الثلثاء في ١٧ تموز ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 02:36 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الجمهورية : ‎السلطة تبيح الرشاوى والفساد... وقلق من الجبهة الإيرانية ـ ‏الإسرائيلية مصادر في "حزب الله" لـ"الجمهورية": "ايران اتخذت قرارها بالرد
 
 
 
 
 
 
١٧ نيسان ٢٠١٨
 
كتبت صحيفة "الجمهورية " تقول : باق من الزمن 19 يوماً على انتخابات 6 ايار، وعلى طريقها لا ‏يجد المواطن اللبناني ما يمنعه من الترحّم على هذا ‏الاستحقاق ونَعي التمثيل الصحيح والصورة الجميلة التي حلم ‏بها للبنان بعد هذا التاريخ، فيما يكاد بعض النافذين في ‏السلطة يجاهرون بلا خجل بنسف حلم الانتقال بالبلد الى واقع ‏سياسي سليم، بتمثيل برلماني سليم أيضاً يعبّر عن توجهات ‏المواطنين وارادتهم، وليس تمثيلاً مزوّراً بالمال والرشاوى ‏ومُصادراً بالضغوط والارتكابات. وعلى مقربة من لبنان، لم يخرج ‏الميدان السوري من دائرة الرصد وترقّب مجريات الاحداث فيه ‏بعد الضربة الاميركية ـ البريطانية ـ الفرنسية لمراكز النظام، ‏خصوصاً انّ المعلومات الواردة من هذه المنطقة تتحدث عن ‏استعدادات لفتح جبهات جديدة يحضّر لها النظام وحلفاؤه بعد ‏السيطرة على الغوطة الشرقية، فيما تشهد الجبهة الايرانية ـ ‏الاسرائيلية توتراً شديداً، بعد اعتراف اسرائيل باستهداف مركز ‏ايراني في قاعدة "تيفور" الجوية في سوريا قبل ايام. أعقبه ‏إعلان طهران عزمها الرد على الغارة، الذي فرض حالاً من ‏الاستنفار داخل اسرائيل، مقروناً بإعلان ضباط رفيعي ‏المستوى في الجيش الاسرائيلي بأنهم يأخذون التهديد ‏الايراني على محمل الجد‎.‎


صار الترحّم على مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية واجباً، بعدما حرف النافذون ‏في السلطة المسار الذي يفترض ان يسلكه هذا الاستحقاق نحو تجديد ‏الحياة السياسية في لبنان، وأدخلوه في مغارة محترفي الاحتيال السياسي، ‏والمبدعين في الارتزاق الانتخابي، وفي المتاجرة بمشاعر الناس وتوجهاتهم، ‏والمصابين بالفجع المزمن على السلطة ومغانمها، متجاوزين بذلك الصرخات ‏التحذرية المتتالية، خصوصاً من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة ‏بطرس الراعي ومتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس ‏عودة، بوجوب الذهاب الى استحقاق انتخابي نظيف خال من الشوائب يتمتع ‏فيه الناخب بحريته في اختيار من يراه أهلاً لتمثيله في الندوة البرلمانية، ‏وعاملاً على تنقية الدولة واداراتها من الفساد الذي اصبح مادة للمتاجرة ‏خصوصاً من فئة من النافذين تدعو الى مكافحته ليلاً ونهاراً فيما هي ‏منغمسة فيه من رأسها حتى اسفل قدميها‎.‎


وتكاد البورصة الانتخابية تعجز عن اللحاق بمسلسل الارتكابات اليومية التي ‏يقوم بها أزلام النافذين واتباعهم في مختلف الدوائر الانتخابية، والناس تشهد ‏على أداء هؤلاء الذين يقدمون خلاله ألواناً مختلفة من الضغوط والافتراء على ‏المواطنين. وثمّة حديث في اوساط الناس عن مئات الشكاوى الى المخافر ‏والمراجع الامنية والقضائية حول الارتكابات التي يقوم بها ناشطون في بعض ‏التيارات والاحزاب، وبعض النواب الذين ينتمون الى تيارات سياسية محسوبة ‏على مراجع عليا، وخصوصاً في جبل لبنان‎.‎


يتزامن ذلك، مع اندلاع "حرب الماكينات" في اكثر من دائرة انتخابية، بدءاً من ‏بيروت وصولاً الى الشمال، حيث تزايدت في الآونة الاخيرة وتيرة اعمال ‏الشغب التي تفتعلها ماكينات السلطة، برعاية مباشرة من اصحاب مراكز ‏وزارية ومواقع رفيعة في السلطة، وبإدارة ميدانية من عناصر بعض الاجهزة ‏الامنية، ومن دون ان تحرّك الجهات المعنية في الدولة ساكناً حيال ما يجري‎.‎


وبحسب معلومات "الجمهورية" فإنّ "حرب الماكينات" لها وجه آخر، يتمثل ‏بالمعارك داخل البيت الواحد، اذ انّ أداء بعض الماكينات وتحديدا في بيروت ‏وجبل لبنان وصولاً الى الشمال، يعكس حالاً من عدم الثقة بالنتائج التي ‏قدرتها الاستطلاعات الانتخابية، حيث تتركز المعارك على "الصوت التفضيلي" ‏الذي بات يشبه "الصوت التفريقي" للوائح وتشتيتها، بحيث يسعى كل ‏مرشح ضمن اللوائح الى إنقاذ نفسه ومحاولة الاستحواذ على العدد الاكبر ‏من الاصوات التفضيلية على حساب زملائه في اللائحة، وخصوصاً لوائح ‏النافذين في السلطة، التي اشتمّت فيها رائحة خطورة على بعض ‏المرشحين النافذين، الذين يخشون من احتمال سقوطهم في الاستحقاق، ‏ولذلك لجأوا الى ممارسة الضغوطات، المقرونة بدفع أموال طائلة لشراء ‏‏"التفضيلي". وعلم في هذا الاطار، انّ احد المرشحين المتمولين، بالشراكة ‏مع احد الوزراء، يحضّر لشحنات خارجية من الناخبين، تستقدمهم من بعض ‏دول الخليج، وقد رصد لذلك مبالغ طائلة‎.

أنا قرفان‎!‎
ورفض رئيس أحد الأحزاب "كل هذا المشهد المقرف"، وذكّر عبر ‏‏"الجمهورية" بما قاله عند إعداد قانون الانتخاب "بأنّ هذا القانون سيخرب ‏البلد، فأصرّوا عليه، وها هي النتيجة، أقزام تقرر وتشكل لوائح وتبيع المقاعد ‏فيها بملايين الدولارات - بين هلالين - لجهابذة الزمن الجديد ولمجموعة من ‏المفكرين والخبراء في السياسة والقانون والدستور والتشريع، وسيتحفوننا ‏بإنجازاتهم في المجلس النيابي الجديد‎".‎
واضاف: "عيب هذا الذي يجري، لقد فقدوا الحياء، شوّهوا السياسة، شوّهوا ‏البلد، ويريدون تشويهه اكثر في زمن سلطتهم وحكمهم، حقيقة انا ‏‏"قرفان"... الجماعة ما بيستِحو، لصوصية سياسية على مَد عَينك والنظر، ‏شو بعد في لبنان؟ تاريخ لبنان كان حافلاً بالرجال الرجال بالكبار، سواء التقيت ‏معهم في السياسة او اختلفت، ولكن مع الاسف يريدون تحويله الى بلد ‏الصغار‎".‎


أين عون؟
وانتقد مسؤول كبير في فريق 8 آذار "الفجع الذي يتحكّم بالبعض، وبطريقة ‏غير مسبوقة". وقال لـ"الجمهورية": "يريدون ان يسرقوا تمثيل الناس عينك ‏عينك... كنّا قد راهنّا خلال اقرار القانون الانتخابي على حيادية الدولة وخصوصاً ‏وزارة الداخلية التي يفترض ان ترعى الانتخابات بشيء من العدالة والشفافية ‏ووفق القانون. وبناء على ما نسمع ونرى، يبدو اننا خسرنا الرهان، ناهيك عن ‏التسخير الفاضح لكل قدرات وإمكانات وزارة الخارجية في خدمة ترشيح ‏وزيرها جبران باسيل، اضافة الى جولاته ومؤتمراته الخارجية التي ثَبت ‏للقاصي والداني انها انتخابية جملة وتفصيلاً، وعلى حساب الدولة اللبنانية، ‏وقد تمّ إبلاغ ذلك الى مراجع رفيعة في الدولة الّا انها بَدت وكأنها لا تريد ان ‏ترى. صحيح انّ الوزير ينفي ويقول انّ اموال المؤتمرات ليست من مال ‏الخزينة، الّا انّ ما نعرفه من حقائق ووقائع يؤكد عكس ما يقوله‎".‎


وتوقف المسؤول نفسه "عند الزيارة الموسمية التي قام بها باسيل قبل ايام ‏الى بعض مناطق الجنوب، والتي استَفزّت ابناء هذه المنطقة، ليس بحضوره ‏اليها، بل في خطابه الحربي الذي أطلقه في قرى مسيحية أعطت مثالاً على ‏مدى تاريخ لبنان على اجتماعها بعيش واحد ومصير واحد مع محيطها، اذ لم ‏يكن مفهوماً ابداً إبعاد الخطاب التحريضي الذي أطلقه، وتجييش ابناء هذه ‏القرى ضد محيطهم، وصولاً الى تهديدهم بعدم فتح ابواب وزارته امامهم في ‏حال لم ينتخبوا مرشحي "التيار". هذه سابقة خطيرة لم يعهدها لبنان بأيّ ‏من السياسيين. وحسناً فعل ابناء تلك المنطقة بالردّ عليه ورفض التهديد ‏والتحريض. لا نقول لباسيل تراجَع، بل نسأل: "أين عمه؟ وما قام ويقوم به ‏نضعه برسم رئيس الجمهورية ميشال عون‎".

المنطقة: التوتر يتزايد
إقليمياً، اذا كانت آثار الضربة الاميركية ـ البريطانية ـ الفرنسية ما زالت ‏مطروحة على بساط التقييم والنقاش حتى على موائد الدول التي شاركت ‏فيها، حول ما استهدفته وما حققته والخطوات التالية لها، دخلت المنطقة في ‏مدار تطور آخر تمثّل بارتفاع وتيرة التوتر بين ايران واسرائيل، على خلفية ‏استهداف اسرائيل لمركز ايراني في قاعدة تيفور السورية‎.‎
المعلومات الواردة من الميدان السوري، تتحدث عن زيارات عسكرية ‏لمسؤولين ايرانيين كبار في "الحرس الثوري" الى سوريا، ومن بينهم قائد ‏‏"فيلق القدس" اللواء قاسم سليماني. وجاءت الزيارة بعد التهديد الايراني ‏بالرد على الهجوم الإسرائيلي على مطار التيفور العسكري وأسفر عن مقتل ‏‏14 شخصاً، 7 منهم من قوات "الحرس الثوري‎".‎
ورصدت بالتوازي مع ذلك، حركة غير اعتيادية في المناطق التي تقع تحت ‏النفوذ الايراني في سوريا، بالتزامن مع اجراءات احترازية وبالغة الشدة اتّخذت ‏بشكل ظاهر، في وقت اعلنت موسكو انها تنظر الى الضربة الاسرائيلية على ‏قاعدة تيفور، كحدث شديد الخطورة، قد يفتح الامور على مصاعب كبيرة‎.‎
المعلومات التي تناقلتها وسائل الاعلام العالمية تحدثت عن وضع خطير ‏احتمالاته مفتوحة. واللافت في هذا السياق انّ المستوى العسكري ‏الاسرائيلي يتعاطى مع هذه الاحتمالات بجدية بالغة، وهو الامر الذي دفع ‏الى اعلان الاستنفار ترقّباً للرد الايراني‎.

قلق روسي
وقال ديبلوماسي روسي لـ"الجمهورية": "روسيا رفضت الضربة الثلاثية على ‏سوريا، باعتبارها تفاقم من الصراع في المنطقة ويدخلها في مخاطر كبرى لا ‏يسلم منها أحد، وهي ترفض بقوة الغارة الاسرائيلية على قاعدة تيفور. هذا ‏العمل نراه عاملاً مؤججاً للصراع ولا نستطيع ان نتكهّن باحتمالاته. موسكو ‏قلقة، لا نستطيع ان نؤكد او ننفي احتمال الرد الايراني، لكنّ الوضع خطير ‏جداً‎".

‎"‎حزب الله‎"‎
وذكّرت مصادر في "حزب الله" بما قاله أمينه العام السيد حسن نصرالله عن ‏انّ الغارة الاسرائيلية هي محطة مفصلية، ما بعدها غير ما قبلها. وقالت ‏لـ"الجمهورية": "ايران اتخذت قرارها بالرد، وجرى التأكيد على ذلك على ‏لسان القادة الايرانيين الذين قالوا انهم سيردون في الزمان والمكان ‏المناسبين، إيران لا تستطيع الّا ان ترد، ونحن على يقين من انها سترد، لأنّ ‏عدم الرد سيثبت انّ اسرائيل تمكنت من فرض قواعد اشتباك جديدة مع ‏ايران، وسيطلق يدها مجدداً للقيام بعمليات واستهدافات مماثلة‎.‎


وبالتالي، لا نستبعد ان يتم هذا الرد في وقت ليس بعيداً، ونتوقع ان يتم الرد ‏في سوريا او من سوريا. وبحسب معلوماتنا يريد الايرانيون ان يكون الردّ ‏موجعاً لاسرائيل، وكما شيّعت ايران ضحايا الغارة السبعة، يجب على ‏اسرائيل ان تشيّع جنودها ايضاً‎".‎


وفي السياق، قال مرجع سياسي لـ"الجمهورية": "يبدو انّ الغارة العسكرية ‏ضد سوريا لم تحقق المراد منها، ولم تُرض اسرائيل، فلجأت الى تمرير ضربة ‏عسكرية ضد مركز ايراني تحت غطاء الضربة الثلاثية‎".‎
اضاف: "ما ينبغي لَحظه هو انّ الغارة على المركز الايراني، تأتي على مقربة ‏من شهر ايار، وهو الشهر الذي سيحسم فيه دونالد ترامب موقفه من الملف ‏النووي الايراني، ما يعني انها ضربة تهدف الى خلق واقع جديد لدفعه الى ‏تنفيذ وعده بالانسحاب من الاتفاق، هذا في وقت ما زال هذا الاتفاق خاضعاً ‏للنقاش في واشنطن، ويغلب عليه موقف البنتاغون الذي أعلن قبل فترة ‏قصيرة انّ في هذا الاتفاق مصلحة لواشنطن‎".‎
وأضاف: "الوضع يبعث على القلق، واحتمال تدهوره وارد في اي لحظة، انا ‏اعرف الايرانيين، هم جدّيون، وألزموا نفسهم بالرد، وأعتقد انّ السوريين ‏والروس قد ابلغوا بذلك، اضافة الى حلفاء ايران في لبنان، وتحديداً "حزب ‏الله‎".‎
وقال: "انّ تدهور الاوضاع، فيما لو حصل، معناه انّ الازمة السورية دخلت في ‏مرحلة جديدة، وانّ المنطقة معها على باب تحولات خطيرة انطلاقاً من ‏الميدان السوري. صورة المنطقة حالياً تقع على برميل بارود، وما أخشاه ان ‏نكون حالياً في مرحلة الهدوء الذي يسبق العاصفة‎".‎
وخَلص الى القول: "وضع المنطقة كله في خطر، وفي لبنان يجب علينا دائماً ‏وأبداً ألّا نأمن من الغدر الإسرائيلي‎".‎
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر