الاحد في ١٩ اب ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 12:03 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
تكليف... بثقة كاملة
 
 
 
 
 
 
٣٠ ايار ٢٠١٨
 
خالد موسى

لم يكن مستغرباً على الإطلاق عدد الأصوات التي نالها الرئيس المكلف سعد الحريري خلال الإستشارات التكليف في القصر الجمهوري حيث نال أكثر 111 صوت من أصل 128 صوتاً باستثناء كتلة نواب حزب الله وجهاد الصمد وبولا يعقوبيان. هذه الثقة العمياء بالرئيس سعد الحريري من أغلبية الكتل النيابية لم تأتي من عدم بل أتت جراء مسار طويل سلكه الرئيس سعد الحريري في الحكومات التي تولاها ولا سيما الأخيرة منها والتي استطاع نتيجة التوافق السياسي الذي أرساها من خلال مبادرة انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية من تحقيق انجازات عديدة أبرزها: قانون انتخاب جديد وموازنات وقانون التنقيب عن النفط والغاز وإنجاز الإنتخابات النيابية والمؤتمرات الدولية الداعمة للبنان ( بروكسيل وسيدر) وغيرها الكثير من الإنجازات التي تحققت خلال حكومة "استعادة الثقة"، والتي اثبتت للقاصي والداني أن الرئيس سعد الحريري وما يمثله من تيار وطني معتدل عابر للطوائف والمناطق هو ضمانة أساسية في هذا البلد وركن أساسي فيه لا يمكن لأي أحد مهما علا شأنه أن يستثنيه أو يختزله طالما أنه ثابت الأركان على الرغم من العواصف المحيطة.

هذه الثقة الكبيرة ترجمت أيضاً في الإستشارات غير الملزمة التي أجراها الرئيس المكلف في مجلس النواب من خلال مواقف جميع الكتل التي أبدت عن تعاونها الإيجابي مع الرئيس المكلف في المرحلة المقبلة من أجل إنجاز تشكيلته بأسرع وقت ممكن نظراً للحاجة القصوى للحكومة في ظل اوضاع اقتصادية صعبة ومتردية في البلد ومن أجل تحقيق الإصلاحات التي جاء على ذكرها لبنان في المؤتمرات الدولية الداعمة له في سيدر وبروكسيل. إلا أن هذا الجو الإيجابي يفترض على جميع المسهلين عدم فرض شروط تعجزية على رئيس الحكومة إن كان عبر المطالبة بحصص وفرض أعراف جديدة غير منصوص عليها في اتفاق الطائف أو الدستور اللبناني على حد سواء. وهذا بدون أدنى شك يسرع عملية التشكيل بدلاً من عرقلتها إلى ما شاء الله.

الثقة هذه ليست وليدة الصدفة أو محبة للحريري من قبل بعض الأطراف التي كانت في الأمس القريب تحاربه في شتى المجالات والميادين إعلاميا وسياسياً وفي غيرها من المجالات، بل هي نتاج صناديق الإقتراع وما أفرزته نتائجها من تنصيب للرئيس الحريري زعيماً على أكبر كتلة نيابية صافية من دون أي حلفاء أو استعارات خارجية. كتلة متنوعة طائفياً وليست محصورة بطائفة معينة، غنية بعنصرها الشبابي والنسائي ومليئة بأصحاب الخبرة والحكمة. وقبل نتائج الصناديق، كانت الشوارع في أغلبية المناطق اللبنانية التي زارها الرئيس الحريري كما في البقاع والجنوب والإقليم وصيدا والشمال وعكار وبيروت تفيض حباً ومبايعة للرئيس الحريري، الزعيم الوطني الشاب الذي لا زال همه الأول والأساس وطنه قبل اي شيء آخر وكرامة شعبه وحمايته من الحرائق المحيطة في المنطقة.

إذا يشكل الحريري ضمانة محلية ومصدر ثقة ليس فقط على الصعيد المحلي من قبل جميع الأطراف بمن فيهم خصومه قبل حلفائه، بل ايضاً على الصعيد الدولي والإقليمي وهذا ما يثبته من خلال مؤتمرات الدعم التي عقدها في الخارج لا سيما في فرنسا وبروكسيل من أجل مساعدة لبنان في تحمل قضية اللاجئين السوريين وكذلك أيضاً من خلال الهبات التي تأتي للقوى العسكرية والأمنية وما كان آخرها طائرات "سوبر توكانو" المقدمة من أميركا للجيش اللبناني أمس الأول.
المصدر : خاص
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر