الخميس في ٢٧ نيسان ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 07:51 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
ملاحظات تذر بقرنها سياسياً واقتصادياً على هامش ترقب استثمار مرحلة الهدوء
 
 
 
 
 
 
١٢ كانون الثاني ٢٠١٧
 

:: روزانا بو منصف ::

على رغم الصدمة الإيجابية التي رغب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في مفاجأة اللبنانيين بها عبر إقرار مراسيم النفط في الجلسة العملية الاولى للحكومة، فإن التعامل بايجابية مع ما بات واقعا من جانب غالبية الافرقاء والسياسيين، ومنهم من لم يؤيد التسوية التي حصلت، بات ينطلق من ان ما حصل صار أمرا واقعا ويتعين علينا محاولة الاستفادة منه على هذا الاساس. لكن اقرار مراسيم النفط، على اهمية هذه الخطوة، ألقى ظلالا من الشك كانت ولا تزال موجودة، عطفا على تقاسم متوقع ومرتقب على كل المستويات، وصولا الى قانون الانتخاب العتيد، والذي قد يبقى قانون الستين هو نفسه، وصولا الى الانتخابات في ذاتها. الترقب للخطوة الثانية ارتبط بما يمكن أن تأتي به زيارة رئيس الجمهورية لكل من المملكة السعودية وقطر، في ظل رهان كبير من الاقتصاديين ورجال الاعمال على استعادة علاقات ترد الروح الى الاقتصاد اللبناني. وقد برزت كما حصل في موضوع إقرار مراسيم النفط علامات استفهام حول مردود الزيارتين، في ظل عدم صدور بيانات مشتركة عن الجانبين الضيف والمضيف توضح ما توصلت اليه المحادثات على كل المستويات. وقد اقتصر الامر على تسريبات او تصريحات لمسؤولين لبنانيين لم ترق الى مستوى الضخ الايجابي الذي حصل قبيل الزيارة للسعودية في شكل خاص، إذ لم يخف مراقبون سياسيون ملاحظات في الشكل والمضمون قد تطاول في بعض منها عدم التحضير الجيد والمدروس من الجانب اللبناني لما هو متوخى ومنتظر، ولما يمكن أن يكون المردود العملي، وقد تكون تمت المبالغة في شأنه، إن على صعيد ما يتصل بعودة الهبة السعودية للجيش، علما ان هناك علامات استفهام غير معلنة وتحتاج الى تقديم طمأنة للخارج في هذا الاطار، او ما يتصل بعودة الانفتاح ورفع الحظر عن زيارات السعوديين واستثماراتهم الى لبنان. فهناك تساؤلات عن المسار الجديد الذي يمكن لبنان اعتماده في ظل رئاسة العماد ميشال عون، لا تخفي مصادر سياسية أنها ليست واضحة حتى الآن، على رغم الملامح او المؤشرات التي تم تقديمها. بعض هذه التساؤلات تتصل على سبيل المثال لا الحصر بموضوع التعيينات في مراكز الفئة الاولى، وخصوصا ما يتصل منها بمنصب حاكمية مصرف لبنان او بقيادة الجيش، استنادا الى ان هناك كلاما كثيرا في الكواليس والصالونات السياسية على تغييرات وشيكة يثير الكثير منها الهواجس. وبالنسبة الى غالبية كبرى من اللبنانيين، ارتبط اسم العماد جان قهوجي بدوزنة واقع المؤسسة العسكرية وسبل التعامل معها لجهة استمرار تقديم المساعدات الخارجية، ولا سيما الاميركية للجيش، وهناك ترقب لما إذا كان سيترك في منصبه من أجل إكمال ولايته الممددة حتى أيلول المقبل، علما أنه ينبغي الاقرار بأن هناك قلقا يتصل بهذا الموقع نتيجة تعيين الوزير يعقوب الصراف وزيرا للدفاع، باعتبار أن الصمت على هذا التعيين لا يعني الارتياح اليه في رأي سياسيين كثر. وهذا ما يثير هواجس أخرى تتصل بتعيين حاكم جديد للمصرف المركزي في ظل تداول اسماء في الكواليس، على غرار ما يتم تداوله بالنسبة الى قيادة الجيش، قد لا تثير حساسية لجهة الاسماء، بل نظرا الى ارتباط اسم الحاكم رياض سلامه باستقرار الليرة اللبنانية ورؤية اقتصادية شمولية وواسعة، بحيث ان اي تغييرات جذرية غير مطمئنة يخشى كثر ان تؤتي نتائج عكسية على الوضع الاقتصادي إذا لم يتم التغيير وفقا لقواعد تؤمن هبوطا سليما وآمنا ومطمئنا. وهذا كله موضع ترقب في ظل عدم اليقين في الاتجاهات السياسية التي لم تتضح معالمها بعد، وان كانت ثمة حاجة الى تعيين مسؤولين جدد في المراكز العليا. فالهدوء السياسي، كما التناغم بين الرؤساء في السلطة، مطمئن في الوقت الراهن على الاقل، لكنّ ثمة حالا من عدم ثقة بدوام هذا الوضع طويلا، حتى لو ان فترة السماح للحكومة كما لرئيس الجمهورية قد تمتد أكثر من المعتاد، نظرا الى عمر الحكومة القصير مبدئيا، في حال تقرر اجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

الترقب لمدى انعكاس هذا التناغم على المؤسسات وما يمكن أن يساعد الاقتصاد وانتزاعه من حال التدهور الذي كان آيلا اليها، يرتبط ايضا بمدى القدرة على معالجة بعض الملفات الحساسة. وملف النازحين السوريين الذي وضع على طاولة مجلس الوزراء أمس يشكل أحد أبرز التقاطعات في هذه المرحلة، بناء على لحظة أصبحت مناسبة تتمثل في هدنة واعطاء فرصة لمفاوضات سياسية في سوريا يمكن أن تعطي لبنان ورقة قوية من أجل الدفع بموقف رسمي موحد لدى المجتمع الدولي، للعمل على تأهيل مناطق اصبحت آمنة في سوريا ويمكن عودة النازحين اليها. وما لم يتم الاستفادة من التناغم الداخلي راهنا من اجل محاولة تحقيق ذلك، فإن لبنان قد يفقد فرصة كبيرة في ظل امكان تغير المعطيات الداخلية وعدم قدرته على التحمل سنة أخرى من عبء النازحين، باعتبار ان هؤلاء قد يشكلون لاحقا، وتبعا للتطورات في سوريا، عبئا أمنيا ان لم يكن اجتماعيا واقتصاديا فقط، خصوصا في ضوء انتشارهم التفصيلي في كل المناطق اللبنانية وعدم تمركزهم في مناطق أو أمكنة محددة يمكن ضبطها.


المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر