الثلثاء في ٢٥ ايلول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 06:27 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
بو عاصي: نحن من مدرسة سياسية تتميز بالجدية
 
 
 
٦ تموز ٢٠١٨
 
نادى باسم المظلومين، وسارع في الوقوف إلى جانبهم وحلّ مشاكلهم، فكسب ثقتهم لما قدّمه من جهود كبيرة خلال عمله في وزارة الشؤون الاجتماعية ، فكان الأب الذي حمل على كاهله نصرة الضعيف على مدار سنة ونصف السنة من العمل الدؤوب. هو الوزير والنائب بيار بو عاصي الذي منحه اللبنانيون ثقتهم مجدّداً ليكون صوتهم في مجلس النواب، وفي هذا اللقاء اكتشفنا الجانب الإنساني وهوايات الوزير والنائب بيار بو عاصي.

ما هو سبب تأييدكم لمبدأ فصل الوزارة عن النيابة؟ هذا قرار داخلي في حزب القوات اللبنانية وليس مرتبطاً بالقانون أو الدستور، ويعود لسببين الأول: تطبيق مبدأ فصل السلطات، فأحد الأهداف الأساسية لمجلس النواب هو مراقبة الحكومة، فكيف للنائب أن يراقب نفسه إذا كان وزيراً في الوقت عينه؟! أما السبب الثاني فهو تكريس الوقت الكافي لخدمة الشأن العام، وبالتالي عدم دمج المهام كما يحدث عند استلام النائب لوزارة ما، لذا يجب أن يقوم النائب والوزير بمهامهما بشكل منفصل وبدوام كامل وليس جزئياً.

أيهما تفضّل أكثر معالي الوزير أم سعادة النائب، وأيهما يقرّبك أكثر من الناس؟ لكل منهما نكهة خاصة، فالجانب التنفيذي في الوزارة ثمين حيث يتيح للوزير اتخاذ القرارات بشكل يومي في كل ما يتعلق بالسياسة العامة للدولة، كذلك للعمل النيابي أهميته كونه يستمدّ شرعيته مباشرة من الشعب، ويرتبط بالمستوى الوطني فهو مصدر تشريع القوانين والعين التي تراقب وتحاسب أداء الحكومة وإدارة المال العام. بالنسبة لي، أفضّل سعادة النائب لسبب بسيط وهو الشرعية التي حصلت عليها من اللبنانيين الذين شرّفوني باختيارهم لي كممثل لهم في البرلمان.

يتهمك البعض بالتقصير في مهامك حول ملف اللاجئين السوريين، ما هو ردّك؟ موضوع النزوح السوري مسؤولية عدّة وزارات، وقد أوضحت عبر مؤتمر صحفي سابق أن ملف النازحين يتعلّق بسياسة الحكومة اللبنانية مجتمعة، والشق المرتبط بوزارة الشؤون الاجتماعية هو شق إنساني يقوم على إيصال المساعدات الصحية والغذائية وتوفير الحماية للنساء والأطفال وخاصة ضدّ العنف الجسدي والجنسي، وقد أكّدت دعم الجانب اللبناني في آخر زيارة لي لبروكسيل. لذا، ليس لديّ ما أبرّره وضميري مطمئن وسياستنا واضحة حول هذا الملف وهي ضرورة عودة النازحين في أسرع وقت فقد أصبحت المناطق الآمنة في سوريا شاسعة، كما نطالب المجتمع الدولي بإعطائهم تحفيزات إنسانية ومالية مشجّعة.

تدافع القوات اللبنانية عن مبدأ النأي بالنفس، ما هي أهمية التقيّد به، وهل سيتمكّن لبنان من تحقيق ذلك؟ له أهمية كبيرة من ناحية المنطق والمبدأ. يجب ألا نخجل من الدفاع عن مصالحنا الوطنية العليا و أن لا نبقى مرتبطين بمحاور خارجية من دون منفعة تذكر، فالجميع يعلم أن المنطقة مشتعلة وإذا دخلنا هذا البركان سنودي بلبنان إلى التهلُكة على الأصعدة الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية… لذا، نأي لبنان بنفسه عن الصراعات الإقليمية والتركيز على مصلحة البلد العليا بما يحمي الشعب حق لكل لبناني.

في حال عُرض عليك تسلّم إحدى الوزارات: الصحة، السياحة أو الداخلية، أيها تختار ولماذا؟ لكل وزارة دور رئيسي في نهوض لبنان، فوزارة الداخلية تُعنى بالشأن الأمني وتسهيل حياة المواطنين، وكذلك وزارة السياحة مهمة وتعكس مقومات لبنان الطبيعية والثقافية والتراثية والفنية والحضارية، لكنني أمتلك جانباً إنسانياً يطغى على كل شيء، لذا أفضّل أن أقف إلى جانب الأشخاص في محنهم ومعاناتهم.

الكلّ يشهد بكفاءة وعمل الوزارات التي تسلمتها 'القوات” ، هل تعِدون اللبنانيين بالمزيد من العطاء والإنجازات كوزراء منتسبين لحزب القوات اللبنانية؟ يجب ألا ينسى الوزير أنه مسؤول سياسي وليس تقنياً والجرأة عامل مهم وأساسي في كل ما يتعلق بالشأن العام كأن لا يتردّد في قول كلمة الحق ومحاسبة المتطفّلين أو المتطاولين على سيادة الدولة ومصالحها. نحن من مدرسة سياسية تتميز بالجدية، العمل الكثيف، الشفافية، التواضع والقرب من الناس، ونفتخر أننا نتحلّى بهذه الصفات وهي مترسّخة في ثقافتنا السياسية، الشخصية والإنسانية وستبقى مستمرّة.

هل تعتقد أننا سنصل إلى إصلاح جذري؟ لا بدّ للمجتمع أن يفرض صورته على الدولة وليس العكس، والشعب اللبناني معروف بحبه للحياة وتطلّعه دائماً إلى الأفضل. من هنا، أعتقد بأننا سنشهد هذه اللحظة بالتأكيد.

لكن البعض فقد ثقته بالدولة، ما هو السبيل لاستعادتها؟ ابتعاد الدولة اللبنانية عن مواطنيها خلق فجوة ثقة بينهما وليس من السهل استعادتها، لكننا نأمل بأن تكون الانتخابات النيابية الأخيرة مدخلاً أساسياً لمستقبل واعد أبطاله النواب المُنتخبون الذين حصلوا على ثقة الشعب.

بعيداً عن السياسة، ما هي هواياتك؟ أعشق الرياضة. ولكن للأسف، لم يعد لديّ الوقت الكافي لممارستها بحكم عملي الوزاري، كما أنني أعتبر نفسي قارئاً نهماً وكذلك أهوى المسرح والأوبرا، ولا زال لبنان حتى اليوم يهتمّ بالفن ويكرّس له إمكانيات جيدة.

يرى البعض أنّ هناك إهمالاً أو تقصيراً في الرياضة وجوانب عدّة، ما هو رأيك؟ للأسف، هذا صحيح، على الرغم من امتلاك لبنان مقوّمات بشرية وطبيعية كبيرة. لدينا أبطال

يقومون بإنجازات عديدة، وكذلك طبيعة خلابة لممارسة كافة أنواع الرياضة كالتزلج، التسلق، السباحة… من تشجّع بالمونديال؟ أشجّع الفريق الفرنسي لأنني كنت مقيماً في فرنسا لمدة 20 عاماً ولديّ ذكريات جميلة فيها.

هل غيّرتك السلطة وماذا تعلّمت من الحياة السياسية؟ قد تضعنا السلطة في مواجهات قاسية، لكنني أعتقد أن ممارستها يجب أن تكون نابعة من القلب، وهنا يكمن التناقض بين معركة الوصول إلى السلطة وبين الابتعاد عن المواجهات. أستطيع القول إنني نجحت في تطبيق لعبة السياسة بشكل جيد فقد خضت المعركة الانتخابية بقوة وبعيداً عن أسلوب الشتم والانتقاد و”تربيح الجميل”. جميع من حولي يرى بأنني ما زلت كما أنا ولم تغيّرني السلطة وربما يعود السبب إلى قربي من الشرائح الأضعف في المجتمع.

هل تعتقد أن العمل السياسي أبعدك عن حياتك الاجتماعية؟ يحتاج العمل السياسي للتفرّغ بشكل كليّ، وأنا على مدار سنة ونصف كرّست كل وقتي للعمل الوزاري والاهتمام بشؤون اللبنانيين.

ماذا عن حياتك الشخصية، هل ستخصّص وقتاً لها؟ بالطبع، سأعود لممارسة الرياضة والقراءة والتواصل مع الأهل والأصحاب بشكل أكبر.

تحب المطالعة كثيراً، من يستهويك ؟ أميل إلى قراءة كتب الأدب التي أنتجها الكبار أمثال شكسبير وغيره، كما يعني لي الأدب الفرنسي الكثير، وكذلك الأدب الإنكليزي، الروسي والياباني. وقد سبق أن خضت تجربة الكتابة لكنني لم أنشر شيئاً بعد.

ما الذي يثير غضبك، وكيف تعود إلى سجيتك؟ لا ينبغي للرجل السياسي أن يكون انفعالياً. لذا، أعتبر نفسي شخصاً عاطفياً، فعلى سبيل المثال: أنا لا أستطيع أن أقف مكتوف الأيدي عندما أرى شخصاً يتعرّض للظلم، أحاول أن أقدّم له المساعدة وفق إمكانياتي وضمن القانون. وألجأ إلى الطبيعة للحصول على الهدوء والسكينة للتخلّص من ضغوط العمل والحياة.

هل اكتسبت عاطفتك من والدك أم والدتك، وهل تعتبرها نقطة ضعف؟ يتميّز البيت الذي نشأت فيه بجوّ عاطفي جميل فيه الكثير من الحنان والعطف والمرح، فاكتسبت أنا وإخوتي هذا الأمر، ولا أعتقد أبداً أنه مُعيب أو نقطة ضعف تحتسب ضدّي فالعاطفة دليل قوة وهي أساس الحياة.

ما هو برجك؟ الميزان. ولكنني لا أؤمن بالأبراج.

من مِن السياسيين تحبّه كثيراً وليس من حزب القوات؟ تلفتني لباقة ودماثة وزير السياحة اواديس كيدانيان، وأكنّ له كل التقدير والاحترام.

لنفترض أنك أصبحت رئيساً للجمهورية لأسبوع واحد، ما هو العمل الأول الذي تقوم به؟ سأعمل على وقف الفساد ومحاكمة الفاسدين علناً أمام جميع اللبنانيين. وأعتقد أن هذا أصعب من السجن بحدّ ذاته.

هل تؤيّد العفو العام؟ أنا مع العفو العام بعد تطبيق العقوبة.

المصدر :  مجلة رانيا
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر