الجمعة في ٢٦ ايار ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 12:12 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
تحديات أمام ماكرون... الحكومة برئاسة امرأة؟
 
 
 
 
 
 
٩ ايار ٢٠١٧
 
::خالد موسى::

فاجأت نتائج الإنتخابات الرئاسية في فرنسا الكثير داخلياً وخارجياً، فبينما كان بعض اللبنانيين وخصوصاً القريبين من محور "الممانعة" يتمنون فوز مرشحة اليمين المتطرف ماري لوبان، نظراً لمواقفها من نظام الأسد وروسيا وإيران. جاءت نتائج هذه الإنتخابات والتي فاز بموجبها مرشح الوسط إيمانويل ماكرون بنسبة 65 بالمئة، بعكس ما تشتهي سفن "الممانعة" وجمهورها.

ويُعتبر إيمانويل ماكرون الذي فاز في الرئاسة الفرنسية، هو أصغر رئيس لفرنسا (39 عاماً). وشغل سابقا منصب وزير الاقتصاد في إحدى حكومات الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند. وقاد "حركة إلى الأمام"، وهي حركة أنشأها قبل عام من خلال 4000 شاب من مناصريه الذين التحقوا به عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسماهم "السائرين"، إذ سار هؤلاء في شوارع القرى والمدن وأجروا 100 ألف مقابلة مع الناس العاديين.

التحدي الأول شكل الحكومة المقبلة

وفي قراءة لنتائج الإنتخابات الفرنسية، يقول عضو الحزب الجمهوري اللبناني الأصل طارق زياد وهبي، المتابع عن كثب للإنتخابات الرئاسية في حديث لموقع "14 آذار": "الْيَوْمَ التحدي للرئيس ماكرون هو شكل الحكومة المقبلة، هل سيكمل المشروع التجديدي التغيري أم يدخل في لعبة الأحزاب التقليدية"، مشيراً إلى أن "هناك أسئلة عدة تطرح اليوم، أولاً عن اسم رئيس الحكومة وما هو انتماؤه سابقاً؟".

رئيسة الحكومة إمرأة وحصة الأحزاب

ولفت وهبي إلى أن "التكهنات أن تكون إمرأة بهذا الموقع وهذا يعزز عملية التغيير وتخطي الذكورية السياسية، هناك اسمان يطرحان :السيدة إيدراك وزيرة سابقة في حكومة شيراك وساركوزي والرئيسة السابقة لمجلس إدارة السكك الحديدية، والسيدة غولارد وهي نائب عن الحزب الاشتراكي في الاتحاد الاوروبي، وهي خبيرة في موضوع البيئة المستدامة"، موضحاً أن "السؤال الثاني الذي يطرح اليوم بعد فوز ماكرون هو عن الوزراء، وهنا بدأ في الحزب الجمهورين عملية واسعة من الذين يقرُّون أن الحزب لن يستطيع الحصول على الأغلبية ٢٨٩ نائب في البرلمان وعليهم الاستباق بعرض الخدمات للحكومة الاتلافية ونذكر منهم المرشح اليميني للانتخابات الرئاسية برونر لو مير وعمدة بلدية نيس السيد كريستيان استروزي".

الإنتخابات التشريعية المقبلة

اضاف: "كما في الكواليس، هناك عدد كبير من الأشخاص اليمينية الهوى التي تريد أن تتشارك مع ماكرون لإدارة شؤون الدولة، ومنهم السيد فرنسوا بيرو رئيس حزب modem الذي يريد لحزبه أكثر من ٥٠ نائباً في دوائر قد يربحها دون مناسبة من حركة "إلى الأمام"، يضاف إلى ذلك انضمام سبعة شيوخ من حزب اليمين الوسط UDI لماكرون وهذا أيضاً إشارة واضحة من الوسط اليميني الذي يستهويه مشروع ماكرون"، لافتاً إلى أن "السؤال الثالث الذي يطرح اليوم أيضاً هو في شأن الإنتخابات التشريعية المقبلة، ففريق فريق عمل الرئيس ماكرون وضع آلية لاستقبال طلبات الذين يرغبون خوض هذا الاستحقاق تحت لواء حركة "إلى الأمام" وهذا ليس بالبسيط لأن هذه الانتخابات ترتبط بحضور المرشحين وإلمامهم بالشؤون اليومية والخدماتية، وهذا صعب المنال عبر آلية خيارات الكترونية، والوجوه الجديدة التي حسب أقوال رئيس الحملة في حركة "إلى الأمام" هم من المجتمع المدني وليس لهم اَي خبرة في العمل السياسي البحت".

البرلمان المقبلة وحصة الأحزاب

ورأى وهبي أن "هناك أيضاً مشكلة كبيرة وهي أن في عدة دوائر وفقاً للقانون الحالي سيقف الناخبين أمام ٣ أو ٤ مرشحين في الدور الثاني، لأن القاعدة هي حصول المرشح على ١٢،٥٪‏ من الناخبين يستطيع الترشح إلى المرحلة الثانية، وهنا سيتخبط اليمين واليسار والجبهة الوطنية وحركة ميلنشون وحركة "إلى الأمام"، وهنا سنشهد معارك طاحنة قد تيطح بأسماء طالما سمعنا بها في البرلمان"، مشدداً على أن "البرلمان المقبل بتقديري لن تكون فيه أغلبية مطلقة لأي تيار سياسي، وهذا سيجعل مروحة الحلول للرئيس ماكرون كبيرة في خيارات شكل الحكومة بعد الانتخابات وخارطة الأحلاف السياسية التي يجب بنائها".

المشاريع التي سيعمل عليها

وتابع: "أمام ماكرون شبكة كبيرة من المشاريع التي يجب عليه العمل عليها: قانون الحياة السياسية ويمكن أن يطعمه بقانون انتخابي جديد على أساس جزء منه ينتخب بالنسبية، وتقسيمات جغرافية مع إنزال عدد النواب تقريباً إلى 450 نائباً، والعمل على قانون العمل والاصلاحات المرتبطة بالحلول لإيجاد فرص عمل للذين هم في سجلات البطالة منذ أكثر من ٥ سنوات وفوق، وتفعيل التدريب والتعليم المهني المتعلق بقطاعات تطلب يد عاملة متخصصة، ودعم الشركات التي توظف أفراد تقطن في المناطق المصنفة أولوية في المدن، وتخفيض الضريبة على الشركات، والعمل على قانون العدل وأهمه انشاء قوة ضاربة "task force" تهتم بتفعيل دور المخابرات في الاستباق الأمني على الصعيد الإرهابي وهنا دور مهم لتفعيل الاتفاقات الأوروبية"، مشدداً على أن "هذه أبرز الملفات التي سيبدأ بها الرئيس ماكرون على أن يتم بالتوازي ورشات عمل دائمة ومفتوحة مع كل الأطراف السياسية: أحزاب ونقابات مجتمع مدني في التحضير لفرنسا القادمة".

العلاقات الدولية وحصان طروادة

وأكد وهبي أن "موضوع العلاقات الدولية سيأخذ حيزاً مهماً بشخص الوزير الموكل هذه المهام ومدى فهمه للمشروع الرئاسي في توازن العلاقات الفرنسية العالمية وأهمها الشرق الأوسط وأفريقيا وبالتأكيد أوروبا والمشروع الوحدوي"، مشبها "االرئيس ماكرون بحصان طروادة، فعندما دخل الحكومة اليسارية الاشتراكية انفجرت من الداخل حتى استقالته، وها هو الآن في خضم المجتمع الذي اختاره، فهل سيحقق هذا التغيير عبر مشروعه علماً أن مقاومة التغيير عند الفرنسين صعب المنال!؟".
المصدر : Exclusive
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر