سعد لموقعنا: "الأسد" والملك "عبد الله" في لبنان... وجنبلاط "قلق" على المستقبل
| |
|
|
| |
|
|
| |
| ٣٠ تموز ٢٠١٠ |
| |
::ناتالي إقليموس::
على وقع حماوة الإستعدادات التي يعيشها لبنان لإستقبال الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي يرافقه الرئيس السوري بشار الأسد، رأى عضو كتلة "اللقاء الديمقراطي" النائب انطوان سعد "أن لبنان بحاجة ضرورية لهذه الرعاية العربية الواسعة مع تزايد وتيرة التهديدات الإسرائيلية بشكل مستمر". وفي هذا السياق، إعتبر سعد "ان زيارة الرئيس الأسد تأتي في إطارها الصحي، السليم سيما بعد جهود الرئيس ميشال سليمان ودولة الرئيس سعد الحريري".
من جهة اخرى، حذّر سعد من الذين يحاولون إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، عبر تهجمهم على المحكمة الدولية، فقال: "لا يجب الخوض في مواقف إستباقية بشأن القرار الظني لأن الوضع الداخلي لا يحمل خضات وتصريحات نارية تؤذي سمعة لبنان وتهدد سلمه الأهلي".
كما لم يتردد سعد في نقل قلق النائب وليد جنبلاط وخوفه على مستقبل لبنان وقال: "في ظل التشنجات الداخلية بين غالبية السياسيين، والتهديدات الإسرائيلية المتعاظمة، فجنبلاط قلق جداً على لبنان ومستقبله. من هنا دعوته المتكررة إلى التهدئة وتمتين شبكة الأمان الوطنية بين كافة اللبنانيين، لمواجهة تحديات المرحلة القادمة". وفي هذا الإطار دعا سعد "الأفرقاء كافة إلى الحد من إطلاق المواقف النارية التي تشنج الوضع القائم وتقود إلى فتنة مذهبية".
لمعرفة المزيد من التفاصيل، إليكم الحوار الذي دار بيننا:
هل الرعاية العربية باتت حاجة لا مفرّ منها لتهدئة الأجواء في لبنان؟
-من الواضح أن الحراك السياسي العربي في اتجاه لبنان يأتي في مرحلة نحتاج فيها إلى صيغة عربية واضحة إزاء الضغوطات التي يتعرض لها لبنان سيما من إسرائيل. وهذا الحراك العربي يكرّس منطق الدولة والعمل المؤسساتي أي أنه مفيد جداً للبنان الذي يستعيد عافيته السياسية وموقعه العربي والإقليمي والدولي. فزيارة الرئيس السوري بشار الأسد المرتقبة، تؤكّد استقلال وطننا وسيادته وهي مؤشر إيجابي لتحسّن العلاقة اللبنانية-السورية لجهة إحترام عمل المؤسسات الدستورية. كما أن هذه الخطوة المنتظرة ستتم ضمن إطارها الصحي، السليم خصوصاً بعد ذهاب الرئيس ميشال سليمان ودولة الرئيس سعد الحريري إلى دمشق، وبعد عدة لقاءات عقدتها اللجان المشتركة بين البلدين.
لماذا تكتسب زيارة الملك عبدالله إلى بيروت طابعاً مميزاً؟
-زيارة الملك عبد الله إلى لبنان مهمة جداً لأن الحاضنة العربية مرجعها السعودية والعلاقة بين البلدين ممتازة، فلطالما وقفت السعودية، وفي أشد الأوقات صعوبة، إلى جانب لبنان. من هنا ندرك موقع السعودية في إتخاذ القرار العربي والدولي وسعي المملكة السعودية الدائم لحماية لبنان وتجنيبه الصراعات والمؤامرات. كما أن زيارة أمير قطر أساسية، ولا تنفصل عن هذا التحرك العربي الرئاسي العام في إتجاه وطننا. في شتى الأحوال، نأمل أن تحقق هذه الزيارات أهدافها وتعيد لبنان إلى قلب القرار العربي، لا أن يبقى متلقياً. مع العلم أن رئيس الجمهورية ومعظم القادة السياسيين يريدون لهذا البلد ألا يكون تابعاً لأي محور، بل أن يستعيد عافيته السياسية، الإقتصادية، الأمنية والإجتماعية.
وما يزيد هذه الزيارة أهمية قدوم الرئيس الأسد مع الملك السعودي، الأمر الذي يعكس أجواء إيجابية وانفراجات داخلية من شأنها إزالة العراقيل وتهدئة الأجواء خصوصاً بعد المواقف المتشنجة التي شهدتها الحياة السياسية اللبنانية في الاسبوعين الماضيين.
أضف إلى ذلك القمة ثلاثية المرتقبة مع الرئيس سليمان، والتي قد يصدر عنها مواقف ومبادرات ذات أهمية بالغة بالنسبة للبنان، وذلك إنطلاقاً من العناوين التي يتم التداول بها على المستويين الداخلي والعربي الاقليمي. كما ان نتائج القمة قد تتوسع لتطرح مصالحات جديدة داخلية وخارجية لإزالة رواسب الماضي، والتأسيس لمرحلة جديدة من الأمن والإستقرار. ولا بد من الإشارة إلى أن حراك الملك عبدالله من خلال جولاته العربية بعد قمة الكويت وزيارة مصر ودمشق، فهو يؤسس لقيام حاضنة عربية وموقف عربي موحّد إزاء ما يجري في المنطقة لتحصين المحور العربي في مواجهة أي فتنة مذهبية في المنطقة.
كيف تنظر إلى الهجوم الذي يشنّه "حزب الله" على المحكمة الدولية؟
-هناك محاولات جمّة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ومن واجب كل القوى السياسية التنبه لأي فتنة داخلية يخطط لها أعداء لبنان للتلاعب بأمنه وإستقراره. لذا لا يجب الخوض في مواقف إستباقية بشأن القرار الظني لأن الوضع الداخلي لا يحمل خضات وتصريحات نارية تؤذي سمعة لبنان وتهدد سلمه الأهلي. فلننتظر ما ستتوصل إليه التحقيقات، ولا شك أننا لن نقبل بأي قرار مسيس ومن دون أدلة واضحة.
وفي هذا الإطار، يتحدث البعض عن فرضية تورط حزب الله في إغتيال الرئيس الحريري، لكن علينا كلبنانيين ألا ننجر إلى الفتنة والاّ نقع في الفخ الذي ينصب لنا جميعاً، من هنا علينا احتواء تلك الفرضيات واخراجها من البازار السياسي. كما من غير المعقول أن يدلي كل سياسي بدلوه في مسألة افتراضية، من الحكمة أن نتريث حتى صدور القرار الظني.
وتعليقاً على كلام نصرالله أن حزب الله لن يجلس مع أي طرف على أساس أنه متهم بالجريمة، فهو كلام مستهلك من أجل التهويل، وهو لن يوقف البيان الاتهامي ولن يخفف الحكم عن المتهمين، ويبقى الوصول إلى الحقيقة أهم من كل شيء.
كيف قرأت موقف الرئيس الحريري في المؤتمر التأسيسي لتيار المستقبل؟
-الحريري رجل دولة مسؤول وعقلاني، فهو ابن الشهيد رفيق الحريري، حريص حرص والده على مصلحة لبنان. خطابه في المؤتمر التأسيسي عكس نفحة عروبية هادئة، رصينة، حاول من خلال ما قاله طمأنة الشعب اللبناني كافة أن لا فتنة مذهبية في لبنان. خطاب الحريري تأسيسي من شأنه أن يوسّع مروحة العلاقات بين معظم القادة والسياسيين في لبنان. وهذا ما ينسجم مع الخطوة الإنفتاحية التي بدأها الحريري بعد تكليفه برئاسة مجلس الوزراء. كما ان خطاب الحريري لا ينفصل عن مسار المصالحات العربية التي انطلقت سابقاً، بل انه يتلاقى مع الحراك العربي خصوصاً مع المحور السعودي- السوري- القطري.
هل الرئيس جنبلاط بات مطمئناً على المرحلة القادمة؟
-في ظل التشنجات الداخلية بين غالبية السياسيين، والتهديدات الإسرائيلية المتعاظمة، جنبلاط قلق جداً على لبنان ومستقبله. من هنا دعوته المتكررة إلى التهدئة وتمتين شبكة الأمان الوطنية بين كافة اللبنانيين، لمواجهة تحديات المرحلة القادمة. كما أن جنبلاط أول من قاد قطار المصالحات، وأول من فتح الطريق إلى الحوار بين القوى السياسية الداخلية، لذلك يسجل له قراءته السياسية منذ أكثر من سنة لما يجري اليوم سيما عندما حذّر مما صدر عن مجلة دير شبيغل الألمانية. ورئيس اللقاء الديمقراطي متوجس من فتنة داخلية مذهبية، لذا يسعى إلى تقريب وجهات النظر بين الأفرقاء اللبنانيين. لكن البعض يسيء فهمه، انما آن الآوان وجاءت اللحظة التي يجب أن يُفهم فيها جنبلاط حول ما طرحه منذ أكثر من عام. وكذلك بالنسبة إلى ما طرحه مؤخراً حول القضية الفلسطينية والعلاقة مع المحيط العربي وتحديداً سوريا. قريباً، سنكتشف أبعاد ما كان يقوله جنبلاط وكافة تقلباته.
هل لكم من توصيات داخلية يجب أن ترافق الرعاية العربية للبنان؟
-تقتضي المصلحة اللبنانية بلوغ أقصى درجات الحذر مما يحيط بالمنطقة، ومعرفة أنه ما من عدو لحزب الله في لبنان إلا العملاء والعدو الإسرائيلي. بالتالي ليس مقبولاً العودة إلى منطقي التهديد والتخوين، فمن واجب القيادات اللبنانية دون إستثناء تغليب منطق الحوار المباشر بين الأفرقاء والإمتناع عن التصعيد الإعلامي. لذا ندعو الأفرقاء إلى الحد من إطلاق المواقف النارية التي تشنج الوضع القائم وتقود إلى فتنة مذهبية.
ختاماً، نثني على انتشار وحدات اضافية للجيش في الجنوب، فهذا من شأنه أن يدفع عجلة بناء المؤسسات العسكرية ويطمئن هواجس الجنوبيين، كذلك ضبط الأمن ومساعدة القوات الدولية والتنسيق معها بشكل أفضل. وهذا الإنتشار يعبّر عن رغبة حقيقية لبسط نفوذ سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وحماية لبنان وسلمه الأهلي. |
| المصدر : خاص موقع 14 آذار |
| |
| لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل |
| |
 |
|
|
| |
|
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر |
|
|
|
 |
|
| |
|
|
|
 |
|
|
|