السبت في ١٨ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:11 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
فماذا يحدث تحت الماء أثناء الأعاصير؟
 
 
 
 
 
 
١٢ ايلول ٢٠١٧
 
بدأ إعصار إيرما المدمر طريقه على اليابسة في الجزر الواقعة شمال شرقي البحر الكاريبي، بسرعة 295 ميلاً، ومرَّ بجزيرة بربودا نحو الساعة 1.47 من صباح الأربعاء 6 سبتمبر/أيلول 2017.

وحذّر مسؤولون في وقت سابق بأن يأخذ الناس احتياطاتهم مما وصفوه بـ"هجوم" إيرما، في بيان اختتموه بعبارة "فليحمِنا الله"، بحسب صحيفة الإندبندنت البريطانية.

وتهب العاصفة من الدرجة الخامسة، برياح تصل سرعتها إلى 295 كيلومتراً في الساعة (ما يعادل 185 ميلاً)، بحسب المركز الوطني الأميركي للأعاصير. ويُعتقد أن قوّة العاصفة ستظل من الدرجة الرابعة أو الخامسة على مدار اليوم أو اليومين المقبلين.

ويمكن لإعصار بحجم إيرما أن يسبب أضراراً واسعةً على الأرض بفعل العواصف القوية، والأمطار الغزيرة والرياح العاتية.

ولكن، ماذا يحدث بالضبط تحت سطح المحيط، في أعماق البحار، عندما تمر هذه العواصف عبرها؟

يمكن أن تكون الأعاصير حكماً بالموت على المرجان والمخلوقات البحرية المحلية، وهذا يعني أنها لن تترك بيوتها فراراً نحو مكان آمن، أو المخلوقات التي تسبح ببطء، مثل فرس البحر، وقال الباحثون لموقع livescience، إن الحيوانات الأخرى، مثل أسماك القرش وبعض الأسماك الأخرى، تشق طريقها ببساطة خارج نطاق الخطر.

وقال كورت ستورلازي، أحد علماء البحار الجيولوجيين لدى هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، إن الأجسام التي يصنعها الإنسان والتي تتمركز تحت الماء يمكن أن تنفجر بواسطة تيارات قوية مدفوعة بأعاصير، ويمكن أن تشمل هذه الأجسام حطام السفن وأنابيب الغاز والنفط التي فُقدت منذ فترة طويلة وكابلات الألياف البصرية.


ما يكمن في الأعماق


يقول ستورلازي إن الفوضى تبدأ على سطح المحيط، وتهب رياح الإعصارعكس المياه، وتخلق موجات. وبينما تزداد الأمواج طولاً تطور مساحة أكبر للرياح للضغط عليها؛ الأمر الذي يزيد من حجم الأمواج بدوره.

يتحرك الماء تحت كل موجة حركة دائرية، ليفجر دائرة صغيرة أخرى تحته. ولتصور ذلك، تخيَّل طوق رقص كبيراً تحته طوق رقص أصغر قليلاً، واستمر إلى أن تصير الأطواق صغيرة للغاية.

وقد علم العلماء أن اضطرابات الأطواق المكدسة هذه -أي المياه التي تتحرك في حركة دائرية، مشكلةً مداراً دائرياً آخر تحتها- تشغل فقط نصف المسافة الممتدة من ذروة موجة إلى أخرى.

وقال ستورلازي لـ livescience: "إذا كانت المسافة بين ذروات الموجات المتعاقبة 100 متر (328 قدماً)، ثم أقل من 50 متراً (164 قدماً)، فلن يكون لديك أي حركة من تلك المدارات".

ومع ذلك، إذا كان هناك موجة طويلة جداً، فإن هذه المياه المتحركة الدائرية يمكن أن تقطع المسافة كلها وصولاً إلى الجرف القاري، والتي يمكن أن يكون على بُعد مئات الأقدام تحت سطح الماء.

وقال ستورلازي: "عندما تكون هذه الحركات المدارية قريبة من القاع، لا تستطيع أن تمر عبر قاع البحر، لذلك فإنها تميل إلى التسطح"، و"بدلاً من أن تكون دائرية، فهي أفقية جداً، فقط ذهاباً وإياباً، وهذا ما يسبب الكثير من التوتر، أو قوة محصورة في قاع البحر".

هذه الحركة الأفقية السريعة للغاية داخل المحيط يمكن أن تطلق رواسب وتحرك أشياء كبيرة، يقول ستورلازي:"أنت تسمع دائماً عن السفن الغارقة القديمة التي لم تطمر في العواصف؛ لأن لديك حركة أفقية قوية جداً".

ويمكن للرياح القوية في الإعصار أيضاً أن تخلط مياه البحار العميقة الباردة مع المياه الدافئة والمياه الضحلة. يقول ستورلازي: "عندما تنتشر الأعاصير عبر المحيط، فإنها تميل إلى ترك أثر من الماء البارد خلفها في أثناء تشكُّلها". وأضاف: "تسحب الأعاصير المياه العميقة التي تكون عادة أكثر برودة من المياه السطحية، والتي تكون دافئة بفعل الشمس".


استمر في السباحة


في أثناء الإعصار، تنجو الأسماك السريعة غالباً من الضرر، حيث بإمكانها التقاط التغيرات البسيطة في ضغط الماء، وهو ما يدفعها للسباحة بعيداً أو إلى أعماق أكبر وفقاً لتدوينة كتبها براين مكنولدي الباحث الرئيسي في كلية الدراسات البحرية والمناخية بجامعة ميامي.

يضيف مكنولدي أن الأسماك البطيئة والمناطقية وكذلك السرطانات وسلاحف البحر والمحار لا تبلي بلاءً حسناً في أثناء الإعصار؛ ليس فقط لأنها تسحق بفعل الأمواج، ولكن لانعدام الأكسجين المذاب في الماء وتغير الملوحة؛ بسبب اختلاط ماء الأعماق مع مياه الأماكن الضحلة.

تشكل الأعاصير ظاهرة ذات حدين بالنسبة للشعاب المرجانية والتي ترى الإدارة الوطنية للمحيطات والمناخ أنها تساعد في حماية الشواطئ من العواصف والأمواج.

كلما ارتفعت حرارة الكوكب والمحيطات زادت ظاهرة موت المرجان بعد تحوله إلى اللون الأبيض، وهي العملية المعروفة باسم التبييض. كما ذكر آنفاً، تقوم الأعاصير بتبريد الماء، وهي أخبار سارة بالنسبة للمرجان الذي تهدده درجات الحرارة المرتفعة للمحيط، بحسب تيلر سميث الباحث المساعد للعلوم البحرية بجامعة جزر فيرجن. (تمكن سميث من مغادرة الجزر قبل أن يضربها إعصار إيرما هذا الأسبوع).

الأدهى أن هذا المرجان يعتمد على طاقة الأمواج المرتفعة لتهشم بعض أجزائه وتنشرها بعيداً؛ حتى يكون بإمكانه الانتشار في مكان جديد والتجزر فيه، بحسب جنيفر كوس مديرة برنامج حماية الحياة المرجانية التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي.

لكن بإمكان الأعاصير أيضاً، أن تمزق الشعاب المرجانية وتلقي بكميات كبيرة من رواسب المحيط عليها؛ مما يؤدي إلى موت المرجان، بحسب سميث، الذي يضيف أن المرجان المكسور أكثر عرضة للأمراض والموت.

وأضاف أن "الشعاب المرجانية التي تعصف بها الأعاصير تجدد نفسها عادة خلال 15 إلى 20 عاماً". وتابع أنه في السنوات الأخيرة لم تتشكل هذه الشعاب المرجانية من جديد.

وقال سميث: "إن الكثير من هذه الشعاب المرجانية فقدت قدرتها على الصمود بسبب العوامل البشرية، أو العوامل المحلية، مثل الصيد الجائر، مما يقلل من الأسماك التي ترعى الشعاب المرجانية وتبقيها خالية من الطحالب والسماح للعناصر المرجانية الجديدة بالنمو، ونحن نشهد الآن درجات حرارة متزايدة؛ مما يزيد من الوفاة المباشرة بسبب التبييض وبسبب الأمراض المرجانية".

وقبل يوم من وصول الإعصار إيرما إلى فلوريدا، قامت الحديقة السبت 9 سبتمبر/أيلول 2017 بنقل النسر أبيض الظهر من قفصه ووضعته في غرفة أسمنتية محصنة تحت الأرض مع حيوانات أخرى.

ويعاني مسؤولو الحديقة من أجل تأمين الحيوانات والانتهاء من فحص معدات الطوارئ، بينما تزداد حالة الطقس سوءاً قبل إيرما، وهي واحدة من أقوى العواصف التي يشهدها الأطلسي خلال قرن من الزمن.

ولم يتم نقل الحيوانات الكبيرة كالأسود والفيلة والقردة، بعد أن تم تحصين أقفاصها بعد الإعصار أندرو، لكن الحديقة نقلت حيوانات أصغر حجماً، مثل طائر البشروش، إلى أقفاص أسمنتية.
المصدر : huffpostarabi
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر