الاحد في ٢٣ ايلول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 05:34 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
المرعبي: كلام باسيل "الهمايوني" يعرّضه لإجراءات دولية
 
 
 
 
 
 
١٧ ايار ٢٠١٨
 
بعد الإنطباعات الايجابية التي عكستها لقاءات اليومين الأخيرين بين مختلف الأقطاب، والتي أعطت إشارات واضحة على رغبة عامة بتسهيل إنطلاقة مرحلة ما بعد الإنتخابات على المستويَين البرلماني والحكومي، عادت مسألة الشروط والتعقيدات لتظهر من جديد ومن باب آخر مختلف عن مسألة إنتخاب نائب لرئيس مجلس النواب أو نائب لرئيس مجلس الوزراء، ومختلف أيضاً عن معضلة توزيع الحقائب والحصص الوزارية، السيادية وغير السيادية، في الحكومة القادمة بحسب الأحجام النيابية الجديدة.
عقدة جديدة قد يشكّلها في المرحلة القليلة القادمة ملف النزوح السوري من زاوية حرص بعض القوى على الدفع باتجاه اعتماد سياسة واضحة فيه، ولا سيما بعد بيان مؤتمر "بروكسل" الشهر الفائت، الذي شكّل إلتباساً كبيراً حول التعاطي الدولي مع هذا الملف، ووسط شكوك دائمة برغبة دولية في توطين السوريين النازحين حيث لجأوا وتحويل وضعهم الى حالة مشابهة لتلك المتعلّقة بالوجود الفلسطيني في لبنان أو في الدول المجاورة.
لكنّ ملف النزوح السوري ليس محلياً بالكامل، ولن يكون كذلك حتماً في المرحلة القادمة، إذ يرتبط بأبعاد إقليمية – دولية، وقرارات أكبر من لبنان، وبهذا يكون مثل الإستراتيجية الدفاعية التي لا تتعلّق ايضاً بلبنان وحده، ولا بأي توافق لبناني داخلي فقط.
المسألة دقيقة، وتتعلّق بالأمن القومي اللبناني ومصلحة لبنان العليا، لكن العمل بها لا يتعلّق بالجهة التي ستستلم حقيبة "الشؤون الاجتماعية" فقط، ولا بحقيبة وزارة الدولة لشؤون النازحين، بل بأكثر من عنصر داخلي وخارجي.
قد يظهر للبعض أن فتح هذا الملف يرتبط حصراً بتصفية حسابات سياسية. ولكن سواء كان ذلك صحيحاً أم لم يَكُن، فإن استعمال موضوع النزوح السوري سياسياً لن يكون مُربحاً على أيّ صعيد، لأيٍ كان. فهو كان شكّل مادة للتراشق "العوني – المستقبلي" في المرحلة التي سبقت انتخاب الرئيس ميشال عون، كما في الفترة التي تليها، ولكن بنسبة أقل. فيما قد يشكّل في المرحلة القادمة ايقاظاً لجبهات أخرى "عونية – قواتية" أو ربما "عونية – مستقبلية" على نطاق أوسع رغم مساعي التهدئة بعد الإنتخابات، على خلفية الإصرار "العوني" على اعتماد سياسة واضحة من ملف النزوح السوري.
من جهته، وافق وزير الدولة لشؤون النازحين معين المعربي على أن ملف النزوح السوري لا يرتبط بلبنان فقط، لافتاً الى الجانب الإنساني بالدرجة الأولى.
وقال في حديث الى وكالة "اخبار اليوم": أمور كثيرة في هذا الشأن ليست بيدنا، ولا سيما المناطق الآمنة التي تكون آمنة لعودة السوريين فيما تُصبح "حارّة" جداً بالمعنى العسكري في وقت قليل...
"عنتريات" باسيل
ووصف المرعبي تعاطي وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل بملفّ النزوح السوري بأنه "عنتريات" وعنصرية ولا إنسانية"، شارحاً أن "عوّدنا باسيل خلال عام ونصف من العمل الحكومي في الوزارة الحالية على أنه يتكلّم دون أن يعمل، والشاهد على ذلك أن خلال الشهر الأول من إنطلاقة الحكومة الحالية قمنا بتحضير ورقة تمّ عرضها وهي عبارة عن "سياسة عامة"، تضمّنت أشياء تتعلق بملف النزوح. داخل إجتماع اللجنة الوزارية الخاصة برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري وبوجود كل أعضاء اللجنة، أكد باسيل حصول تفاهم على 95 في المئة مما ورد في تلك الورقة، فيما أعرب عن اندهاشه من طريقة تعاطي الرئيس الحريري وتعاملي أنا شخصياً مع ملف النزوح السوري. وفجأة، بعد مدة زمنية، تفاجأ الجميع بأنه كان "يمزح". وهذه في الحقيقة مهزلة، وهو حاول آخر الأمر استخدام "مؤتمر بروكسل" الخاص بالنازحين للتصويب على الذين شاركوا فيه، فيما تبيّن مما قاله أنه لم يقرأ "البيان المشترك" بين الحكومة اللبنانية والإتحاد الأوروبي والمفوضية العليا للاجئين، الذي تتكلّم الفقرة 16 منه، على اللاجئين السوريين داخل سوريا وكيفية نقلهم من مكان الى آخر داخلها، في شكل واضح.
وتابع المرعبي: لكن باسيل عاد واعترض فجأة على الفقرة 17، وحاولنا نحن معالجة الموضوع بجهود مضنية مع الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي، لكنهم قالوا "ما بقا فينا نتأخّر أكتر"، فيما الكلام الوارد في تلك الفقرة يتعلق بالعودة الكريمة والآمنة للاجئين عندما تكون الظروف مؤمّنة لذلك، وكلّنا بالتالي نقول الكلام نفسه. لكن باسيل صوّب علينا عندما عُدنا من بروكسل، متبجّحاً بكلام "بلا طعمة"، وهو غيّر في مضمون كلامه هو الإعتراض على ما ورد في الفقرة 17، لأن اعتراضه لا لزوم له، ومن ثم "طلِعْ" على الفقرة 16، دون أن ينتبه أن هذه الفقرة ايضاً تتعلق بالنازحين السوريين داخل سوريا، وليس اللاجئين السوريين الى أية دولة أخرى.
وأوضح المرعبي أنه "رغم اننا في لبنان نقول "النزوح السوري"، لكن النازح هو الذي ينزح داخل بلده، أما اللاجئ فهو شخص خرج من بلده، وهذا ما يجعل أن السوريين لدينا لديهم صفة اللجوء بحسب تعريف القانون الدولي لوضعهم عملياً"، مؤكداً "أننا لسنا بلد لجوء نهائي بل موقت الى حين انتقالهم الى مكانٍ آخر".
واشار الى أن "ما نعوّل عليه هو أن لبنان يلتزم بكافة مبادئ الأمم المتحدة كعضو مؤسس فيها، وهو (لبنان) يلتزم بذلك وليس بكلام باسيل، وإلا نكون رفعنا آخر غطاء عن لبنان وضربنا آخر حماية متوفّرة للبلد".
تغيير ديموغرافي؟
ودعا المرعبي باسيل الى "عدم المزايدة علينا" من خلال كلامه "التافه" على "الخطر الديموغرافي". وقال: أنا شخصياً أول مَن يريد عودة النازحين السوريين الى سوريا حفاظاً على عروبتها ووحدتها، ولمنع الفرس من احتلالها. وهذا موقف مبدئي وأساسي بالنسبة إلينا في هذا الموضوع. كلنا رأينا كيف تمّ تضييع القضية الفلسطينية مع الأسف، التي تبقى حاضرة في نضال الشعب الفلسطيني في فلسطين. لذلك، نقول إنه من المفيد ان يبقى الشعب السوري يناضل داخل سوريا، وهذا شأن سوري داخلي لا دخل لنا به.
ودعا المرعبي الى "إستجماع كل طاقاتنا لتحضير كيفية تسهيل عودتهم بدل التلهّي بالسجالات"، مشيراً الى أن "لديّ مشكلة" أعمل عليها وهي أن أشخاصاً سوريين حصلوا على لجوء الى فرنسا ولا يستطيعون الذهاب بسبب عدم امتلاكهم المال لدفع ما يسمّى مخالفة الإقامة في لبنان. فلماذا لا يتمّ تسهيل ذلك إذا كان البعض يدفع باتجاه عدم بقائهم في لبنان؟ فيما لم يُتّخذ أي قرار بعد بأن مَن يريد الخروج من لبنان يُعفى من رسوم الإقامة. نحن نطالب بذلك، ونحن مَن طالب بتسجيل الولادات الحديثة، ونحن مَن يطالب أن تبقى الحدود مفتوحة من أجل رجوع أي نازح (كما نسمّيه في لبنان) الى سوريا دون صعوبات.
واعتبر المرعبي أنه "يتوجّب على باسيل ومَن يتحالف معهم الذين احتلّوا مناطق من سوريا وقتلوا وارتكبوا المجازر، ان ينسحبوا من المناطق التي دمّروها، وأنا أثق بأن الشعب السوري سيعود الى سوريا فور زوال الإحتلال الفارسي والميليشيات الطائفية لها، وأنا مسؤول عن كلامي وعن تنفيذه. ولا ننسى أن بعض الوزراء الذين زاروا سوريا، ولقاء باسيل بوزير الخارجية السوري وليد المعلم، كانت كلها محاولات لفرض تعاطي الحكومة اللبنانية مع نظام مجرم في سوريا لإعطائه شرعية".
تقارب "قواتي – مستقبلي"؟
وعن إمكانية حصول تقارب "قواتي – مستقبلي" في المرحلة القادمة على خلفية ملف النزوح السوري، أكثر من التقارب الأزرق مع "الوطني الحر"، قال المرعبي: مقاربة الافرقاء كافة في هذا الشأن لم تتغيّر إجمالاً وبقيت ثابتة. واعتقد أن الأمور ستبقى على حالها، وعوامل أخرى قد تدخل في أي تقارب سياسي بين هذه الجهة أو تلك.
وأضاف: أما الكلام الهمايوني لباسيل في حقّ النازحين هوائي، ولا يجرؤ على تنفيذه، لأن عندها ستُتّخذ بحقّه شخصياً إجراءات من خلال المحكمة الجنائية وكل المنظمات الأممية التي ترعى حقوق الإنسان واللاجئين. ولا أعتقد أن باسيل سيضرب مصالحه الخاصة بعرض الحائط عبر أي خطوات معادية في ملف النازحين.
المصدر : أخبار اليوم
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر