الجمعة في ١٧ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:18 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
14 آذار في موسكو
 
 
 
 
 
 
١٢ ايلول ٢٠١٧
 
لم يخرق الرئيس سعد الحريري الواقع اذ وضع ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا على طاولة مباحثاته والوفد الوزاري مع القيادة الروسية. فهو عملياً، قفز فوق الانقسام السوري، وسلطة النظام القاصر عن ادارة شؤون سوريا، الى الوصي عليها، وصاحب القرار الأول في شؤونها. فموسكو، بإجماع دولي، المعلن منه، والمضمر، تتصدى لادارة الشأن السوري، كأنها تعلن عجز النظام عن القيام بمهام انتدب نفسه لها، ولم يتقن منها سوى القمع.

لم يطرح الرئيس الحريري ترسيم الحدود السورية – اللبنانية من باب النكاية بالنظام، بل من موقع الحرص على حماية لبنان، استكمالا لنصر الجيش اللبناني في جرود عرسال والقاع ورأس بعلبك، خصوصا ان ما انتهى اليه وضع "داعش"، من لبنان الى العراق، يؤكد انها اقرب الى "غاليري لافاييت" الشهيرة في باريس: يافطة عريضة، تنضوي تحتها دكاكين من "ماركات" مختلفة تتوارى "محتوياتها" تحت العنوان الأكبر. فلحزب الله، والنظام، والولي الفقيه جماعتهم فيها، ممن نقلوهم بالحافلات المكيفة، وللأميركيين جماعتهم التي تولوا اخراج 22 من قياداتها من دير الزور. لذا، ليس من المؤكد ان النظام سيتأخر في إعادة تصدير الإرهاب الى لبنان، إن تمكن، عبر الحدود السائبة، لإسقاطه في لهيب المنطقة. كما أن الترسيم سيتيح حسم هوية مزارع شبعا وجوارها، والتي وقع الرئيس السابق أميل لحود اتفاق الخط الأزرق، مسلما ضمنا بسوريتها، بينما نظام الأسد لايقدم سوى بيانات شفهية بلبنانيتها، ما يسهل على اسرائيل تبرير استمرار احتلالها بغموض هويتها، وعلى حزب الله إدعاء التمسك بسلاحه لأجل تحريرها منذ العام 2000، ترسيم الحدود، حماية جدية للبنان، يعادلها أهمية تسليح الجيش اللبناني، أي البند الموازي في لقاءات موسكو، والعنوان الجامع هو حفظ سيادة الدولة اللبنانية على اراضيها ومواطنيها، واحتكارها السلطة والسلاح، اي تحديد المخرج من الانزلاق الى أتون المنطقة، فالسقوط في المواجهة المذهبية التي تحدق بها.

يزيد في أهمية البندين أن اللبنانيين توجوا جيشهم حاميا وحيدا للدولة، أثبت استحقاقه كل دعم، مادي ومعنوي، وأن انتصاره في الجرود لابد أن يستكمل بتمكينه من قدرة متقدمة، تسلحا وتقنية، خصوصا أن النقاش يصادف كشف الإدارة الأميركية عدم لحظ أي مبلغ للمساعدات العسكرية للجيش اللبناني، في موازنتها للعام المقبل، خلافا لما استمرت عليه منذ العام 2006، وخلافا للتقييم الإيجابي للجيش الذي لحظته الخارجية الأميركية في مواجهته الإرهاب.

عمليا، بين ترسيم الحدود، وتقوية الجيش اللبناني، والإصرار على حل أزمة اللجوء السوري كجزء راسخ من تسوية القضية السورية، يترجم الرئيس الحريري بخطوات تنفيذية واضحة روحية 14 آذار: حرية – سيادة – استقلال. فلا حرية من دون دولة قانون تحتكر السلاح، ولا سيادة من دون جيش قوي قادر، ولا استقلال من دون حدود مرسّمة.
المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر