الاثنين في ٢٣ تشرين الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 05:57 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
السفير الصيني: "طريق الحرير" يمرّ في طرابلس.. بتوصية من الحريري
 
 
 
 
 
 
١٣ ايلول ٢٠١٧
 
- عبدالله بارودي - سلام طرابلسي (الجزء الأول)

أطلق الرئيس الصيني شي جين بينغ في العام 2013 "مبادرة الحزام والطريق - طريق الحرير الاقتصادي والبحري" للقرن الواحد والعشرين، والتي اصطلح على تسميتها "الحزام والطريق"، وللإطلاع عن كثب على هذه المبادرة وموقع لبنان عموماً وطرابلس خصوصاً منها، وماذا قال الرئيس سعد الحريري عن طرابلس والشمال للسفير الصيني؟ وما هي المحاذير التي طرحتها الوفود الصينية بعد زايارتها لطرابلس؟ يشرح السفير الصيني في لبنان وانغ كيجيان في الجزء الأول من حواره الخاص مع الموقع الرسمي ل"تيار المستقبل" – almustaqbal.org" أسس ومرتكزات هذا المشروع وسبب إطلاقه قائلاً: "هذه المبادرة أطلقها الرئيس الصيني خلال زيارته الى كازاخستان وإندونيسا في العام 2013، وتتلخص بإنشاء حزام إقتصادي لطريق الحرير، وطريق الحرير البحري للقرن الواحد والعشرين، والمقصود به إنشاء حزام إقتصادي على مسار طريق الحرير القديم الذي يربط شرق آسيا بدءا من الصين وصولا الى أوروبا غربا عن طريق آسيا الوسطى وأوروبا الشرقية والشرق الاوسط".

أما بالنسبة الى طريق الحرير البحري، فيلفت السفير الصيني الى أن "المقصود به طريق حرير بحري يبدأ من السواحل الصينية ليصل الى أوروبا وشرق إفريقيا عن طريق جنوب شرق آسيا وجزيرة الهند والخليج العربي وصولا الى شرق إفريقيا. والهدف من ذلك إعادة النهوض بالتواصل التجاري والاقتصادي بين هذه المناطق، وتوفير منصة دولية للتعاون بين الدول الواقعة على الحزام والطريق".
الصين قطب إقتصادي عالمي

وعما إذا كانت الصين تتحضر من خلال هذه المبادرة لتصبح قطباً إقتصادياً عالمياً تضاهي فيه أبرز الاقتصاديات العالمية، رغم كونها دولة نامية، يقول كيجيان: "طريق الحرير القديم، كان عبارة عن شبكة من الطرقات تربط أقصى شرق آسيا وأوروبا عن طريق الشرق الاوسط وأوروبا الشرقية، وقبل ألفي عام كان بين الصين وأوروبا شبكات من المواصلات والخطوط التجارية عن طريق روسيا ومنطقة الشرق الاوسط. وهناك أيضا طريق حرير بحري يبدأ من الساحل الصيني الى جنوب شرق آسيا ثم الى الهند والخليج وشرق إفريقيا، بالتالي كانت تباع المنتجات الصينية الى أوروبا عبر شبكة الخطوط التجارية والعكس، لكن بعد اكتشاف الطرق البحرية تدهورت هذه الشبكات، وأصبحت أقل أهمية في التجارة العالمية، وبنظرنا الاقتصاد العالمي له مراكز عدة كأوروبا وأميركا الشمالية والدول الناشئة بما فيها الصين واليابان وغيرها، ومعظم التواصل الاقتصادي موجودة بين هذه الدول".

الحزام والطريق لتدارك آثار الازمة الاقتصادية العالمية
يستنتج السفير الصيني أن "الاقتصاد العالمي لم يتعافى من آثار الازمة الاقتصادية العالمية التي حصلت في العام 2008. وفي ظل هذه الخلفيات برزت جهات ضد العولمة، ووُضِعت حواجز غير جمركية أمام التجارة العالمية. فالصين بدأت منذ ثورة الاصلاح تتعامل مع العالم الخارجي بانفتاح أكبر، لكنها باتت تواجه مشكلة في ظل الوضع المالي العالمي، منها صعوبات بالنسبة للصادرات، والتعامل الاقتصادي بسبب الحواجز غير الجمركية والحماية التجارية وأيضا النزعة ضد العولمة. كما أن الصين تعاني من مشاكل داخلية فالنمو الصيني على مدى السنوات المنصرمة يتمركز في زيادة الاستثمار وتوزيع الصادرات وزيادة الاستهلاك. وهذا النمط من النمو لا يمكن أن يستمر، ولنواجه الوضع المستجد يجب أن نبحث عن نقاط نمو جديدة. وقد لاحظنا أن المناطق الساحلية الصينية هي أكثر إنفتاحاً على العالم الخارجي، واستفادت أكثر من سياسة الانفتاح والاصلاح، وحدث فيها نمو وتطور سريع. والسؤال كيف يمكن تحقيق الانفتاح في المناطق الوسطى والغربية للصين ومستوى النمو فيها أقل؟. الحل يكون بفتح طريق من الصين غرباً الى أوروبا لننهض إقتصادياً بهذه المناطق، ونرفع من مستوى تنميتها، فإنعاشها يعود بالفائدة على الجميع وعلى التجارة العالمية"، برأي السفير الصيني الذي يعتبر أن "ما يحدث من فقر وكوارث طبيعية في الدول الاخرى ستؤثر علينا حتماً، ومن مسؤولية الدول أن تساعد بعضها البعض. كما أن الصين على مدى السنوات المنصرمة إستفادت كثيراً من المساعدات الدولية. وعلينا أن نرد الجميل".

أوروبا وأميركا وتنامي دور الصين تجاريا
هذه المبادرة قد تجعل من الصين قوة إقتصادية عالمية، فهل ستسمح الولايات المتحدة الاميركية وأوروبا للصين بلعب هذا الدور؟، يجيب كيجيان: "في الاقتصاد والتجارة العالمية المنطق الصحيح هو منفعة الطرفين، ومبدأ الكسب للجميع، صحيح أن الصين ثاني أكبر إقتصاد عالمي، وأكبر دولة نامية، ولديها قدرة إقتصادية كبيرة، لكن هذا لا يعني أن تسعى لتحقيق مصلحتها أكثر من باقي الدول".

سر الاهتمام بلبنان
في الشق اللبناني، وعن سبب الاهتمام بلبنان وتحديداً مينة طرابلس ضمن مبادرة "الحزام والطريق"، يُذكّر السفير الصيني بأن "لبنان كان تاريخياً حلقة مهمة في طريق الحرير القديم، فالمنتجات الصينية قديماً كانت تصل الى مدينة صيدا ومنها تنطلق الى أوروبا، بالتالي لبنان كان من أهم المحطات التجارية

في ذلك الوقت، ولأسباب مختلفة منها الحروب خسر لبنان هذا الدور. حالياً إذا نظرنا الى الخريطة نرى أنه بإمكان لبنان أن يلعب دوراً مهماً في المشروع الجديد، لأن المرتكزات الاساسية لمبادرة "الحزام والطريق" تقوم على ربط السياسات التنموية لهذه البلدان وربط البنية التحتية الاساسية لهذه الدول وتشجيع السياسة البينية والتمويل والتواصل الانساني فيما بينها، فلبنان يتميز بأمور ثلاثة: موقعه الجغرافي أولاً، فهو همزة وصل بين شرق آسيا وغربها وبوابتنا الى القارة الاوروبية، لكن بسبب الحروب والأزمات الاقليمية تراجع هذا الدور، وإذا ما حُلت تلك الازمات سيعود لبنان ليلعب دوراً محورياً في هذا المجال. الأمر الثاني، أن لبنان يتميّز بقطاع الاعلام والثقافة والفنون واللغات والتنوع في الاديان، وهو فريد جداً في الشرق الاوسط ومن أكثر المجتمعات إنفتاحاً، وبالتالي من الممكن أن يلعب لبنان دوراً ريادياً في التواصل الانساني والثقافي الصيني – العربي. أضف الى ذلك، فإن لبنان يتميّز بقطاعه المصرفي.

الحريري طلب مني التوجّه الى طرابلس
أما فيما يخصّ طرابلس وسبب الاهتمام المكثف بها، يكشف السفير الصيني بأننا حقيقة الأمر لا نعلم الشيء الكثير عن طرابلس، ولم تكن في حساباتنا أصلاً، ويكشف أن:" ما وراء هذه الزيارات إهتمام رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بالمدينة، فخلال لقاءاتي معه أكد لي أكثر من مرة إهتمامه الشخصي بمنطقة الشمال وتحديداً طرابلس، وبأن همّه الأول تنمية هذه المنطقة والعمل على ابراز مقوّماتها الاقتصادية. لذا، أعطينا توجيهاتنا بزيارة هذه المدينة، والاطلاع عن كثب على مرافقها. وبالفعل، تمت هذه الزيارات من قبل الوفود الصينية الى طرابلس، وشرح الجانب اللبناني لتلك الوفود أهمية طرابلس ومرافقها ومقوماتها الاقتصادية".

ويؤكد كيجيان:"بعد الزيارات المتعددة الى طرابلس، خرج الصينيون بانطباع أن المدينة لها ميّزات كثيرة، كالموقع الجغرافي، والبنى التحتية، والمنشآت، كالمرفأ والمعرض والمنطقة الاقتصادية الخاصة، إضافة الى توفر يد عاملة أقل كلفة من بيروت. كما أن لطرابلس دور يمكن أن تلعبه في التعاون الاقتصادي الاقليمي لناحية إعادة إعمار سوريا".

إلاّ أن كيجيان يشير في نفس الوقت الى:" معوّقات قد تعرقل لعب طرابس لهذا الدور، أبرزها الأزمات الاقليمية التي تشكّل أكبر عائق لطرابلس والشمال. كما أن الخطة الاستراتيجية للمدينة على مستوى الدولة غير ناضجة. ويستدرك قائلاً : " غير أن مجلس الوزراء الحالي يعمل بجد واجتهاد لوضع خطة استراتيجية للمدينة، وعلمنا أن أول جلسة لمجلس الوزراء ستعقد في طرابلس".

"ويبقى أن الأبواب ستبقى مفتوحة أمام طرابلس، وليس هناك توجّهاً لاختيار مكان آخر للعب هذا الدور. و"نحن نتابع وننتظر الخطة الشاملة من الحكومة، وسندرس تلك الخطة والاولويات وما يمكن أن نتعاون به"، يقول السفير الصيني.

في الجزء الثاني من الحوار ننشره غداً، يتحدث السفير كيجيان عن دور الصين في سوريا، وسب معالجة الأزمة فيها، بالاضافة الى موقف الصين من مجازر ميانمار، وعلاقة الصين بالرئيس سعد الحريري و"تيار المستقبل".
المصدر : almustaqbal.org
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر