الاربعاء في ٢٦ نيسان ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 07:01 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
دولة الرئيس... أنت الأقوى والأجرأ
 
 
 
 
 
 
٢٠ اذار ٢٠١٧
 
:: سمير الجسر ::

دولة الرئيس

لم أعجب قط حين شاهدتك من خلال شاشة التلفاز تنزل الى ساحة رياض الصلح، حيث اجتمع المعتصمون، لتوجه رسالة أبوية، رسالة المسؤول عن شعبه، وتبادرهم بقولك إنك تتفهم وجعهم وإنك تعاهدهم بأنك ستقتص من الفساد والمفسدين وتعالج مسألة هدر الأموال.

لم أعجب قط لأني أعرف أنك رجل إبن رجل، وأنك أثبت دائماً ومن خلال مسيرتك السياسية أنك تتمتع بجرأة نادرة وبمقومات القيادة، من قدرة على المبادرة ومقدرة على أخذ القرار الذي لا يجرأ عليه الآخرون.

ففي زمن المواجهة كنت في الطليعة... وفي زمن الإغتيالات لم ترف لك عين ولا أزال أذكر مسيرتك الراجلة مع وليد بك جنبلاط، من منزلك الى طريق الجديدة يوم اغتيال الشهيد وليد عيدو، تعبيراً عن الغضب وعن تحدي الموت في آن. وأعرف أنك في زمن الأزمات لا تبقى متفرجاً كما يحلو للآخرين أن يفعلوا بل تأخذ المبادرة تلو المبادرة ولو على حساب رصيدك السياسي لأنك تقدم البلد ومصلحة البلد على نفسك.

ففي زمن أزمة الفراغ في سدة الرئاسة أقدمت على أربع مبادرات سياسية رأى فيها الغافلون عما يتهدد البلد من تداعيات فراغ السلطة، تنازلاً في الوقت الذي كنت تستشرف فيه إنقاذاً من فراغ ومن هيئة تأسيسية لا يدرك أحد منتهاها، وفي حين كان الآخرون يتلهون بتصريحات جوفاء أو بوسوسات يغدقونها بالواسطة عبر وسائل التواصل الإجتماعي أو وسائل الإعلام، تنم عن غل في الصدور يصدق فيه قول الله سبحانه وتعالى: «قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ» (آل عمران)

ولأنك إبن الناس ولأنك ولدت من رحم الناس الذين ولوّك عليهم يوم إستشهاد الرئيس رفيق الحريري، ولأنك أحسست بوجع الناس آثرت أن تنزل اليهم لتخاطبهم غير آبه بما قد يعترضك من مندسين في صفوف الموجوعين، لأنك لم ترض أن تتلطى خلف مكتب أو تلفاز لتخاطب الناس.

دولة الرئيس

لقد حملت المسؤولية يوم تخلى عنها الجميع، والمطلوب منك اليوم أكثر من أي يوم مضى أن تكمل المسيرة وأن تفي بما وعدت الناس به وأنت خير من يفي بالعهود... ولا تترك قط للمندسين ومن وراءهم أن يؤثروا في قرارك وفي مسيرتك وأعْمِل فيهم قول الله «وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا» فلا تأبه لما حاولوا إيذاءك به ولا ترد الأذى بالأذى وتوكل على الله.

نعم توكل على الله فيما وعدت، وأحمل سيف الحق وأضرب عنق الفساد والهدر فأنت نُدبت لهذا وأنت الأقوى والأجرأ على فعله... وكفى بالله وكيلاً.

(*) نائب في كتلة «المستقبل» النيابية

المصدر : المستقبل
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر