الاحد في ١٩ اب ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 12:03 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
بين ثقافة الحياة ... وثقافة الموت
 
 
 
 
 
 
٢٣ ايار ٢٠١٨
 
خالد موسى

ليست المرة الأولى التي توصل فيها المخرجة اللبنانية إسم لبنان إلى العالمية، حيث استطاع فيلمها "كفرناحوم" الفوز بجائزة التحكيم في مهرجان "كان" بدورته الـ71. وقد حظي الفيلم بـأكثر من 15 دقيقة من التصفيق لحظة الإعلان عن فوزه. ويروي قصة زين- الفتى الذي يبلغ عمره 12 عاماً، ويعيش مع أسرة فقيرة بلا شهادة ميلاد في لبنان. والذي يلوم والديه لأنهما جلباه إلى هذا العالم دون موارد تعينهما على رعايته. غير أن "كفر ناحوم" لا يمثل أول ظهور للبكي في المهرجان، إذ سبق أن عرض لها فيلمان آخران: كراميل ولوين رايحين.

وبينما وصف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، هذا الفوز بـ "فخر لبنان"، إلا أن هذا الإنجاز الجديد الذي يسجل للبنان على الصعيد الفني، لم يرق للبعض وخصوصاً لجمهور الممانعة ومن بينهم إعلاميين ونواب يدورون في فلك هذا المحور الأصفر. فانهالت التعليقات على وسائل التواصل الإجتماعي من بعض الداخلين الجدد على هذا العالم وبينهم إعلاميين على 'تويتر” قائلاً: "بمناسبة الإفراط بالحديث عن الشخصيات التي ترفع رأس لبنان عالياً لجائزة ما.. يا معشر المثقفين. هذه الصور لشهداء اليوم الأول من معركة القصير 2013. باعتقادي لبنان يكفيه هذا المجد لقرون". بعدها غرّد النائب عن "حزب الله"، نواف الموسوي، في الاتجاه نفسه كاتباً: 'بلا لبكي، بلا وجع راس: وقت الجدّ ما فيه غير سلاحك بيحميك".

هذا الأمر أثار موجة من ردود الفعل على مواقع التواصل الإجتماعي، حيث اعتبر البعض أن هذه التعليقات من قبل جمهور الممانعة وبعد الطامحين فيه هو بمثابة دليل قاطع بأنهم لا يريدون لثقافة الحياة أن تستمر في هذا البلد، هم فقط يريدون ثقافة الموت ويعشقونها. غير أن العلاقات الإعلامية في حزب الله، يسجل لها أن خرجت ببيان أعلنت خلاله أن "ما صدر من تصريحات وتعليقات على مواقع التواصل الإجتماعي من قبل بعض الأخوة والأخوات بخصوص فيلم المخرجة اللبنانية نادين لبكي لا يعبر عن رأي "حزب الله" ولم يكن له من داع على الاطلاق". كما أصدر توجيها إلى جمهوره وناشطيه على مواقع التواصل الإجتماعي يطلب منهم عدم اقحام الشهداء في سجالات تفصيلية، مشدداً على أن "حزب الله وبيئته لم يكونا يومًا ضد الفن الهادف والموضوعات الفنية. والنقد أو الاعتراض على عمل معين دون مشاهدته ليست من قيم حزب الله ومبادئه".

وهنا، هل الإعتراض على فيلم كفرحونا جاء نتيجة الطفل السوري زين الذي تهجر نتيجة الحرب من درعا، وهل أحس حزب الله بالذنب أنه وراء تهجير هذا الطفل وغيره من قراه في سوريا نتيجة الوقوف إلى جانب النظام طوال 5 سنوات في مواجهة الشعب الذي يطالب بحريته؟ وإن كان لا يريد الحزب أن تنتقل مأساة هذا الطفل إلى العالم كي لا ينفضح مشروعه ذو الأبعاد الإقليمية والطائفية، لم يكن ليدع ممثليه وإعلامييه بصب جام حقدهم على هذا الفيلم الذي شرف لبنان بتمثيله في الخارج، أم أن الحزب لا يريد عودة الحياة والفرح إلى لبنان واللبنانيين بعد سنوات من المعاناة ويريد فقط ثقافة الموت من خلال التضحية بالشباب اللبنانيين في حروب الغير وعلى أرض الغير.

نجحت الممثلة لبكي في رفع إسم لبنان عالياً في المحافل الدولية من خلال الإنجازات الفنية، فيما الآخرون نجحوا في جر الويلات إلى البلد نتيجة مشاركتهم في حروب الغير والتدخل في شؤون الدول العربية الشقيقة ... فشتان بين المشروع: مشروع يريد الحياة والفن والثقافة ومشروع لا يريد سوى الدمار والقتل والموت.
المصدر : خاص
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر