الاحد في ١٩ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:44 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
جرأة الحريري ووقاحة الغوغائيين
 
 
 
 
 
 
٢٠ اذار ٢٠١٧
 
::خالد موسى::

في بلد يتهرب فيه المسؤولون من مواجهة الناس والإستماع إلى مطالبهم وأوجاعهم ويخرجون بخطابات رنانانة من خلف الشاشات وعلى المنابر، وحده رئيس الحكومة سعد الحريري كان أمس الأول حيث لا يجرؤ الآخرون، إلى جانب الناس ومعهم في الساحة مستمعاً إلى مطالبهم ومؤكداً لهم أنه "سيعمل على محاربة الفساد ووقف الهدر الحاصل في الدولة ومؤسساتها"، كما يطلبون.

هذه الخطوة الجريئة التي قام بها الحريري باعتراف الجميع بمن فيهم ناشطين ضمن هذا الحراك، لم تلاق قبولاً عن البعض الآخر "الغوغائي والمليء بالحقد"، والذي لاقى هذه المبادرة بممارسات اقل ما يقال فيها انها معيبة وتأتي من ابناء شارع وليس من أبناء بيوت، ودائماً تحال هذه الممارسات من بعض المنظمين في المجتمع المدني وضمن مجموعات الحراك إلى "طابور خامس" فيما الطابور هم منهم وفيهم، ويبدو أنهم لم يتعلموا من أخطاء التحركات السابقة التي ماتت واندفنت ولم تأت بأي نفع نتيجة هذه الأعمال غير الأخلاقية.

للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية، نرى رئيس حكومة ينزل للوقوف على مطالب المتظاهرين ولإحتواء غضبهم واختبار جديتهم وسلميتهم، بالدعوة لتأليف وفد يمثلهم ويقدم مطالبهم إلى الحكومة. وهو اقتراح من شأنه الذهاب نحو الحلول السريعة والجدية ووضع اليد على الجرح بدلاً من استخدام لغة الشارع التي تقود في بعض الأحيان إلى أمور خارجة عن القانون والمخلة بالأمن والإستقرار في البلد.

من حق الناس التعبير عن رأيها، وهذا حق يكفله الدستور، وحسناً فعلت بعض المنظمات والأحزاب الموجودة في السلطة أصلاً والتي عبرت عن رأيها بشكل حضاري وانسحبت عند البدء بهذه الأعمال، لكن كان بالأجدر على البعض فيها أن لا يصفق لمن قام بهذه الأعمال ويعتبر ما جرى بأنه إنجاز مهم، فيما الإنجاز يكون بالعودة إلى الحوار العقلاني بعيداً عن المزيدات الشعبوية والتي هي أصلاً على حساب المواطن ومصالحه.

الجميع يتحمل المسؤولية

في هذا السياق، يعتبر عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب شانت جنجنيان، في حديث لموقع "14 آذار" أن "هناك وضعا متأزما وهناك تراكما لسنين وسنين مضت، ولا يمكن تحميل هذا الأمر لفريق واحد دون غيره"، مشيراً إلى أنه "مهما قيل في الشارع سيبقى في الشارع وستكون نهايته في الشارع ولن يوصل إلى اي نتيجة".

خطوة جريئة

وشدد على أن "موقف الرئيس الحريري أمس الأول كان مهما جداً، أنه نزل إلى الناس وجرب أن يخاطبهم ويطمنهم في وضع كان فيه الشارع في حالة جنون"، معتبراً أن "قليلا من المسؤولين والسياسيين لديهم الجرأة التي يتمتع بها سعد الحريري".

خطوات جريئة

واعتبر أن "ما يجري اليوم حفلة تكاذب من السياسيين، فلم نعد نعلم من هو الصادق ومن هو الكاذب الذي يستغل مشاكل الناس وهمومهم ويرقص عليها لتحقيق مآرب وغايات سياسية وانتخابية"، داعياً إلى "إعادة النظر بكل ما قيل على مدى الأيام السابقة والتي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم، وليكن هناك خطوات جريئة ووقفة جريئة من أجل إيقاف هذا الفساد والهدر الحاصل في مؤسسات الدولة وإداراتها، وأن يكون هناك قرارات جريئة بملاحقة الفاسدين والمسؤولين عن الهدر الحاصل ومحاسبتهم أياً كانوا ولأي جهة أو طائفة انتموا".

حوار جدي

وشدد جنجنيان على أن "التظاهر حق ديموقراطي وفشة خلق للناس من أجل ايصال صوتها إلى المسؤولين وهذا حق مكفول في الدستور، ولكن هذا لا يكفي بل يجب استثمار هذا التحرك وتلقف الدعوة إلى الحوار من أجل تحقيق مكاسب جدية عبر الإصلاح"، لافتاً إلى "أننا في هذه اللحظة الحرجة بحاجة إلى دق ناقوس الخطر والتكاتف بين جميع القوى التي تريد إصلاح في الدولة ومؤسساتها فعلاً من أجل الوصول إلى الغاية المنشودة".
المصدر : Exclusive
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر