الجمعة في ١٥ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 05:47 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
600 حالة سرطان في برالياس... "ما بدنا الليطاني يقتلنا"
 
 
 
 
 
 
١٨ ايار ٢٠١٧
 
::خالد موسى::

600 حالة سرطان في بلدة برالياس البقاعية وحدها نتيجة التلوث في نهر الليطاني. الرقم ليس طبيعياً. إنه خطير دفع الدولة إلى التحرك على كل الأصعدة، بعدما دق أهالي البلدة قبل نهاية الأسبوع الماضي ناقوس الخطر في اعتصام أقامته البلدة بالتعاون مع طلاب المدارس المحيطة الواقعة على ضفاف الليطاني في البلدة تحت عنوان: "ما بدي الليطاني يقتلني"، خصوصاً ان هناك نحو 4 آلاف طالب يشغلون هذه المدارس يومياً. وخلال هذه الوقفة أعلن رئيس البلدية مواس عراجي عن بلوغ الاصابات بالامراض السرطانية في بر الياس 600 حالة، ما أشعل حملات على وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان #الليطاني_يقتلني و #ما_بدي_الليطاني_يقتلني.

رفع الصوت من أهالي البلدة وفعالياتها، دفع بوزير البيئة طارق الخطيب إلى زيارة خاطفة وسريعة الى البلدة لمعاينة الواقع ونقل الصورة إلى طاولة مجلس الوزراء، بعد اتصال ورده من إبن البلدة عضو كتلة المستقبل النائب عاصم عراجي، وضعه فيه في صورة الوضع المأساوي في البلدة. ووعد الوزير أهالي برالياس خلال هذه الزيارة، بأنه سيقوم بكل ما يفرضه عليه القانون، وما تفرضه عليه مشاعره الانسانية، سواء كوزير للبيئة، وبالتعاون مع باقي الوزراء والمسؤولين، للتخفيف عنهم وعن اهل البقاع معاناتهم وآلامهم ومصائبهم الناتجة من تلوث نهر الليطاني.

لم يخف الوزير الخطيب، في حديثه للاهالي بأن موضوع تلوث الليطاني "ناتج من تراكمات كبيرة وحلّه لن يكون غداً، فالاجراءات التي ستؤدي الى حلول جذرية تحتاج الى وقت، وليس بين ليلة وضحاها"، مشدداً على أن "قضية نهر الليطاني وتلوثه اصبحت قضية وطنية، وقد جرى تخصيص مبالغ كبيرة له في مجلس النواب وثمة اجراءات عدة، منها ما بوشر به ومنها يفترض ان يباشر به. تلوث الليطاني مصادره متعددة: الصرف الصحي، نفايات المصانع، مكبات النفايات". لافتاً الى "ان معمل معالجة النفايات في بر الياس بات منجزا". وتحدث ايضاً عن موافقة "الايطاليين إنشاء محطة تكرير وشبكة صرف صحي ببر الياس، وتأمنت الاموال، واعدّ مجلس الانماء والاعمار دفتر الشروط، وقد وافق الفريق التقني الايطالي عليه، تبقى الموافقة النهائية من السلطات الادارية العليا للجهة الواهبة لهذا المشروع".

تلوث من الدباغات والمصانع

في هذا السياق، يصف رئيس جمعية "vision care" إبن البلدة أمير أبو عديلة، في حديث لموقع "14 آذار" أن " تلوث نهر الليطاني يبدأ من دباغات الجلود الذي ترمي كل المواد الكيميائية والدم في نهر الليطاني، بالإضافة إلى الصرف الصحي، ونفايات المستشفيات، والمرامل، والمزارع، والأستعمال المفرط والعشوائي للمبيدات الزراعية ونفايات المصانع، فهناك 640 مصنعاً من بينها 330 منشأة للصناعات الثقيلة والملوثة"، مشيراً إلى أن "نسبة التلوث تزيد مع الأيام ولا تنقص وحتماً السبب الرئيسي هو عدم وجود من يمنع مصدر التلوث لا وزارة البيئة ولا اتحاد البلديات ولا البلديات فلماذا لا يوجد شرطة "بيئية" في البلديات؟".

نمو للطحالب السامة

وأوضح أبو عديلة أن "تلوث نهر الليطاني يؤدي الى مجموعة هائلة من المشاكل الصحية فبعد مراجعتنا كجمعية أبحاث الباحث في المجلس الوطني للبحوث العلمية كمال سليم الذي أمضى 15 عاماً وهو يجمع عينات من مياه الليطاني وبحيرته، أظهرت دراسته التي أجراها نمواً مطرداً للطحالب السامة تدعى سيانوبكتيريا، وخصوصاً في بحيرة القرعون"، مشيراً إلى أن "هذا النوع من الطحالب "سيانوبكتيريا" يؤدي إلى مشاكل في الجلد والعيون والأذان لكل من ينزل إلى النهر أو اذا تم شرب المياه فستصيبهم مشاكل صحية داخلية لا سيما في الكبد والكلى".

شرطة بيئية

ولفت إلى أن "العديد من المزارعين يرون المزروعات من مياه النهر الملوث وبالتالي سيؤثر على تسمم هذه الفاكهة أو الخضار التي نتناولها"، مشدداً على "ضرورة تعيين شرطة بيئية في البلديات لمراقبة وضبط وحصار كل المعامل والمرامل والدباغات الموجودة على ضفاف الأنهار لعدم رمي أي شيء في النهر، وتشغيل محطات التكرير التي قدمتها إيطاليا والتي هي بحاجة إلى 2 ميغاوات والتي لا تستطيع شركة كهرباء زحلة تزويدها ولكن مجلس الإنماء والإعمار هو الملزم بتشغيل هذه المحطات".

وأشار أبو عديلة إلى أن "زيارة وزير البيئة مرحب بها لكن إذا لم نشهد إجراءات وحلول قريبة لهذه المشكلة، فلم ولن يعود مرحبا بأحد من المعنيين الملزمين في إتخاذ إجراءات في هذا الموضوع وسيكون هناك خطوات تصعيدية لم ترونها من قبل"، معتبراً أن "أبناء برالياس اليوم الذين وقفوا بوجه شاحنات النفايات من قبل يقفون اليوم سوياً أيضاً وسيقفون أمام أي شيء يضر في مصلحة البلدة وأهلها بغض النظر عن خلفياتهم السياسية أو الدينية، فما يجمع أهل برالياس هي الثقافة البيئية الذي يتمتعون بها".

المصدر : Exclusive
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر