الاحد في ٢٤ ايلول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:38 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
«الإندبندنت»: قتلت «داعش» 5 آلاف منهم.. رحلة إلى «لالش» أقدس مكان لدى اليزيديين
 
 
 
 
 
 
١٨ ايار ٢٠١٧
 
نشرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية تقريرًا لمراسلتها ريبيكا هولاند عن أكثر الأماكن المقدسة لدى الطائفة الإيزيدية أو اليزيدية – المعروف باسم «لالش»، الذي يقع شمال غرب مدينة الموصل في شمال العراق.


وأشارت الصحيفة إلى أنّ اليزيديين كانوا يحيطون أنفسهم بهالة من السرية، حتى ذاع صيتهم في عام 2014، على إثر ارتكاب «تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش) مذبحة بحقهم في سنجار الواقعة شمالي العراق؛ راح ضحيتها آلاف المدنيين.

تسرد هولاند تفاصيل رحلتها إلى أقدس المعابد لدى اليزيديين، إذ تقول إنّها خاضت مغامرة فريدة إلى وادي تاريخي في شمال العراق. استقلت هي وصديقها سيارة انطلقت من أربيل، ووصلا إلى لالش – قرية صغيرة ومعبد ضخم يقعان في وادي شيخان – وهو أقدس المعابد لدى اليزيديين.

حين اجتاح تنظيم الدولة بلدة سنجار شمالي العراق – الموطن الرئيس لليزيديين – فرّ الآلاف منهم صوب الجبال، بينما علِق آخرون بلا ماء أو غذاء، وقتل التنظيم قرابة 5 آلاف منهم، والتجأ الكثيرون إلى لالش.
عند مدخل القرية – تروي هولاند – يقف رجلا أمن. خلعت نعليها عند المدخل وشعرت ببرودة الأرض. لا يُسمح بارتداء النعال داخل حرم المعبد. وقد تملكها إحساس غريب؛ لأنها تتجول في قرية وهي حافية القدمين، لكن عزاءها الوحيد هو أنّ الشوارع نظيفة وملساء، ويعتاد المرء عليها سريعًا.

إنّ تاريخ منطقة لالش ضارب في القدم، إذ يعود إلى الحقبة السومرية قبل 4000 عام. شُيد المعبد الرئيس بأيدي السومريين وحضارات قديمة أخرى. وفي عام 1162، جرى تحويله إلى قبر للشيخ عديّ بن مسافر الأمويّ – الذي يسميه اليزيديون «الملاك طاووس» وهو أحد الملائكة السبعة الذين عهِد الله إليهم برعاية الكون بعد خلقه. ويعتقد اليزيديون أنّ سفينة سيدنا نوح قد رست في لالش بعد الطوفان، وهكذا فهي منبع الحضارة الجديدة. ولهذا السبب، فهم يحجّون إلى هذا الموقع مرة في العمر على الأقل للشرب من نبع المياه المقدسة.

تقول هولاند: «إنّ الرحلة من أربيل كانت تستحق العناء؛ إذ تمتد التلال الخضراء الساحرة والجبال الشاهقة على طول الطريق السريع. ومن السهل تفويت لالش؛ لأنّها تقع داخل الجبال ويحرسها سكان محليون. ولعل كونها مخفية يبدو منطقيًا، إذ إنّه من المعروف أنّ الطائفة اليزيدية محاطة بسياج من السرية».

وعلى الرغم من أنّ اليزيدية تسبقهم بألف عام تقريبًا – تشير هولاند – إلا أنّها تضم أفكارًا من المسيحية والإسلام واليهودية والزرادشتية والصوفية. ينتشر اليزيديون في العراق وتركيا وإيران وسوريا، بل حتى أرمينيا وجورجيا. ولأنّ الديانة الأيزيدية تعتمد أساسًا على الكلام، فإنّ خصائصها قد تتغير تبعًا لهوية القائد الذي تتحدث إليه.

يعتقد الكثيرون خطأ أنّ اليزيديين يعبدون الشيطان، ولهذا السبب قُتل الكثيرون منهم. وحين اجتاح تنظيم الدولة بلدة سنجار شمالي العراق – الموطن الرئيس لليزيديين – فرّ الآلاف منهم صوب الجبال، بينما علِق آخرون بلا ماء أو غذاء، وقتل التنظيم قرابة 5 آلاف منهم، والتجأ الكثيرون إلى لالش.

أصبحت لالش في مأمن اليوم من أي أهوال. حين تتجول في المنطقة، ترى بيوتًا صغيرة ومعابد ذات قمم مخروطية تبرز من فوق التلال، ولا يسمح للزائرين إلا بدخول المعبد الرئيس. وعند الدخول إلى المعبد الذي يبدو مثل كهف رخامي مقبب، ستجد قبرًا ملفوفًا في نسيج حريري أخضر.
تقول هولاند: إنّه كان بوسعها سماع ضحكات الأطفال التي امتزجت بحفيف الأشجار. خرجت العائلات للتنزه على قمم الجبال تحت أشعة الشمس. وكان الناس يتجولون على مهل. وقد شعرت هولاند بدفء شديد في ذلك المكان، وقد أخبرها بعضهم أنّ السبب في ذلك هو رغبة اليزيديين في الانفتاح على العالم، وتعريف الناس على دينهم، فهم يريدون تبديد الاعتقاد السائد بأنهم عبدة للشيطان.

أثناء تجوالها في قلب البلدة، اقترب منها مجموعة من الفتيات، وطلبن التقاط صور، ثم ابتعدن وهنّ تضحكن. بعد ذلك، اقترب منها رجل – يعمل معلمًا للفنون التشكيلية – وطلب منها مقابلة طلابه. تسلقت حافة كانت تجلس عندها فتاة تأكل الكعك وتتناول مشروبًا غازيًا أسفل ظل شجرة عملاقة.

كان اليزيديون يحتفلون بيوم الأربعاء الأحمر – رأس السنة اليزيدية الجديدة – في الوقت الذي تحتفل فيه الكثير من دول العالم بعيد الفصح. يسمون هذا الاحتفال «كارساما ساري ساري» ويمتد من الليلة السابقة، وهو احتفال بالطبيعة والخصوبة وخلق الكون. وكان احتفال العام الحالي هو الأكبر منذ المذبحة التي ارتكبها تنظيم الدولة.

تشير معدة التقرير إلى أنّ العائلات المتواجدة تنحدر أصلًا من بعشيقة – قرية تبعد 20 ميلًا عن الموصل – لكنهم فروا هاربين في 2014 صوب شيخان، التي تبعد عشرة أميال عن لالش، وهم يمنون النفس بالعودة إلى ديارهم عما قريب.

تقول هولاند: إنّ فكرتها عن المهجرين من بيوتهم قد تغيرت تمامًا. الجميع مرح ومواكب للعصر هنا، فما إن يلتقطوا صور السيلفي حتى يرفعونها على سناب شات. الفتيات يرتدين ملابس شرقية، ويضعن الزينة، وشعورهن مسرحة بأفضل شكل. من يراهنّ يقتنع أنّ بوسعهنّ العيش في أي مكان في العالم. إحداهنّ لم تخف عشقها لمغني البوب العالمي إنريكي إجلسياس.

«أعشقه»، قالت الفتاة وهي تضع يدها على قلبها ورأسها مائل إلى الوراء. قد ينسى المرء أنّه كان على بعد 10 أميال من المذبحة التي ارتكبتها داعش، لولا أنّ الفتاة تحدثت بحماس عن ترقبها للعودة إلى بيتها الصيف الحالي بعد تأمين بلدتها.

بعد التقاط حوالي 100 صورة وتناول بعض الكعك، ودّعت معدة التقرير مضيفيها وهمت بالعودة إلى سيارتها، لكن رجلًا استوقفها وعرض عليها تناول الشاي وقضاء مزيد من الوقت في تأمل سحر لالش. بعد ذلك، وبينما كانت ترتدي نعليها مجددًا، استوقفها رجل أمن وقال: «هلا سمحتِ لي بصورة؟»

المصدر : sasapost
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر