الثلثاء في ٢٦ ايلول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 12:04 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
أزمة "حزب الله" المالية تتفاقم.. والخسارة تتحول إلى خسارات
 
 
 
 
 
 
١٢ ايار ٢٠١٧
 
:: طارق السيد ::

لم يعد خافياً على أحد الأزمة المالية المعقدة التي يمر بها "حزب الله" اليوم ، ففي أقل من فترة شهرين خسر الحزب من الواردات المالية التي كانت تأتيه من الخارج بطرق متعددة ملايين الدولارات وذلك بفعل الحصار المالي المفروض عليه دولياً. واللافت ان هذه الازمة لم تترك أثرها على الواقع الاقليمي داخل "حزب الله" فقط، بل تعدته لتصل الى تركيبته الداخلية من رأس الهرم حتى اصغر مقاتل فيه.
يدور حديث داخل اوساط "حزب الله" وجمهوره اليوم، عن ازمة مالية فعلية يُعاني منها الحزب منذ فترة ويُحكى ايضا عن الاثار السلبية التي تركتها هذه الازمة على المؤسسات التي تتبع له بما فيها مؤسسة "الشهيد" التي تُعتبر اكثرهم دعما واستحواذا على التبرعات وذلك من خلال المساعدات التي كانت تصلها سواء من افراد ومؤسسات لبنانية وخليجية تعود ملكيتها لشخصيّات شيعية او اخرى مؤيدة للعمل المقاوم ضد اسرائيل.
تؤكد المعلومات أن أزمة الحزب المالية امتدت الى ركن اساسي من مؤسساته "جهاد البناء" حيث تم صرف عدد كبير من العمال بالإضافة الى احالة قسم من الموظفين على المعاشات رغم عدم بلوغهم سن التقاعد بعد. كما انسحبت بشكل كبير على المؤسسات التعليمية التابعة له وذلك لأسباب عدة ابرزها التراجع الملحوظ بإنتساب الطلاب لمدارسه ومعاهده في حين يُحكى عن عدد كبير من اهالي هؤلاء الطلاب قرر تسجيل ابنائه في مدارس رسمية وخاصة خوفاً من تدرجهم بعدها في صفوف العسكر وسحبهم للقتال في سوريا، أو لأسباب أخرى تتعلق بطبيعة المنهج التعليمي الذي تتبعه تلك المؤسسات.
منذ أيام نُشرت العديد من التقارير حول وضع "حزب الله" المالي ومدى تأثر حالته عليه كجسم عسكري وسياسي وأمني وعلى التراجع الملحوظ في ادائهه العسكري بعد أن تراجع في العديد من مواقعه المتقدمة في سوريا. أما الحديث الابرز لهذه الصحف، فقد تمحور حول حسابات الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله وحجم ثروته، بالاضافة ضلوعه باغتيال القائد العسكري مصطفى بدر الدين بعد ان كبر حجمه داخل الحزب واصبح يُشكل خطرا على القيادة الحزبية بشكل عام وبأن اغتيال قيادات الحزب يعدّ بمثابة أولى خطوات نصر الله للاستحواذ التام على مقاليد السلطة.
من المعروف أن الصراع القائم داخل "حزب الله" سواء العسكري او السياسي، يعود لأكثر من عشر سنوات وتحديدا منذ ان أُعيد انتخاب نصرالله للمرة الرابعة اميناً عاماً للحزب، وقد انفجر يومها الصراع بين نصرالله من جهة وبعض المحسوبين عليه، وبين نائبه الشيخ نعيم قاسم خصوصا وان النظام الداخلي للحزب لا يسمح بالتمديد لأكثر من ولايتين متتاليتين، الا ان اصرار الاكثرية الناخبة يومها، جعلت من نصر الله أميناً عاماً للمرة الرابعة لتبدأ مرحلة جديدة من التعاطي بين الرجلين.
واليوم يزداد الصراع الخفي بين جناحين داخل "حزب الله"، جناح يقوده نصرالله وأخر بقيادة قاسم الذي بدأ منذ فترة يُرسل رسائل الطاعة بشكل كامل لولي الفقيه الخامنئي سواء من على المنابر او من خلال الاذاعة المرئية التي يمتلكها. ويؤخذ عليه من داخل الحزب، بان جماعته والمحسوبين عليه، هم من يروجون بعض الاخبار التي تتعلق بالفساد المستشري داخل الحزب وتوزيعها على الاعلام بشكل سري، ومن ضمن الاخبار التي ينشرون حجم ثروة نصرالله والتي تقدر بأكثر من 250 مليون دولار وكيفية صرفها على امنه والجماعات المقربة منهن وعلى العديد من رجال الدين في الحزب من اجل كسب مودتهم.
هذه الأزمة المعقدة، يصفها قادة "حزب الله" بأنها طبيعية خصوصا داخل اي تنظيم عسكري يخوض حربا كالتي خاضها الحزب في السابق مع اسرائيل ويخوضها اليوم في سوريا. وعلى سبيل المثال توضح مصادر خاصة الاتي: لا يجب أن ننسى ان الحزب يتكبد اليوم مصاريف كثيرة على جرحاه و"شهدائه" وعائلاتهم خصوصا أن هؤلاء بمعظمهم هم مُعيلون لعائلاتهم رغم ان تلك المصاريف "لا تساوي نقطة دم واحدة من هؤلاء الشبان". ومن دون ان ننسى ايضا الوضع الاقتصادي في البلد الذي اثر بشكل كبير على حجم التبرعات فالعائلة التي كانت تتبرع بشكل يومي لصناديق الدعم والمؤسسات شهدت تراجعا ملحوظا واصبحت تساعد بشكل شهري وربما توقف بعضها عن المساعدة بشكل نهائي.
ووسط هذه الازمة التي يبدو أنها مستمرة في وتيرتها التصاعدية هناك من يتحدث عن ميزانيات بملايين الدولارات تُصرف شهريا على فريق حماية نصرالله من تدريبات وتجهيزات ورواتب ومخصصات ومساعدات وعلى جهاز أمني اخر تابع يُعتبر من أهم ركائز الحزب. ويُضاف الى هذه الملايين ملايين اخرى تُصرف على رواتب القيادات والمسؤولين بما فيهم الوزراء والنواب بالرغم من ان معظمهم يملكون اعمال خاصة تدر لهم اموال طائلة تُغنيهم عن الرواتب التي يتقاضونها من الحزب.
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر