الاحد في ٢٥ حزيران ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 10:01 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
28 عاماً على اغتيال مفتي الحق
 
 
 
 
 
 
١٦ ايار ٢٠١٧
 
::خالد موسى::

28 سنة على اغتيال هامة وطنية دينية كبرى .مفتي الإعتدال والعيش المشترك والوحدة الوطنية حسن خالد.

منذ 28 عاماً توقفت مسيرة المفتي الشهيد المليئة بالعطاءات في العديد من المجالات الدينية والوطنية والعربية والإسلامية، بعدما امتدت يد الإجرام والإرهاب الأسدية لتنال من موكبه الذي كان يهم بمغادرة دار الفتوى في عائشة بكار وراح ضحيتها 16 شخصا، واثنان من حراسه.

أيدي الغدر والإجرام التي امتدت إلى عالم جليل من علماء المسلمين، أعطى وطنه وأمته بلا حدود فكان إستشهاده دفاعاً عن وحدة لبنان أرضاً وشعباً وكانت دماؤه الزكية والطاهرة زوداً عن العرب والمسلمين في مواجهة أعداء الوطن والأمة.

تهديدات كثيرة تلقاها المفتي من نظام الوصاية السوري آنذاك، لمواقفه الواضحة والعلنية، ولإدانته للجرائم المرتكبه، ولكونه لم يرضخ لا له ولا لوصايته. "ليقتلوني إذا أرادوا ولكن لماذا قصف الأبرياء والآمنين؟"، هي الجملة التي طلب المفتي نقلها للنظام السوري خلال ما سمي حرب التحرير في العام 1989. ومن أكثر مطالب المفتي الشهيد وأبرزها رفضه الدائم واستنكاره المتكرّر، للتدخل المخابراتي السوري في الحياة العامة في لبنان.

كان صريحاً في كل الأوقات؛ حيث واجه أخطاء منظمة التحرير الفلسطينية قبل الاجتياح الإسرائيلي وأخطاء الأحزاب اللبنانية، وكانت خطبه دائماً ما تهاجم أصحاب الأمر الواقع. مشكلته الأكبر كانت مع ما فعله التواجد السوري في لبنان، فهو كان يحملهم مسؤولية المشاكل وإرهاب الميليشيات في بيروت، وكذلك التعرض للمدنيين.

كان يصرّ دائماً على رفض الحرب والقتال؛ لأنه كان يرى أنه لا السلاح ولا الحروب ولا تسليح الطوائف هو من يخلّص لبنان من العبثية؛ ولذلك ظلّ طوال الحرب بعيداً عن تأييد أي قوة ميليشياوية حملت سلاحها وقاتلت فيها. كان جمهور كبير من أهالي بيروت يعتبره ممثلاً له في ظلّ حرب القتل والتهديد.

صار المفتي يتعاطى بحدة مع النظام السوري، لكثير من الأسباب، فهو يوم دخول جيشهم بيروت في شباط من العام 1987 أكد منع إرهاب الميليشيا لأهالي بيروت، ولكن بوصول المخابرات السورية، صارت بيروت مرتعاً لاشتباكات من نوع آخر يساهم السوري في إشعالها، ومركزاً لفارضي خوّة على المدينة وأهلها، بعد تخلّصهم من عصابات الخوّة الميليشياوية. وكان المفتي الشهيد يحتج على تخوين الناس وقيام ضباط المخابرات بتوزيع الشهادات بالعروبة التي كان يرى أنها لا تنحصر بسوريا فقط، بل تشمل كل العرب.

لعب المفتي هذا الدور الوطني الكبير فكان رجل التوازنات الوطنية ومفتي الإصلاح السياسي ونقطة الارتكاز في أي لقاء وطني وفي أي اجتماع داخل وخارج لبنان يبحث في القضية اللبنانية من قمم عرمون في "العامين 1975 و1976"، إلى اجتماعات دار الفتوى "1983 و1984 وما بعدها"، وإلى اجتماعات الكويت "شباط 1989"، في سبيل "أن يبقى لبنان سيداً وعزيزاً وقوياً، وأن يبقى للبنانيين تعاونهم وإخاؤهم".

استهداف الرافضين لكل مشاريع الهيمنة

في هذه الذكرى قال رئيس المركز الإسلامي للدراسات والإعلام القاضي الشيخ خلدون عريمط، والذي كان أحد أبرز مساعدي المفتي الشهيد لقرابة خمسة عشرة سنة قبيل اغتياله، في حديث لموقع " 14 آذار": "لا شك أن الذكرى الثامنة والعشرين لإغتيال المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد، تذكرنا تماماً بذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لأن القوى المذهبية والطائفية المندرجة تحت المشاريع المعادية لأمتنا العربية والإسلامية لا تريد أن ترى قامة سياسية كالرئيس الشهيد رفيق الحريري أو قامة دينية ووطنية كالمفتي الشهيد الشيخ حسن خالد أو كأمثال المرحوم الشيخ صبحي الصالح وغيرهم الكبار الكبار من ابناء هذا الوطن الذين استشهدوا وهم يحلمون بوطن سيد وحر وعربي ومستقبل تسوده العدالة والوحدة الوطنية ومتعاوناً مع اشقائه العرب بعيداً عن المحاور العقمية سواءٌ كانت فارسية أو صهيونية أو دولية"، مشيراً إلى "أنني أعتقد بأن استشهاد المفتي حسن خالد هو حلقة من سلسلة طويلة من استهداف القيادات الإسلامية والوطنية الرافضة لكل مشاريع الهيمنة والتدخل في الشأن الوطني أو العربي".

وحدة اللبنانيين ومؤسسات الدولة

وأكد أن "ذكرى استشهاد المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد تجعلنا أكثر إصراراً على مشروعنا، مشروع نهوض الدولة ومؤسساتها"، لافتاً إلى أن "من الملاحظ، أن المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد وخلال الحروب العبثية على الساحة اللبنانية، كان دائماً يراهن على وحدة اللبنانيين والعيش الوطني بين اللبنانيين وعلى الدولة ومؤسساتها، وكان يرفض الحالات الميليشياوية أياً كانت هذه المليشيات التي تعيق نهوض الدولة، فكان قدره الإستشهاد وهذا تماماً ما حصل مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري عندما كان يحلم بوطن يسوده الإستقرار والسلام والعدالة والإنماء ليكون لبنان جسر التواصل ما بين العالم وليكون الوجه المشرق للعرب والمسلمين وليكون لبنان المثل والمثال في علاقة العرب مع محيطهم، فكان قدره الإستشهاد أيضاً".

أبناء قضية

واعتبر عريمط أن "قضية استشهاد المفتي حسن خالد تذكرنا بأننا أبناء قضية، نقاتل وندافع عنها، وقضيتنا هي وحدتنا الوطنية وسلامة لبنان وأمتنا العربية وتضامنها وتكاملها لتكون الأمة التي تعتز بأبنائها مسلمين ومسيحيين" معرباً عن أسفه لأن "الأحداث التي أدت الى استشهاد المفتي حسن خالد وأدت الى إبعاد الرئيس صائب سلام وإلى محاولة اغتيال الرئيس تقي الدين الصلح واغتيال الرئيس رشيد كرامي واغتيال الرئيس الشهيد الكبير رفيق الحريري لا زالت الأسباب هي هي، وهي منع اقامة ونهوض الدولة ومؤسساتها، وهي رفض المنطق المليشيوي سواء أكان هذا المنطق عسكرياً أو سياسياً أو اقتصادياً"، مشدداً على أن "المفتي الشهيد كان ضحية المشاريع المهبية والطائفية التي أرادت من لبنان أن يكون ساحة لتبادل الرسائل بين القوى الإقليمية والدولية، كما تفعل الآن بعض القوى لكي يكون لبنان ساحة ومنطلقاً للمشاريع الإقليمية ومحاور الممانعة ووهم المقاومة التي تدعيها من تشعل الحروب في سوريا والعراق واليمن وأعني به المشروع الصفوي الفارسي الإيراني".
المصدر : Exclusive
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر