الجمعة في ٢٦ ايار ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 01:47 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
بعد خطاب نصرالله الأخير... "حزب الله" يقرر الإنسحاب من سوريا؟
 
 
 
 
 
 
١٣ ايار ٢٠١٧
 
::خالد موسى::

يبدو أن "حزب الله" أصبح متيقناً بأن حزبه أصغر من لعبة الأمم التي تجري في سوريا وأنه سيكون كبش محرقة في حال استمر في التورط بمستنقع الدم السوري إلى جانب حليفه النظام السوري الذي يمعن قتلاً وإجراماً بحق شعبه.
وجاء كلام الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله أمس الأول في الذكرى السنوية الأولى لإغتيال القيادي في الحزب مصطفى بدرالدين، أحد المتهمين الرئيسيين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، في هذا الاتجاه باعلانه أن "مهمة حزبه قد انتهت على الحدود الشرقية وبأنه بدأ بتفكيك مواقعه هناك"، ما هو إلا تمهيد لقرار إنسحاب الحزب من سوريا، بعد التطورات الأخيرة على الحدود السورية الأردنية والقرار الحازم الذي اتخذته الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب بشأن إنهاء الوضع السوري.

الراعي الإيراني لم يقرر

رئيس جمعية "life" الحقوقية التي تعنى بنشر قيم الديموقراطية وحقوق الإنسان المحامي نبيل الحلبي، المتابع عن كثب لتطورات الوضع السوري، قال لموقع "14 آذار": "لا أعتقد أنَّ الراعي الإيراني قرر أخيراً سحب مقاتلي حزب الله من سوريا، ولا يمكنني أن أصدّق أو أن أتصور ذلك حتى لو صرّح الأمين العام للحزب بلسانه أنه قرر سحب مقاتليه من الأراضي السورية، ذلك أنَّ هذا الخيار يناقض الإستراتيجية الإيرانية والتدبير الإيراني في كل من سوريا ولبنان والتي ارتكزت عليه إيران في تدخلها العسكري بسوريا من خلال ميليشياتها المتشددة والمتعددة الجنسيات "، مضيفاً: "قد تضطر قوات حزب الله لإعادة إنتشارها ضمن الأراضي السورية لتتركَّز في منطقة القنيطرة وسرغايا والزبداني والقصيّر، لكن لا يمكن لها أن تنسحب من الحرب السورية بهذه السهولة من دون تحقيق مكاسب استراتيجية تحقق لإيران فرصة الجلوس على طاولة الحل السياسي في سوريا، وما يتضمنه ذلك من تقاسم للنفوذ السياسي والإقتصادي للدول المحورية في الصراع السوري للبحث في ملف إعادة الإعمار وملف حقول الغاز ومرور خط النفط الإيراني إلى المتوسط وغيرها من الملفات البالغة الأهمية".

رسائل إلى ترامب

ولفت الحلبي إلى أنه "بعد إتفاق المدن الأربعة السيء الذكر إستطاعت إيران أن تستجمع شتات السوريين الشيعة في بقعة جغرافية محددة تلامس البلدات الشيعية اللبنانية جغرافياً من ناحية وتخلط الأوراق أمام إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي بدا عازماً بإتجاه إنهاء وجود المنظمات الإرهابية في سوريا ومن ضمنها الميليشيات المدعومة من إيران والتي لا يميّز بينها وبين تنظيميّ داعش والقاعدة كما كان يفعل سلفه الرئيس باراك أوباما من ناحية ثانية "، موضحاً أن "حزب الله بعد إتفاق المدن الأربعة يريد أن يقول لترامب أنَّ المقاتلين المنتشرين من خط بيروت - دمشق الدولي جنوباً إلى بلدة تل كلخ شمالاً هم سوريون شيعة وليسوا لبنانيين محتلين للأراضي السورية، وأنَّ وجود هؤلاء مع عائلاتهم في بلدات ليست لهم جاء ضمن توافق بين المتقاتلين قضى في النهاية الى ترانسفير سكاني أو تبادل سكاني طائفي، وبالتالي ليس من حق أي طرف خارجي تغيير هذه الإرادة، خصوصاً وأنَّ حزب الله يريد أن يضفي حالة من الاستقرار على المناطق التي يحتلها عند الحدود مع لبنان من خلال :إعادة سكان بلدة الطفيّل اللبنانية الحدودية إلى ديارهم والطلب مجدداً من وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق إبلاغ الأهالي قرار الحزب بإنسحاب الأخير من بلدته ، والتفاوض مع سكان القصيّر والقلمون الغربي وحمص وتل كلخ من أجل تمكين ثلثيّ اللاجئين السوريين في لبنان للعودة إلى ديارهم تحت النفوذ الإيراني وتساعده في ذلك أجهزة تتبع الدولة اللبنانية، وبالتالي تتمكن إيران- وفق خطتها - من سحب ذريعة المنطقة الآمنة الخامسة من يد الولايات المتحدة وروسيا والأردن وحتى إسرائيل، وبالتالي تصبح أيّة ضربة من تحالفٍ ما على هذه المنطقة بمثابة عدوان خارجي يصعب تبريره ".

ضمان إستقرار إيران في بقعة جغرافية

وأشار الحلبي إلى أن " إيران سارعت الى التوقيع على التهدئة في مؤتمر أستانة لتتمكن من ضمان إستقرارها في بقعة جغرافية سورية كبيرة تشمل وادي بردى والزبداني وسرغايا ومضايا والقلمون الغربي في ريف دمشق إضافةً إلى القصيّر وريفها وحمص وريفها ومدينة تل كلخ، وهي لن تنوي الانسحاب منها طواعيةً بأي حال من الأحوال، وإضافةً لهذه الضمانة قام حزب الله بنشر مقاتليه وفرقه الخاصة النخبوية المقاتلة في القنيطرة السورية بحيث يتمكن من قصف العمق الإسرائيلي إذا ما تعرضت مناطقه المستقرة في سوريا إلى ضربات من قوات التحالف، ولكي يتجنّب الرد عبر جنوب لبنان لإعتبارات سياسية وعسكرية وإقتصادية واجتماعية كثيرة لا مجال لتعدادها"، لافتاً إلى أن "حزب الله الذي أعلن سابقاً أنه سحب مقاتليه من القنيطرة بعد أن سلَّم المدينة لقوات النظام السوري لم يكن سوى إنسحاباً إعلامياً لم تتأخر إسرائيل في قصف مواقعه الموجودة تحت رقابة الأقمار الصناعية لأكثر من عشرة دول على مدار الساعة، ولعلَّ التعزيزات العسكرية الدولية في شمال الأردن عند الحدود مع سوريا والتي يساوي تعدادها القوات المتحالفة التي دخلت برلين بعد الحرب العالمية الثانية قد تخلق ترتيباً لمنطقة آمنة واسعة جنوب سوريا تبعد خطر الصواريخ الإيرانية عن العمق الإسرائيلي والأردني وتدفع بحزب الله إلى الرد من جنوب لبنان عندما يتّخذ القرار بقصف مواقع حزب الله عند الحدود السورية - اللبنانية والتي أرادت قيادة الحزب - إعلامياً - أن تعطي إنطباعاً للرأي العام الدولي أنها بصدد الانسحاب منها".

رسائل إلى العدو الإسرائيلي وأميركا

من جهته، اعتبر الكتاب والمحلل السياسي المعارض عماد قميحة، في حديث لموقعنا أن "نصرالله بالأمس كان يحاول توجيه رسائل إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه لم يعد لديه أي علاقة في الحدود الشرقية"، مشيراً إلى أن "نصرالله أراد إظهار نفسه بالأمس وكأنه الحريص على عودة أهالي الطفيل إلى منازلهم في بلدتهم بعدما احتلها طوال السنوات السابقة هو محاولة لإعادة الحاضنة الشعبية له واستعطاف الجمهور".

ولفت إلى أن "سيطرة حزب الله على مساحات شاسعة على الحدود اللبنانية – السورية تكشفه عسكرياً في أي حرب قادمة، وهو بالتالي أراد القول لإسرائيل بالأمس عبر حديثه عن أن المهمة انتهت هناك وبدأنا بتفكيك المواقع أن لم يعد لديه أي دخل والحدود اصبحت مع الجيش اللبناني"، مشدداً على أن "حزب الله ومن خلال هذه الخطوة يجهز نفسه للحرب المقبلة، ليس من جبهة الجنوب إنما يعزز وجوده في الداخل السوري وخصوصاً في المناطق المتاخمة للحدود مع فلسطين المحتلة في القنيطرة وغيرها، وعلى ما يبدو أن الروسي قد أبلغ الحزب بان المعركة انتهت وحان موعد خروجه من سوريا".
المصدر : Exclusive
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر