الخميس في ٢٧ تموز ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 05:24 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الحريري: لنأخذ حصتنا من السياحة الدينية لأنها تزيد النمو الاقتصادي
 
 
 
 
 
 
١٦ ايار ٢٠١٧
 
برعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ، أطلقت "وحدة السياحة الثقافية الدينية" في رئاسة مجلس الوزراء اليوم المرحلة الأولى من مشروع "السياحة الثقافية الدينيّة" وذلك خلال احتفال اقيم في السراي الكبير تحت عنوان "احتفاءً بتنوّعنا"، حضره وزير السياحة اواديس كدنيان، مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، مطران بيروت للموارنة المطران بولس مطر، الشيخ غالب عسيلي والشيخ سامي ابي المنى وعدد من رجال الدين والسفراء العرب والاجانب ورؤساء جمعيات, وممثلون عن "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" والبنك الدولي واختصاصيون في القطاع السياحي والسياحة الدينية وإعلاميون.

استهل الحفل بالنشيدين الوطنيين اللبناني والايطالي انشدهما أطفال جوقة "بيروت ترنّم" من مدرستي "الأنطونية" و"الحريري الثالثة" كما ادّوا أبيات مختارة من قصيدة "أخوة أمام الله" لسماحة الشيخ سامي أبي المنى لحّنها الموسيقي لوكاس صقر.
كلمة العجوز
بعد ذلك القت منسّقة المشروع السيدة رلى العجوز صيداني كلمة شرحت فيها مراحل استكمال المرحلة الأولى من المشروع والنتائج التي حققتها وقالت:
دولة رئيس مجلس الوزراء السيّد سعد الحريري
معالي وزير السياحة الأستاذ أفيديس غيدانيان
سعادة سفير إيطاليا في لبنان السيّد ماسّيمو ماروتّي
أصحاب المعالي والسعادة والسيادة والفضيلة
حضرات الأصدقاء
حضرات السيّدات والسادة
أيها الحفل الكريم
لم يُدرج عبَثاً بندُ دعمِ السياحة الدينيّة في البيان الوزاري لحكومة دولة الرئيس سعد الحريري عام 2009. فالرئيس يُؤمنُ بأنّ لبنانَ المنفتح على العالم، الغنيّ بتنوّعِ شعبِه ومعالمِه الأثريّة والثقافيّة والدينيّة. فلا بدّ أنْ يأخذَ حقّهُ ويَحجُزَ مكاناً له على الخارطة العالميّة للسياحة الدينيّة.
من هنا... كانت وحدةُ "السياحة الثقافيّة الدينيّة" في رئاسةِ مجلسِ الوزراء عام 2010 التي نظّمت المؤتمر التمهيدي الأوّل لإطلاق هذه المبادرة... مبادرةٌ بحجمِ وطنٍ وأكثر. ثمّ تشكّلتْ لجنةٌ توجيهيّةٌ للمشروع Steering Committee برئاسة معالي وزيرِ السياحة كممثِّلٍ دائمٍ لدولة رئيسِ الحكومة.
أتّخَذَ "مشروع السياحة الثقافيّة الدينيّة" من رئاسة مجلس الوزراء مقرّاً له، للدّور التنسيقيّ الذي يلعبُه هذا الصرح مع كافّة الوزارات والإدارات الرسميّة التي يحتاجُ المشروعُ إلى دعمِها من جهة، والدّور التنفيذيّ الذي يُساهمُ في تحقيقِ الأهدافِ التي يطمحُ إليها المشروع من جهة أخرى.
على سبيل المثالِ لا الحصر، يحتاج المشروع إلى دعم:
- وزارةِ الثقافة بالدراسات والمعلومات القيّمة المتعلّقة بالأماكنِ الأثريّةِ لا سيّما الدينيّةِ منها؛
- وزارة الشؤون الإجتماعيّة من أجل تشجيع الصناعات الحرفيّة والإنتاج المحلي؛
- وزارة الداخليّة والبلديّات من أجلِ التعاون مع البلديّات لتعزيزِ التنميةِ المُستدامةِ في المناطق؛
- وزارة الأشغال العامّة والنقل من أجل تأهيلِ وتحسينِ الطرقاتِ في المناطقِ ووضعِ خُطّةٍ إستراتيجيّةٍ تُسهّلُ على المواطنِ والسائحِ على حدّ سواء زيارة الأماكن الدينيّةِ في لبنان؛
- وزارة التربية لتفعيلِ الزيارات المشتركة لطلابِ المدارس في المناطقِ كي يتعرّفوا من خلال الإختلاط على التنوّع والإرث الذي يتمتّع به لبنان؛
- وزارة الإقتصاد لتحفيز الاستثمار؛
- ووزارة الخارجية لدورِها الفعّال والمهم في إبرازِ الكنزِ اللبناني في الخارج، وتعريفِ المغتربين على كنوزِ وطنِهم الأمّ وتشجيعِهم على الإستثمار فيه والعودة إليه.
لا بدَّ من الإشارةِ إلى أنّ الجمهوريّة الإيطاليّة رافقتْنا في هذه الرحلة فكانت داعمةً أولى لهذا المشروع منذ يومِه الأوّل من خلال "وكالة التعاون الإيطالي في لبنان". فشكراً جزيلاً للثقةِ والمتابعةِ الحثيثة والدّعم.
نجتمعُ بكم اليوم وفي جعبتِنا أكثرُ من 250 موقعاً تراثيّاً دينيّاً، أردناها عيّنةً من أصلِ أكثر من ألفَيْ موقعٍ أثريٍّ تتوزّع على مختلف الأراضي اللبنانيّة، نُقدّمها لكم كيْ تكتشفوا ويكتشفَ العالمُ لبنانَ، هذا البلدُ النموذجِ الذي يتغنّى بتنوّعِه الطائفي وبتراكم إرثه التاريخيّ.
في المرحلةِ الأولى من المشروع أنجزت "وحدةُ السياحة الثقافيّة الدينيّة" بالتعاون مع فريقِ عملٍ متخصّصٍ ما يلي:
1. قاعدةُ بيانات حول 250 موقعٍ دينيٍّ أثريّ بلغّة مبسّطة وموحّدة تُرجِمت إلى اللغة الإنكليزيّة، وتمّ الإستعانة بخبيرين أساسيّيْن الدكتورة نور فرّا والدكتور الشيخ محمد النقّري، بالإضافة إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وطائفة الموحّدين الدروز وجمعيّة قبس لحفظ الآثار الدينيّة.
2. صورٌ للأماكن الثقافيّة الدينيّة لأكثر من مئة موقع شملَت كلّ الأراضي اللبنانيّة ندعوكم من خلالِها إلى رحلة إستثنائيةٍ في أرجاءِ هذا الوطن الحبيب.
3. شعارُ المشروع Lebanone. لمْ نرتكبْ خطأً مطبعيّاً في كتابةِ إسمِ لبنان بالأحرف اللاتينية بل قصدْنا القولَ إنّ لبنان: تعددية، شعب واحد، ووطن واحد.
4. رُزمةً من الخرائط المبسّطة والقريبة من القلبِ لمسارات أوّلية مقترحة يتمتّعُ بها الكبيرُ والصغير، تُسلّطُ الضوءَ على جزءٍ من المعالمِ الدينيّةِ والثقافيةِ، وستضمُّ مستقبلاً عدداً أكبر من بيوتِ الضيافة والمساكنِ السياحيّة والمعالم الثقافية.
5. موقعٌ إلكترونيٌّ خاص بالمشروع www.sacredlebanon.com في الإمكان زيارته لاحقاً من خلال موقع وزارة السياحة. يقدّم الموقع إمكانيّة نسج المستخدم مساره الخاص واستخراج خريطته أو إكتشاف مسار مقترح. كما في إمكان المستخدم العبور بالزمن من خلال صور ومعلومات توثّق تاريخ هذه الأرض والحقبات التي مرّت عليها. إلى ذلك يقدم الموقع رزمة KMZ الرائجة في دول العالم المتقدمة التي يمكن تحميلها ثم استخدامها من دون الحاجة إلى إنترنت للوصول إلى المواقع التي تقصدونها.
6. أغنية خاصة بالمشروع من كلمات فضيلة الشيخ سامي أبي المنى وألحان الموسيقي لوكاس صقر وأداء جوقة "بيروت ترنّم" الذين نتقدّم منهم بجزيل الشكر على العمل الراقي الذي قدموه للمشروع.
7. أعددنا فيلماً ترويجياً وآخرَ دعائياً.
8. كتابٌ يضمُّ بينَ دفّتَيْه عيّنةً من كنوزِ لبنان المخفيّة التي ما زالت تنبضُ بالحياةِ متحدّيةً مرورَ الزمن.
9. نُتوّجُ كلَّ ما سبقَ بدراسةٍ أعدَدْناها حول واقعِ السياحةِ الدينيّة في لبنان ستقدّمُ إلى المعنيّين لاحقاً. وتُشكّلُ توصياتُ الدراسة في حال أقرّت مِدماكاً أساسيّاً للمشروع في مرحلتِه المقبلة يُستند إليها لتحقيقِ أهدافِه المرجوّة.
ومن النقاط التي نرغب مشاركتكم إياها أنّ عددَ الزياراتِ إلى نحو ثلاثينَ موقِعاً دينيّاً تنتمي إلى طوائفَ عدّة في لبنان، وصلت إلى أكثر من خمسةِ ملايين زيارة سنوياً. فهل في الإمكان تخيُّل الثروةِ التي بين أيدينا لو سلّطنا الضوءَ على عدد أكبر من المواقع الدينية؟
الخَطَواتُ اللاحقة: قدَرُ هذا المشروع أنْ يَكبُرَ ككرةِ ثلجٍ ليشْمَلَ معظمَ الأماكنِ التراثيةِ والثقافيّة والدينيّة في لبنان التي تتجاوز الألفَي موقع. اليوم وضَعْنا حجرَ الأساسِ، وعمَلُنا يبدأ غداً استكمالاً لبنود الخطة العامة للمشروع التي تشمل
1. التنسيق مع الجامعات في لبنان بهدف إشراك الطلاب في العمل.
2. وتقديم دراسات لوزارة السياحة حول واقع القطاع الخاص في لبنان وكيفية تطويره.
3. التواصل مع البلديّات وتنظيم زيارات لها من أجل تعزيز التنمية المستدامة في المناطق.
في النهايةِ، لا بدّ أنْ نشكرَ وزارةَ السياحةِ ممثّلةً بالوزراء الذين تعاقبوا عليها وتعاونوا معنا وأشرفوا على إنجاحِ هذا المشروع، بدءاً بمعالي الوزير فادي عبود، ومعالي الوزير ميشال فرعون الذي تابعَ المشروعَ عن قربٍ وأعطاه الزخم الكبير ووضعَهُ على سكّةٍ سريعة، وصولاً إلى معالي الوزير أفيديس غيدانيان الذي أبدى إعجابَه بما أُنجِز لغاية تسلُّمِه حقيبةَ وزارة السياحة وأوْلى المشروعَ كلّ الإهتمام والدعم والتشجيع مُطلِقاً يدَ وحدةِ السياحة الثقافية الدينيّة على نحوٍ غير مسبوق فتمكّنت من تحقيقِ ما وصلْنا إليه اليوم.
وطبعاً لن ننسى الدورَ الذي لعبتْهُ سعادة مدير عام وزارة السياحة السيّدة ندى سردوك من خلالِ دعمِها وتوجيهاتِها القيّمة وباب مكتبها المفتوح دائماً. فشكراً لها.
وتخلل كلمة السيدة العجوز عرض لرسوم بيانية تُظهر بعض المواقع الدينية التي تشهد زيارات سنوية تفوق الـ20 ألف زيارة حالياً ثمّ كان عرض لفيلم وثائقي عن المشروع و كيفية استخدام الموقع الإلكتروني والخرائط ورزمة KMZ ثم للفيلم الترويجي.
كلمة السفير الايطالي
كذلك تحدث السفير الايطالي ماسيمو ماروتي عن المشروع فقال:
دولة رئيس مجلس الوزراء ،
معالي وزير السياحة ،
ايها السيدات والسادة
منذ اشهر احتفل لبنان وايطاليا بافتتاح الطابق السفلي من المتحف الوطني وجاء ذلك بمبادرة من مجموعة لبنانية- ايطالية حولت هذا القسم من المتحف لعرض عدد كبير من القطع الفريدة التي يملكها لبنان، والقاسم المشترك لهذه المجموعة الفريدة من نوعها في العالم هو الفن الجنائزي الذي فيه الكثير من المعاني الدينية التي تعبر التاريخ منذ الجاهلية الى وقتنا المعاصر هذا مع كل نواحيه الانسانية. وكان ذلك مشروعا ثقافيا جعل من المتحف مقاما ومركزا سياحيا ومنارة للثقافة والسياحة، وقد جاء نتيجة تضافر للجهود ادت بنا للوصول الى هذه المبادرة الناجحة.
اضاف:نحن اليوم نحتفل بعمل مشترك آخر بين لبنان وايطاليا شارك فيه مجموعة خبراء من البلدين عملوا على اطلاق فكرة جديدة وهي "السياحة الثقافية الدينية في لبنان" وهذا العمل هو رسالة تقول ان هذا البلد هو معلم سياحي لا بدّ ان يتم التعرف اليه وزيارته، وقد تمكن من تحويل السياحة الثقافية الدينية فيه الى مصدر للمعارف ودولة غنية بالتراث الثقافي وهو بحاجة الى استكشافه والتعرف اليه وزيارته. ان هذا المشروع هو رسالة وشعار و يمثل ايضا الصداقة العريقة بين الايطاليين ولبنان و اللبنانيين الذين يعملون بجهد كبير جدا لارساء الاستقرار يوما بعد يوم وآمل ان يصلوا الى النجاح الذي يستحقونه.
كلمة وزير السياحة
ثم كانت الكلمة التالية لوزير السياحة:
"لبنان الرّسالة" كما قال البابا يوحنّا بولس الثاني، هو أيضاً أرضُ قداسةٍ وتفاعلٍ حضاريّ بين مختلف أديانه وطوائفه. لبنان، هذا البلد الصغير بجغرافيّته تزخر أرضه بمعالم دينيّة تراثيّة شهدت على نشوء الأديان السماويّة فيها ويفوق عددها الثلاثة آلاف. وكانت وزارة السياحة قد وضعت، في خطوة أولى العام الفائت، مزار "سيّدة المنطرة" على الخارطة السياحيّة الدينيّة العالميّة ليكون وجهة أولى للحجّاح.
يتمتّع هذا البلد الصغير بميّزات سياحيّة طبيعيّة وتراثيّة لا يقع عليها السائح في دول أخرى. وعليه، تبذل "الوزارة" جهداً كبيراً للترويج لمختلف أنواع السياحة التي يتغنّى بها لبنان، مسلّطة الضوء على السياحة الدينيّة لوفرة المعالم الدينيّة الإسلاميّة والمسيحيّة المنتشرة وسْطَ طبيعة خلّابة.
لبنان، يؤكّد مرة بعد أخرى أنّه رمز للتعايش القائم على احترام معتقدات الآخر وتراثه وثقافته، وأنّه قدوة لدول أخرى بتناغم طوائفه ومذاهبه المتنوّعة وبُعده الحضاري. لذا وضعت وزارة السياحة يدها بيد "وحدة السّياحة الثقافيّة الدينيّة" في رئاسة مجلس الوزراء و"وكالة التعاون الإيطاليّة" التابعة للحكومة الإيطالية من أجل تنفيذ مشروع "السياحة الثقافيّة الدينيّة". ويتوافق الأخير والإستراتيجية التي وضعتها "الوزارة" لتطوير البُنى التحتيّة للمواقع الدينيّة في لبنان وتأهيل مسارات عدّة تضمّ عدداً من المعالم الدينيّة من مختلف المناطق والطوائف، على أن يكبر المشروع ويشمل كل المعالم الدينيّة المنتشرة في لبنان.
ننطلق اليوم من بضعة مسارات دينيّة، لكنّنا متأكّدون من أنّ لبنان، وهو جزء من الأرض المقدّسة، والسياحة الدينيّة فيه ستحظى بإهتمام دولي كون لبنان الشاهد على نشوء الأديان، يزخر بالمعالم الدينيّة الأثريّة التي توثّق التاريخ والمنتشرة من شماله إلى جنوبه وعمق بقاعه، تؤهّله ليكون على الخارطة السّياحية الدينيّة العالميّة.

مستشار الرئيس الحريري
بعد ذلك القى مستشار الرئيس الحريري الانمائي فادي فواز كلمة مقتضبة جاء فيها:
نحن في رئاسة مجلس الوزراء نشكل فريق عمل من كل الطوائف والمذاهب والقرى، وهذا المشروع نحن مؤتمنون عليه لانه يمثل ما نحب ان نمثله اي التعددية، وهذا يجسد ديننا وثقافتنا و كنائسنا وجوامعنا وتربيتنا وايماننا وصلاتنا وهذا ما نمثله ونفكر به.
ان الرئيس سعد الحريري مؤتمن على اللاطائفية والتعددية والوطنية والاعتدال، واللاطائفية بالنسبة له هي عمل مستمر واللا مذهبية بالنسبة له هي وفاء مستمر.
كلمة الرئيس الحريري
وفي ختام الاحتفال تحدث الرئيس الحريري فقال:
أيها الأعزاء،
فرحتي كبيرة اليوم، أن أشارك معكم في إطلاق مشروع "السياحة الثقافية الدينية" في لبنان. هذا المشروع، بدأ بفكرة، خرجت من نقاش خلال إفطار رمضاني سنة 2009 مع رؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية في لبنان. وخلال النقاش، وبعضكم كان حاضرا، قلت: إذا صرت رئيس حكومة، سأسجل هذه المبادرة في البيان الوزاري وأعمل عليها. وبالفعل، بعد أقل من سنة، في العام 2010 هذا ما حصل. وكلنا نعلم الظروف التي وقعت بعدها ووُضع هذا المشروع، كما البلد ككل تقريباً، في الثلاجة.
وعندما أعدنا إخراج البلد من الثلاجة وانتخبنا فخامة الرئيس ميشال عون رئيسا، وشكلنا حكومة "استعادة الثقة" كان من أوائل قراراتي أن نسير مجددا بمشروع "السياحة الثقافية الدينية".
طبعاً، اليوم بداية، وهناك عمل كثير يجب أن يحصل مع كل الوزارات المعنية ومع كل المعنيين، لكن دعوني أحدثكم قليلا عن سبب تعلقي بهذا المشروع وتمسكي بإنجازه.
إن الزيارات الدينية، إذا فكرتم في الموضوع، هي عملياً من أول النشاطات السياحية التي عرفتها البشرية، بمعنى أن الانتقال من منطقة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر لزيارة مواقع معينة كان سببه الأول زيارة الأماكن الدينية، حتى ما قبل الأديان السماوية الموحدة.هذا النوع من السياحة تطور عبر العصور، وصار يشمل زيارة المحجات والمقامات وأماكن العبادة حتى بات اليوم نشاطا سياحيا قائما بحد ذاته.
وكنت دائما أفكر أن لبنان، المعروف بأنه أرض قداسة وأرض التقاء الأديان، يجب أن يعرف كيف يأخذ حصته من هذه السياحة في العالم، والتي تساهم في زيادة النمو الاقتصادي وإيجاد فرص العمل للشباب خاصةً.
وبالفعل، لبنان فيه أكثر من 5 آلاف سنة من العلاقة بين الأرض والسماء. بلدنا فيه أنهار مقدسة وجبال مقدسة ووديان مقدسة. حتى مواقعنا الأثرية القديمة كانت كلها بالأساس معابد. بعلبك بدأت كمعبد وتطورت إلى معابد، وأفقا فيها معبد عشتروت، وصيدا فيها معبد أشمون، وبيت مري، وحرمون، وغيرها وغيرها.
واليوم، هذا الفريق النشيط، الذي أوجه له التحية بقيادة العزيزة رولا العجوز، وضع أمامنا خارطة لـ 230 موقعا إسلاميا ومسيحيا في لبنان، ما هي إلا بداية لمئات المواقع الأخرى التي يجب أن تُضاف لتكتمل خارطة السياحة الثقافية الدينية في لبنان.
وهذه مناسبة لأشكر باسمكم جميعاً الحكومة الإيطالية، ومكتب التعاون التابع لها والسفير ماسيمو ماروتي، وطبعاً وزارة السياحة اللبنانية والوزراء المتعاقبين وكل الوزارات، وكل واحد وواحدة آمنوا بهذا المشروع وعملوا ولا زالوا يعملون ليصبح حقيقة وإنجازا.
وأهمية هذا النوع من السياحة أنه يساهم في السياحة المستدامة وعلى مدار السنة. لأنه لا ينتظر لا الثلج ولا البحر ولا الفرص ولا الأعياد، بل يستقطب سياحا من كل العالم على مدار السنة.
والسبب الثاني لتعلقي بهذا المشروع، هو أكثر من اقتصادي، وقد تصحّ تسميته وطني وإنساني، لبناني وعابر للحدود. فالسائح العادي ينتقل أفقياً على مساحة الجغرافيا من موقع لموقع، من معلم لمعلم، من بلدة لمدينة. السائح الديني، يقوم بالأمر نفسه، ولكن أيضا هو يبحث عن رحلة عامودية، من الأرض نحو السماء، نحو الخالق، نحو القيم السامية. وهذا المشروع، يضع لبنان على خارطة السياحة الدينية في العالم، من دون شك.
ولكن أيضاً، هذا المشروع، يلفت نظر العالم، في وقت كل العالم يفكر ويعمل على إطلاق الحوار بين الأديان، أن لبنان تخطى الحوار بين الأديان، ولبنان مكان العيش الواحد بين الأديان، والتقاء الأديان، وأن كل الأديان اعترفت بهذا الدور وهذه الفضيلة، وتركت في لبنان آثارا ومقامات ومعابد.
وفي وقت الموضة في العالم وبعض المنطقة هي التركيز على الصراع المزعوم بين المسلمين والمسيحيين، والصدام الموهوم بين المسيحية والإسلام، هذا المشروع يقول بكل اختصار، للبنانيين وللعالم: لبنان هو الدليل على أنه ليس هناك من صراع ولا صدام، وأننا جميعا بشر ومؤمنون، وأننا جميعا متمسكون بإنسانيتنا وبإرثنا وتراثنا وببلدنا، أرض للقداسة وللأخوة والإنسانية الواحدة.
عشتم، وعاش لبنان.
معلمومات عن المشروع
تجدر الاشارة الى انه في العام 2009، أُدرِج بندٌ في البيان الوزاري لحكومة دولة رئيس مجلس الوزراء السيّد سعد الحريري، يتضمن دعم السياحة الدينيّة في لبنان. وعليه، تشكّلت "وحدة السياحة الثقافيّة الدينيّة" في رئاسة مجلس الوزراء بهدف تنفيذ الخطة العامة للمشروع بإشراف وزارة السياحة والتعاون معها ووضع لبنان على الخارطة العالميّة للسياحة الدينيّة. وكانت الجمهوريّة الإيطاليّة داعمةً أولى لهذا المشروع منذ يومِه الأوّل من خلال "وكالة التعاون الإيطالي في لبنان".

كما ان شعارُ المشروع Lebanone يُقصد به القولَ إنّ في لبنان تعدّدية، لكنّه شعب واحد ووطن واحد كما تم انشاء موقعٌ إلكترونيٌّ خاص بالمشروع www.sacredlebanon.com في الإمكان زيارته ً من خلال موقع وزارة السياحة أيضاً كما تم تصوير فيلمين واحد ترويجي وآخرَ دعائي للمشروع ووضع كتابٌ يضمُّ عيّنةً من كنوزِ لبنان المخفيّة التي ما زالت تنبضُ بالحياةِ متحدّيةً مرورَ الزمن؛ وصولاً إلى دراسةٍ حول واقعِ السياحةِ الدينيّة في لبنان ستقدّمُ إلى المعنيّين لاحقاً.

أما المرحلة التالية من المشروع فتشمل التنسيق مع الجامعات في لبنان بهدف إشراك الطلاب في العمل؛ وتقديم دراسات لوزارة السياحة حول واقع القطاع الخاص في لبنان وكيفية تطويره؛ والتواصل مع البلديّات وتنظيم زيارات لها من أجل تعزيز التنمية المستدامة في المناطق".
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر