الاربعاء في ١٢ كانون الاول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 11:54 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
قبل تشريع الحشيشة والحديث عن فوائدها
 
 
 
 
 
 
١٩ تموز ٢٠١٨
 
::خالد موسى::

يبدو أن ملف تشريع الحشيشة سيكون ملفاً أولاً على طاولة مجلس الوزراء الجديد، مع بروز كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم خلال لقائه السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشارد عن أن "المجلس النيابي في صدد التحضير لدرس وإقرار التشريعات اللازمة لتشريع زراعة الحشيشة وتصنيعها للاستعمالات الطبية على غرار العديد من الدول الاوروبية وبعض الولايات الاميركية".
هذا الكلام كان سبقه في وقت سابق، دعوات أبرزها من قبل رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط من أجل تشريع هذه النبتة قبل نحو 4 سنوات، الذي قال في حديث تلفزيوني إنه "لا خوف من تشريع الحشيش وتنظيمها لأسباب طبية، وهي لا تشكل خطراً على الصحة ما لم تصبح إدماناً"، مشدداً على أن "إيرادات الحشيش في البقاع كانت تفعّل الدورة الاقتصادية في لبنان". واستنكر كيف أن الدولة عرضت على أبناء البقاع في لبنان زراعات بديلة منها زراعة الزعفران، مشيراً إلى أن زراعة الحشيش "زراعة هينة، لكنها تحتاج إلى خبرة وتزرع في إيران وتحتاج إلى يد عاملة متخصصة".وسأل: "أليس الأفضل العودة إلى الحشيش التي لا تؤثر على الصحة بدل الدخول إلى مواد كيميائية مدمرة مثل الكبتاجون؟".
وفي حال تشريع الحشيشة، فإن من شأن ذلك أن تدر على خزينة الدولة حوالي مليار دولار سنويًا بحسب المناصرين للمشروع والمدافعين عنه، وهناك "نية بإنشاء مؤسسة شبيهة بالريجي" تهدف إلى حصر "زراعة الحشيش في لبنان بالشأن الطبي وتكون مرجعية واحدة لهذا الموضوع". لكن تأسيس هذه المؤسسة ما يزال قيد الدرس وينتظر تشكيل الحكومة من أجل خلق الإطار الصالح لها، كما أكّد في حديث اذاعي عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ميشال موسى.
وشجعت صحف غربية، منها "الغارديان" البريطانية في تقارير سابقة، على زراعة النبتة اللبنانية الشهيرة، وقالت إنها تسهم في إنعاش الاقتصاد اللبناني بشكل ملحوظ، وقدرت الدراسات الغربية أن تشريعها سيفتح أفاقًا جديدة في الاقتصاد اللبناني.وبحسب أرقام مكتب الأمم المتحدة فإن لبنان كان ينتج خلال الحرب الأهلية حوالى ألف طن من الحشيش سنوياً. وتلفت إلى أن تهريب الحشيش إلى بلدان عديدة، خصوصاً أوروبا وأميركا الشمالية، كان يؤمن مردوداً بملايين الدولارات. وتشير بعض الأبحاث أن حجم المردود في لبنان كان يصل سنوياً الى حوالى نصف مليار دولار، وكل جرام حشيشة من إنتاج لبنان يباع بـ 15 دولاراً خارجه، وأن كل دونم (ألف متر مربع) مزروع بالحشيش ينتج حوالى 10 آلاف إلى 15 ألف دولار. وتتراوح تحديدات حجم المساحة المزروعة بالحشيش في لبنان بين 10 آلاف و30 ألف دونم.
أما في المغرب، فيقوم المزارعون بزراعة 134,000 هكتار من الحشيشة ما يدّر مدخولاً يُوازي 13,8 مليار دولار. ويحتلّ المغرب المراتب الأولى في العالم من ناحية حوادث السير ومن ناحية زراعة الحشيشة. وفي كولومبيا البريطانية (كندا) التي تبلغ مساحتها مليون م2، قدّر الباحثون قيمة قطاع الحشيشة بـ 450 مليون دولار في السنة.
ولكن يبقى السؤال: كيف لدولة لا تستطيع جباية فواتير الكهرباء والماء أن تعمل على ضبط استخدام الحشيشية للصناعات الطبية فقط دون نمو عدد المتعاطين والحديثعن أن هذا الأمر مهم للإقتصاد أيضاً؟. وقبل تشريعها، ألا يجب على نواب منطقة بعلبك – الهرمل حيث أكثرية الأهالي هناك يعملون على زراعتها لتأمين حياة كريمة لأسرهم ان يعملو على التفتيش على حلول بديلة للأهالي وهي متوفرة بكثرة ومنها زراعة القمح والشمندر السكري وغيرها من الزراعات البديلة. وقبل ايجاد الحلول البديلة، ألا يجدر بالنواب المنتخبين الجدد عن المنطقة بالالتفات اليها والعمل على تنميتها أسوة بباقي المناطق اللبنانية تماماً، كون الدولة لم تلتفت إلى هذه المناطق الحدودية منذ سنوات مما ولد خللاً في التوازن الإجتماعي بين المناطق.
إذاً قبل تشريعها، هؤلاء المزارعون لهم حق على الدولة بتأمين عمل كريم لهم والإلتفات إليهم وإلى حاجياتهم والعمل على إنماء مناطقهم بديلاً من الإبقاء على تهميش هذه المنطقة التي تشكل الخزان الزراعي ليس للبنان فحسب بل للمحيط الاقليمي والدولي.

المصدر : خاص
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر