السبت في ٢١ تموز ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 10:50 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
النهار: لقاء الديمان يُحيِّد المصالحة عن الخلاف الحكومي
 
 
 
 
 
 
١٣ تموز ٢٠١٨
 
كتبت صحيفة "النهار" تقول: لم يكن الاشتعال المتجدد للحرب الكلامية والسجالات الحادة المتبادلة بين نواب ووزراء كل من "التيار الوطني الحر" والحزب التقدمي الاشتراكي سوى عارض اضافي من عوارض الاستنزاف السياسي الداخلي الذي يترتب على التعثر الحاصل في عملية تأليف الحكومة الجديدة. ذلك ان معظم المعنيين بالاتصالات والمشاورات السياسية المتصلة بالاستحقاق الحكومي باتوا يتحدثون علناً عن الخوف من ان تؤدي اطالة امد أزمة التأليف الى "خربطة" كبيرة وواسعة في العلاقات السياسية بين الأفرقاء السياسيين على نحو قد يزيد تعقيدات التأليف ويعيد الاوضاع برمتها الى حقبة من التوترات السياسية التي قد تتجاوز أهداف النافخين في نارها عملية تأليف الحكومة الى الزج بالبلاد في مزالق الفراغ الحكومي خدمة لاستباحة لبنان امام تداعيات الصراعات الاقليمية.


وتبعاً لذلك، لفتت أوساط معنية بالاتصالات الجارية لحلحلة عقد تأليف الحكومة الى ان الرئيس المكلف سعد الحريري لا يقلل خطورة تطور المناوشات بين الأفرقاء، ولن تؤدي به كل التعقيدات والصعوبات الى اليأس وعدم متابعة مهمته والمسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقه. وهو عند دخوله في توزيع المقاعد لا يزال يصطدم بالمطالب نفسها مع تصميمه على التمسك بصيغة توزيع التشكيلة التي سبق له ان قدمها الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والتي لم تكن محل قبول عند رئاسة الجمهورية. وسيواصل الحريري بذل جهوده بغية تسويقها، وهي تعطي "القوات اللبنانية" أربع مقاعد، والحقائب الدرزية الثلاث تكون في عهدة الحزب التقدمي الاشتراكي. ولم يدخل الحريري في صيغته هذه في توزيع الحقائب ولا الأسماء وبقي في مربّع الارقام. وكان هذا الطرح موضع موافقة رئيس حزب "القوات" سمير جعجع الذي أبلغ الحريري ان لديه ملاحظات عليها لكنها تبقى قابلة للبحث، الا ان الاعتراض الأكبر عليها جاء من الوزير جبران باسيل.


وأضاف الأوساط المعنية ان الحريري لا يوحي انه مستاء من مواقف "التيار الوطني الحر" وان من حق باسيل التعبير عن رؤيته للحكومة وللحصص المسيحية وصولاً الى سعيه الى تمثيل النائب طلال ارسلان. ولكن ما لا يقبله الحريري ولا يوافق عليه هو إيجاد "أعراف جديدة" في تأليف الحكومة وسعي البعض الى توزيع الحصص كما تشتهي سفن مصالحه السياسية، وان ما يعمل عليه هو التوصل الى حكومة "ائتلاف سياسي". وسيستمر في اجراء المشاورات المطلوبة مع الرئيس عون والآخرين وسيواصل مرة أخرى تسويق صيغته وتقريب المسافات وتدويرها بين الافرقاء برفعه شعار ان تشكيل الحكومة أمر لا يصب في مصلحته فحسب بل يفيد الجميع ولا سيما منهم العهد. ويشدد على مسألة ان الأسلم هو عدم الوقوع في بحر من الأضرار وجلبها الى البلد، وان عدم وجود حكومة والاستمرار في تأخير ولادتها أمر يهدد الأوضاع الاقتصادية التي ستوجد جملة من التحديات اذا لم يُصر الى الانتهاء من التأليف.


وتناول الحريري الاستحقاق الحكومي ضمناً أمس في كلمة القاها في افتتاح "منتدى الاقتصاد العربي"، فقال: "إننا أمام خيار من اثنين: إما الاستسلام للواقع الحالي والصعوبات التي تواجه لبنان وإما النهوض بلبنان لتأمين الازدهار لجميع اللبنانيين". وأضاف: "أنا لن استسلم وهذا هو الخيار الذي أعمل عليه شخصياً وثقتي كبيرة جداً بان المجتمع اللبناني سيتجاوز مرحلة السجالات التي تسمعون عنها ليدرك ان مصلحة لبنان وحق اللبنانيين في حياة كريمة يجب ان تتقدم كل اعتبار".


وفي كلمة أخرى ألقاها لاحقاً خلال رعايته عصر أمس حفل تخريج طلاب الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا، رأى الحريري أنه "من حق أي مواطن أن يستغرب عدم الاتفاق على تأليف الحكومة، في الوقت الذي يرى الكل فيه سلبيات التأخير في التأليف". وقال: "الكل يتساءل، متى يا تُرى يتم تخريج التشكيلة الحكومية وإطلاق ورشة العمل لإنقاذ البلد؟ ومتى يتم تخريج الدولة من وعود الإصلاح السياسي والإداري والاقتصادي؟ ومتى يمكن الخريجين والخريجات أن يحتفلوا بوجود فرص عمل، ولا تنتهي فرحتهم عند تسلم شهادة التخرج من الجامعة؟". وخلص الى انه "تبين من كل التجارب في البلد أن الطائفية هي أسوأ لعنة في نظامنا السياسي"، مشدداً على "وجوب أن ينجح لبنان في امتحان العبور من دولة الطوائف إلى دولة المؤسسات".


لقاء الديمان


وسط هذه الأجواء، بدا لقاء الديمان الذي رعى عبره البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اجتماع عرابي "اعلان النيات" بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" الوزير ملحم الرياشي والنائب ابرهيم كنعان بمثابة اعلان توضيحات وتطمينات متبادلة من الفريقين بتحييد المصالحة المسيحية - المسيحية التي شكلت جوهر "اعلان النيات" أساساً عن الخلاف السياسي الناشئ حيال تشكيل الحكومة وسواها من الملفات. واتخذ اللقاء بعداً جدياً باصرار البطريرك الراعي على صدور بيان تلاه المسؤول الاعلامي في بكركي وليد غياض وتضمن خلاصة الموقف البطريركي من هذه القضية ومن أبرز نقاطها: "تأكيد المصالحة التاريخية الأساسية" التي تمت بين الطرفين "وعدم تحويل أي اختلاف سياسي بينهما الى خلاف والتشديد على ان تستكمل المصالحة بالتوافق الوطني الشامل" ودعوة الطرفين الى وضع آلية عمل وتواصل مشترك لتنظيم العلاقة السياسية بينهما على ان تشمل جميع الأفرقاء من دون استثناء و"الاسراع في تشكيل الحكومة وفق المعايير الدستورية لما يشكل التأخير في ذلك من ضرر فادح يطال عمل المؤسسات العامة والخاصة كافة".


وعلمت "النهار" ان البطريرك شدد أمام الرياشي وكنعان على استمرار المصالحة وكان مستمعاً الى وجهات نظر كل منهما مبدياً موقفه من ضرورة استمرار المصالحة وعدم تحول التفاهم الى ثنائية في وجه الآخرين. كذلك علمت ان اعلان الديمان سيكون محور مواقف الراعي في الأيام المقبلة وسيطرحه في لقاءات كنسية ومع مسؤولين سياسيين من أجل تكريس ما تم تحقيقه من خلال المصالحة المسيحية حتى الآن والعمل على دفع مسألة تأليف الحكومة. وفي هذا السياق علمت "النهار" ان عدداً من المخارج الحكومية قد طرح ما قد يدحض فكرة ان العقدة المسيحية وحدها هي المشكلة، وهذه المخارج باتت في عهدة الرئيس المكلف. وقد اطلع ان الرياشي وكنعان ليل أمس كلاً من رئيس حزب "القوات" سمير جعجع والوزير باسيل على أجواء اللقاء في الديمان، وسيلتقيان الرئيس عون لهذه الغاية. وتحدث بعض المعلومات عن عدم استبعاد لقاء يجمع جعجع وباسيل من دون تحديد موعد محتمل لهذا اللقاء.
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر