الثلثاء في ١٩ حزيران ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 12:09 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
زياد عيتاني حراً.. الطريق الجديدة أم المقاومة
 
 
 
 
 
 
١٣ اذار ٢٠١٨
 
بالقرب من المكان الذي استشهد في أبناء الطريق الجديدة من آل صيداني دفاعاً عن بيروت أثناء مقاومتهم الإجتياح الإسرائيلي عام 1982، يقع منزل الممثل المسرحي الحر زياد عيتاني خلف مبنى الرئيس الشهيد رفيق الحريري – الجامعة العربية، والذي غص منذ ساعات ما قبل الإعلان عن إطلاق سراح زياد من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بالأهل والاصدقاء والأصحاب من ابناء المنطقة والذين لم يصدقوا منذ اللحظات الأولى الرويات التي سيقت بحق زياد.

بنحر الخراف ونثر الأرز وإطلاق المفرقعات، استقبل أهالي الطريق الجديدة إبنهم البار زياد عيتاني لحظة وصوله إلى المنطقة، حيث حمل على الأكف. لحظات امتزجت ما بين الفرح والحزن عاشها الأهالي مع وصول زياد إلى المنطقة وحضنه ابنته لأول مرة. هو الإبن البار الذي لم يترك يوماً الطريق الجديدة التي ترعرع فيها والذي نقل واقع وهموم أهلها إلى المسرح ممثلأً إياهم خير تمثيل.

وفور وصوله، قال عيتاني: "أنا إنسان ظلم واتهم بأبشع التهم، بتهمة لا تشبهني"، مؤكّدًا أنّ "القضاء سيكشف ما حصل معي لا سيما في الدقائق الخمس الأولى بعد توقيفي".

وأشار إلى أنّ "التعذيب حصل نهار الأحد 26 تشرين الثاني بعد ما سُمي بالاعتراف"، مشدّدًا على "أنّني فقدت الامل بالبلد كليا في الزنزانة الافرادية وما حصل معي أمام القضاء وشعبة المعلومات أعاد الامل والاخطاء تقع على عاتق بعض الافراد".
وأكّد أنني "دخلت السجن سليمًا وخرجت من التوقيف مريضاً وأحتاج الى بعض الوقت للعودة الى المسرح".

ومن لا يعرف تاريخ طريق الجديدة المقاوم، فهي التي لم تعرف يوماً العمالة وهي التي دحرت العدو الإسرائيلي في عام 1982 من أعتاب بيروت ومنعته من دخولها، مقدمة خيرة من أبنائها شهداء. هي قلعة العروبة التي لم تعرف بوماً الإنهزام والإنكسار، فكانت منذ البداية إلى جانب الخط العروبي والناصري مع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، الذي سرعان ما تحول إلى
زعيم أوحد في العديد من الدول العربية ومنها لبنان، حيث تأثرت الطريق الجديدة بهذا المدّ العاصف، وباتت ناصرية الهوى.

وعندما اندلعت ثورة العام 1958 بين الرئيس كميل شمعون ومناصريه من مؤيدي التحالف الغربي مقابل العروبيين من أتباع الرئيس عبد الناصر، وبعد رفض الرئيس شمعون مقاطعة فرنسا وانكلترا على غرار عدد من الدول العربية، لم تنأ الطريق الجديدة بنفسها عن المشاركة في القتال نصرة لعروبتها. فكانت أبرز المواجهات في شارع حمد، وخلّفت قتلى وجرحى.

واظبت الطريق الجديدة على انتمائها الناصري حتى "النكسة" التي مني بها التيار القومي بفعل هزيمة العام 1967، والتي ترافقت مع انتقال حركة المقاومة الفلسطينية إلى لبنان آتية من الأردن. وسرعان ما تفاعل أهالي المنطقة مع هذه المقاومة، حيث بدلت في ولاءاتهم، بدليل أن أول شهيد لبناني سقط مع "فتح". هو ابن الطريق الجديدة خليل عز الدين الجمل. إقامة منظمة التحرير الفلسطينية في الطريق الجديدة استمرّت حتى الاجتياح الإسرائيلي العام 1982، وفي خلالها أبو عمار "مرّ من هنا" وهناك وفي كل أحياء الطريق الجديدة بعدما انتقل وقيادات فلسطينية للإقامة فيها، نظراً للأمن والاطمئنان الذي يؤمنه نقاء المنطقة وولاؤها المطلق لأبو عمار ودعمها غير المشروط للثورة الفلسطينية في وجه العدو الإسرائيلي. فهل بعد هذا التاريخ المقاوم يستطيع عاقل أن يتهم ابنائها بالعمالة للعدو الإسرائيلي أو غيره من أعداء لبنان؟
المصدر : خاص
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر