الاربعاء في ٢٢ اب ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:51 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
النهار: "عواصف حزيران" من رأس بعلبك إلى تعقيدات التأليف
 
 
 
 
 
 
١٤ حزيران ٢٠١٨
 
كتبت صحيفة "النهار" تقول: اختصر الاختلاط القسري للاهتمامات الرسمية والاغاثية الطارئة بالأضرار الفادحة التي اصابت بلدات في البقاع الشمالي في مقدمها رأس بعلبك جراء "اجتياح" السيول الغزيرة التي أغرقت هذه البلدات في طوفان مخيف بالاهتمامات المتصاعدة بالملفات السياسية وفي مقدمها عملية تأليف الحكومة الجديدة صورة المشهد الداخلي عشية عطلة الفطر التي ينتظر ان تمتد حتى مطلع الاسبوع المقبل. ومع ان هذا الخليط من الاهتمامات الذي فرضته "عواصف حزيران" غير الطبيعية فرض على المسؤولين اعادة برمجة الاولويات المطروحة بدءاً باستنفار الاجهزة والادارات المعنية لاغاثة البلدات المنكوبة في البقاع الشمالي ولا سيما منها رأس بعلبك والقاع، فان ذلك لم يحجب عواصف السياسة سواء في ملف التوتر المستمر بين وزارة الخارجية والمفوضية العليا للامم المتحدة لشؤون اللاجئين او في ما يتعلق ببعض الملفات التي تؤثر حتما على تأليف الحكومة مثل التصعيد الحاد في التوتر بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية الذي عاد يرسم ملامح شكوك كبيرة في مآل المشهد المسيحي بمواكبة عملية تأليف الحكومة.


وعكس النشاط العلني لزيارة رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري لموسكو أمس الكثير من اختلاط الاهتمامات والاولويات، اذ أنه اهتم مساء بمتابعة عمليات ازالة آثار السيول والاضرار من المناطق التي طاولتها. أما لقاء الحريري والرئيس الروسي فلاديمير بوتين فتناول الملفات الاقليمية والداخلية ذات الاهتمام المشترك وعملية تأليف الحكومة. وفي مستهل اللقاء، رحب الرئيس بوتين بالرئيس الحريري مهنئاً إياه بإعادة تكليفه تشكيل الحكومة، وقال: "أمامكم مهمة تشكيل الحكومة الجديدة… علينا أن نستمر في نهج تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، خصوصا أن هناك نقصاً في هذا المجال، وعلينا بذل الجهود لتعزيز التبادل. كذلك علينا تكثيف أعمال اللجنة الحكومية المشتركة".


وصرح الحريري بعد اللقاء بانه "كان بحث مطول في ما يخص اللاجئين السوريين وعودتهم إلى سوريا، ومساعدة روسيا في هذا الشأن، ولا سيما في ما يتعلق بشرح القانون رقم 10، الذي تم تمديده لمدة سنة، لكن لا بد من توضيح أكبر له وحث النظام السوري على شرح هذا الموضوع بشكل أفضل، لكي لا يوحي بأن اللاجئين في لبنان لا يحق لهم العودة إلى سوريا. حقوق النازحين السوريين ببلدهم يجب أن تكون دائمة ويجب ألا ينتزع أحد هذه الحقوق منهم. وتحدثنا مطولا في هذا الشأن وفي شؤون المنطقة".


وفي موضوع تأليف الحكومة قال: "كنت أتمنى أن ننتهي قبل العيد، لكن جميعنا يعلم أن لكل من الأفرقاء السياسيين طموحاً، ونحن نتحاور مع الجميع حتى نصل إلى نتيجة. أنا لست خائفاً من تأجيل أو تأخير في تشكيل الحكومة، ولكن كان هناك شهر رمضان وكذلك طموح بعض الأفرقاء السياسيين الى أن تكون لديهم حصص. علينا ألا نفكر بالحصص بل بالإنتاجية وما يمكننا أن نفعله".


ومن المتوقع ان يلتقي الحريري على هامش الاحتفال بافتتاح نهائيات كأس العالم لكرة القدم في موسكو ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، على ان ينتقل اليوم الى جدة ويرجح ان يشارك في صلاة عيد الفطر الى جانب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.
الخارجية والمفوضية


وسط هذه الاجواء تصاعدت الشكوك في مصير المواجهة المستمرة بين وزير الخارجية جبران باسيل والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بعدما اتسمت نبرة باسيل حيال هذا الملف بالتصعيد امس خلال جولته على عرسال. ومما قال ان "الوقت حان للقول للمجتمع الدولي كفى"، مشدداً على انه " لا عودة عن عودة اللاجئين وان هناك نزاعاً بين لبنان والمجتمع الدولي وسياساتهم هي منع العودة أما السياسة اللبنانية فهي تشجيع العودة".


وفي المقابل وفي حديث الى مراسل "النهار" في جنيف موسى عاصي، أكد المدير العام للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي انه "خلافا للتصريحات العلنية الأخيرة، فإن المفوضية لم تضع أي عقبة أمام العودة الطوعية للاجئين الذين يتخذون قرارهم بمغادرة لبنان تلقائياً وبحرية تامة بل على العكس نحن نسهّل أمور هؤلاء من خلال التواصل المستمر مع السلطات السورية للحصول على أوراقهم الثبوتية وتقديم الدعم اللوجستي لهم". وقال: "نحن واعون جداً للحمل الثقيل وغير العادل الذي يتحمله لبنان من خلال استقباله مئات آلاف اللاجئين السوريين فضلا عن أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين الموجودين منذ زمن هناك (…) انما ويا للأسف، على اللبنانيين ان يتحلوا بالصبر لأن هؤلاء اللاجئين لن يستطيعوا العودة في الوقت الحاضر الى بلدهم".


ونفى غراندي الحديث عن مسعى أممي لتوطين اللاجئين السوريين قائلاً ان المفوضية العليا "تجري من حين الى آخر تحقيقا حول هذه المسألة مع اللاجئين ونتيجة التحقيقات تدل على أن الغالبية المطلقة من اللاجئين لا تريد البقاء في لبنان وتنتظر العودة الى منازلها".


جعجع يرد


على الصعيد الداخلي، برز في انتظار اعادة تحريك الاتصالات لتأليف الحكومة مطلع الاسبوع المقبل تصعيد حاد بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" على نحو باتت تطرح معه جدياً مسألة تأثير هذا التصعيد على جهود رئيس الوزراء المكلف لحل عقدة التمثيل المسيحي في الحكومة وامكان تسببه بمزيد من عرقلة التأليف في وقت سريع. وغداة اتهام الوزير باسيل وزارة الشؤون الاجتماعية بالتقصير في ملف عودة النازحين السوريين باعتبار "انها لا تضع جداول عن النازحين لدى الأمن والمعابر، لمنع دخول من سقطت عنهم صفة النزوح"، ردّ أمس رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على باسيل بقوله: "اذا اردت ان تعرف ماذا في خلفيات هجوم باسيل على وزراء القوات تدرجا من الصحة الى الشؤون الاجتماعية، فابحث عن صفقة بواخر الكهرباء… كلما ازددنا صلابة في مواجهة تمرير الصفقة يرتفع منسوب نسج الحملات ضدنا". وأضاف: "المضحك المبكي ان باسيل وسط عجزه عن التصدي لملف النزوح وتلكؤ من يفترض بهم من المعنيين ولاسيما وزارات الدفاع والداخلية والخارجية عن تحمل مسؤولياتهم الجسام في المواجهة العملية للنزوح والسعي الى اعادة النازحين الى بلادهم، يرمي كرة نار الازمة برمتها في ملعب وزارة الشؤون الاجتماعية التي تنحصر مسؤوليتها بمتابعة الواقع الاجتماعي للنازحين فقط لا غير". ووصف تحميل وزارة الشؤون وزر ملف النزوح بأنه "نكتة العصر".


الى ذلك، أعلن الحزب التقدمي الإشتراكي أمس أنه سيقدم طعناً في مرسوم التجنيس أمام مجلس شورى الدولة "إلتزاماً للموقف الذي سبق له أن أصدره حيال هذا الملف- الفضيحة". واستغرب الحزب "الطريقة التي يتم التعامل فيها مع مرسوم التجنيس، حيث يبدو أن المسؤولين عن هذا الملف يعمدون إلى لفلفته على الطريقة اللبنانية المعروفة، بعيداً من الشفافية والوضوح، بما يؤكد مخاوف الحزب من صفقات تعتريه"
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر