الاربعاء في ٢٣ اب ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 11:13 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
النهار: مؤتمر حواري للسلسلة وسط اهتزاز حكومي!
 
 
 
 
 
 
١١ اب ٢٠١٧
 
كتبت "النهار" تقول : مع ان المبادرة المفاجئة التي اتخذها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس بدعوته الى لقاء حواري في قصر بعبدا قبل ظهر الاثنين المقبل للبحث في ملف سلسلة الرتب والرواتب والضرائب المقررة لتمويلها بدت كأنها دفعت بهذا الملف تكراراً الى واجهة الاولويات الملحة، فانها لم تحجب التداعيات المتصاعدة لملامح ازمة داخلية وحكومية دقيقة أثارها تمسك حلفاء النظام السوري بالقيام بزيارات وزراء لبنانيين لدمشق بصفتهم الوزارية الرسمية. واذا كان بعض الأوساط السياسية لم ير مبرراً للقلق على الواقع الحكومي ولو زار ثلاثة وزراء دمشق من دون غطاء حكومي باعتبار ان الحسابات السياسية لن تقامر بوضع الحكومة كلاً الآن بسبب هذا التطور، فإن مصادر وزارية بارزة حذرت عبر "النهار" من الاستهانة بخطورة بعض الدلالات التي تعاقبت في الساعات الاخيرة حيال هذه القضية وخصوصاً لجهة تمركز السجالات وتبادل المواقف منها بين "القوات اللبنانية" و"حزب الله".

ولفتت المصادر نفسها الى عاملين مهمين برزا غداة جلسة مجلس الوزراء وهما: أولاً ان وزراء "حزب الله" اصروا في ردودهم على معارضي زيارات الوزراء اللبنانيين لدمشق على انهم سيذهبون بصفتهم الرسمية الوزارية لاجراء محادثات بمعنى تجاهل مفعول "النأي بالنفس" الذي اتخذه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وطلبه شطب مناقشات هذا الموضوع من محضر الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء. وثانياً، وفي المقابل، أن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع تعمد عقد مؤتمره الصحافي الثاني في 24 ساعة للحديث تكراراً عن هذه القضية والتحذير من تداعياتها على التسوية الداخلية كأنه يمهد للذهاب ابعد في حال عدم احتواء الأزمة. وهما عاملان يحملان مؤشرات مقلقة حيال العمل الحكومي، علماً ان التعقيدات في ملفات أخرى ومنها ملف سلسلة الرتب والرواتب وما يمكن ان يحدثه من خلافات جديدة من شأنها ان تفاقم المناخ السياسي.

وكان جعجع ذكر في مؤتمره الصحافي أمس بعض الوزراء الراغبين في زيارة سوريا بالبيان الوزاري وخطاب القسم لجهة الابتعاد عن الصراعات الخارجية واحترام ميثاق جامعة الدول العربية وقال: "لا يمكن هؤلاء الوزراء زيارة سوريا بصفتهم الرسمية بل فقط الشخصية والا يخالفون سياسة الحكومة الحالية والعهد الجديد". وحذر من ان أي تعامل مع الحكومة السورية "يدخلنا كفريق في الازمة السورية بحيث يكون انحيازاً مع فريق ضد آخر وأي زيارة لوزير لبناني لسوريا ستتسبب بضرر كبير على لبنان وستهز الاستقرار السياسي الداخلي للبنان".

"اللقاء الحواري"

في غضون ذلك، دعا رئيس الجمهورية العماد عون الى لقاء حواري في قصر بعبدا الساعة الحادية عشرة قبل ظهر الاثنين المقبل، "للبحث في مختلف أوجه الخلاف والتناقض واختلاف الآراء" حول قانوني سلسلة الرتب والرواتب في القطاع العام، واستحداث بعض الضرائب لغايات تمويل السلسلة، وذلك في حضور رئيس الوزراء والوزراء المختصين، وحاكم مصرف لبنان، وممثلين للهيئات الاقتصادية والعمالية والمالية، ونقباء المهن الحرة، والمدارس الخاصة، والمعلمين في المدارس الخاصة واساتذة الجامعة اللبنانية. واسترعى الانتباه في نص الدعوة التي وجهها الرئيس عون الى المشاركين في اللقاء قوله: "لما كان قد سبق لي، من موقعي ودوري وقسمي الدستوري، أن نبهت، في أكثر من مناسبة عامة وموقف معلن، الى ضرورة إقرار مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة لسنة 2017 قبل إقرار القانونين أعلاه أو بالتزامن معهما، عملاً بالمادة 48 من الدستور، ما من شأنه أن يعيد الانتظام المالي العام إلى ما يجب أن يكون عليه في الدول التي تعاني مديونية عامة متعاظمة تثقل ماليتها العامة بأعباء تتآكل معها قدرات هذه الدول بتحقيق نموٍ فعلي ومشاريع إنمائية ودورة اقتصادية تعود جميعها بالفائدة على الشعب الذي هو مصدر كل سلطة وسيادة، ولما كان أصبح من الداهم، عملاً بالمادة 56 من الدستور، أن أتخذ الموقف الملائم من خيارات دستورية متاحة لرئيس الدولة بموضوع القانونين المذكورين أعلاه، رأيت من الضروري، بانتظار تعيين أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي المنوط أصلاً به دور المشورة والحوار المستدام في هذه المجالات، أن ادعوكم الى المشاركة في لقاء حواري في القصر الجمهوري لبحث مختلف أوجه الخلاف والتناقض واختلاف الآراء بموضوع القانونين أعلاه".

ومعلوم ان المهلة الدستورية لبت رئيس الجمهورية مصير المرسومين تنتهي في 24 آب الجاري. لكن الإشارات التي تسربت الى النقابات والرابطات عن أن رئيس الجمهورية قد يرد القانون، أدت الى استنفار شامل بين المعلمين والموظفين. وعلمت "النهار" أن دعوات بدأت توجه لعقد لقاءات لهيئة التنسيق النقابية والرابطات والنقابات المعنية بالسلسلة، لوضع خطة تحرك منعاً لتعليق قانون السلسلة. وفي الدعوات ان رد القانون قد يعني وضعه في الأدراج، وربما يعيد الأمور الى نقطة الصفر، إذا أعاد درس مواد من السلسلة، وهي التي أشبعت درساً. وفي المعلومات أن الأمور قد تذهب الى اضرابات مفتوحة واعتصامات قد تعطل البلد، وتعيد الأزمة السياسية الى بداياتها قبل التسوية التي أطلقت المؤسسات وألغت الفراغ، وربما الى انفجار اجتماعي محتمل، اذا لم يكن التعامل مع السلسلة مقنعاً للقطاعات المستفيدة منها.

وفيما يبدو أن قانون السلسلة يغالب، وسط الحملات التي تقودها الهيئات الاقتصادية وقطاعات أخرى، رفضاً لتحمل جزء من التكلفة، فإن رئيس الجمهورية الذي لم يحسم موقفه بعد، قرر الدعوة الى اللقاء الحواري الذي سيضم نحو 30 شخصية كاطار واسع للتشاور من شأنه ان يغطي القرار الذي سيتخذه في النهاية. وعلمت "النهار" ان الرئيس عون كان اتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري قبل اعلان الدعوة الى اللقاء وتمنى عليه الحضور، لكن رئيس المجلس اعتذر عن ذلك. وقال له: "لا دور لي في هذا الاجتماع"، علماً انه لم يقابل دعوة عون بسلبية وهو ينتظر موقف رئيس الجمهورية وسيشارك وزير المال علي حسن خليل في اللقاء.
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر