السبت في ١٨ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:11 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
العرب الحُمر بعد الهنود الحُمر
 
 
 
 
 
 
١٥ تموز ٢٠١٧
 
رفض الممثل مارلون براندو تسلّم جائزة الأوسكار عن دوره في فيلم «العراب» عام ١٩٧٢، بسبب الصورة  السيئة التي تقدّمها السينما الأميركية عن الهنود الحمر، وكلّف فتاة من الأباتشي السكان الأصليّين لتسلم الجائزة. تعتبر اميركا المكتشفة عام ١٤٩٢ اول دولة استيطانية في العالم يقيمها المهاجرون على حساب السكان الأصليّين الذين تعرّضوا لحروب إبادة متعدّدة على مدى أربعمائة عام، وكان آخرها معركة الركبة الجريحة عام ١٨٩٠، بعد الحرب الأهلية الأميركية بين ١٨٦١ و١٨٦٥ والتي نقلت أميركا من دولة استيطانية الى دولة عبودية استمرت حتى تحقّق حلم الأميركيّين الأفارقة السود بالحرية بعد مئة عام، مع قيام حركة مارتن لوثر كينغ وثورته السلمية واكتساب حق الاقتراع عام ١٩٦٣ قبل اغتياله عام ١٩٦٨.

تذكّرت كلّ تلك المآسي التي أنتجتها الدولة الاستيطانية في الأرض الجديدة على السكان الأصليّين في أميركا او الهنود الحمر، وأنا أتابع العنصرية اللبنانية من قبل مكوّنات الدولة المشرقية الاستيطانية الجديدة المذهبية والطائفية والعرقية ضدّ العرب الحمر او السكان الأصليّين في سوريا والعراق بعد فلسطين، وذلك بعد نجاح واستقرار دولة العصابات الصهيونية الاستيطانية واقتلاع الفلسطينيّين الحمر، اذ أصبحت اسرائيل نموذجاً للميليشيات الطائفية المسلّحة التي اتخذت من العصابات الصهيونية مثلاً أعلى بعد ان كانت عدوّاً أوّل.

ماذا نسمّي ما حدث في الحرب الأهلية اللبنانية من مجازر واقتلاع للبنانيّين الحمر او السكان الأصليّين، مسيحيّين ومسلمين، من مدنهم وقراهم على أيدي المسلّحين اللبنانيّين وغير اللبنانيّين؟ وماذا نسمّي ما حدث في العراق قبل الاحتلال في الجنوب والشمال وما يحدث بعد الاحتلال منذ ٢٠٠٣ من اقتلاع ونزوح وتهجير العراقيين الحمر من السكان الأصليّين من قبل داعش والميليشيات حيث اصبح ثلث السكان يعيشون في الخيام؟ وما الذي يحدث في سوريا منذ ست سنوات إذ نشاهد عمليات الإبادة والتهجير المنظّم  للسوريّين الحمر الذين كانوا قلب العرب في يوم من الأيام ويعيشون الآن في مخيمات الأباتشي؟

لا بدّ من الاعتراف بنجاح  فكرة الدولة الاستيطانية العنصرية التي أسّست لها الدولة الإسرائيلية  في المنطقة وانتشرت بعد انفصال جنوب السودان عن شماله، وإبعاد العرب الحُمر عن منابع النيل في اثيوبيا، كذلك قيام كردستان العراق كعازل عن منابع الفرات في تركيا، وتفكيك سوريا والعراق وابادة العرب الحُمر من السكان الأصليّين، وقيام كيانات استيطانية فاشلة في العراق وسوريا على اساس عرقي ومذهبي وطائفي. كلّ ذلك يؤكّد الانتصار الكامل لإسرائيل، بقيام دولتها الاستيطانية النموذجية، اي من الفرات في كردستان العراق الى النيل في جنوب السودان، وبأدوات استيطانية جديدة من ذوي القربى الأشد ظلماً من اسرائيل، مع تعاظم الحديث هذه الايام عن اليهود العرب وعرب اسرائيل.

قبل عقود كنا ننادي بوحدة الأمّة العربية حول القضيّة الفلسطينية، اليوم نطالب بوحدة الشعب الفلسطيني في غزة. قبل عقود كنّا نختلف على ترتيب الأهداف الكبرى في سوريا والعراق بين الوحدة والحريّة والاشتراكية، اليوم نطالب بالخبز والماء والدواء للشعبين الشقيقين في معسكرات الإبادة الجماعية. قبل أعوام كنّا ننادي بخروج آلاف من جنود ومخابرات النظام السوري من لبنان، اليوم ننادي بخروج مئات آلاف النازحين السوريين.
اعترف بالاهتمام الشديد وبالتعاطف مع الإعلاميات والاعلاميّين ورفض كلّ أشكال القمع والتعرّض للحريات. إلاّ أنّ قضية إبادة العرب الحُمر في الدولة الاستيطانية المشرقية الجديدة تتقدّم عندي على كل امر.
المصدر : اللواء
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر