الاحد في ٢١ تشرين الاول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 05:35 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
المصالحة تنهي آخر انقسام بدأ من الشمال
 
 
 
 
 
 
١١ تشرين الاول ٢٠١٨
 
نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور في مجلة المسيرة العدد – 1682:

الانقسام المسيحي – المسيحي بدأ من الشمال وفي الشمال يختتم مع المصالحة بين 'القوات اللبنانية” وتيار 'المردة”، والمصالحة ليست محطة لتبني وجهة نظر على أخرى، لأن ما حصل قد حصل على رغم بشاعته، وكل طرف لديه وجهة نظره للأحداث وسياقاتها، إنما مناسبة لوضع زيح او خط فاصل بين ما قبل المصالحة وما بعدها، فيُترك للتاريخ ما هو للتاريخ وتفتح صفحة للمستقبل بعنوانين: الاتعاظ من دروس الماضي وعبره، وتنظيم الخلاف تحت سقف الديموقراطية والتنوع.

والمصالحة محطة قيمية وأخلاقية وتنم عن شجاعة وحكمة وتبصُّر وإرادة حرة لتغليب الحاضر والمستقبل على الماضي، وحرص على التواصل بعيدا عن أثقال هذا الماضي، وما حصل في السنوات الأخيرة على الساحة المسيحية يؤشر إلى وعي سياسي ومن جميع الأطراف لا يمكن التقليل من أهميته، ويجسِّد بدقة السياسة المتبعة من قبل 'القوات اللبنانية” بطي صفحات الحروب والانقسامات والتشرذم والبحث عن مساحات مشتركة مع كل الأطراف.

وعلى رغم التوتر في العلاقة بين 'التيار الوطني الحر” من جهة، و”القوات اللبنانية” وتيار 'المردة” من جهة أخرى، إلا ان هذا التوتر لا يعني العودة إلى ما قبل المصالحة التي تحولت إلى مطلب شعبي كبير، سيما ان الرأي العام المسيحي كان يشكو باستمرار من الانقسامات المسيحية-المسيحية التي تُضعف الموقف الوطني المسيحي، فيما بعد كل تلك المصالحات لم يعد مسموحا الكلام عن إحباط.

فللمرة الأولى منذ عقود تتحقق وحدة الصف المسيحي، فيما وحدة الموقف غير مطلوبة سوى في الأساسيات، او ان المطلوب بالأحرى الا ينعكس الخلاف في الموقف على وحدة الصف، وهذا التطور غير المسبوق يجب الحفاظ عليه وتطويره انطلاقا من أمرين: القطيعة جرِّبت وكانت تداعياتها سيئة للغاية وعلى الجميع من دون استثناء، وإلغاء الآخر غير ممكن، وبالتالي لا خيار سوى في تنظيم الخلاف.

وقد أظهر منطق المصالحات انه يتطلب لتحقيقه ثلاثة عوامل أساسية:

العامل الأول قيمي بامتياز في ظل وصول الطرفين إلى قناعة ان 'الاستثمار” في الماضي أصبحت نتيجته صفرا وسلبياته ووقعه السيء أكبر بكثير من إيجابياته إذا كان هناك من إيجابيات، وبالتالي عدم جواز استمرار الخلاف داخل البيت الواحد والعائلة الواحدة والبلدة الواحدة، كما ان النفوس أصبحت مستعدة لخطوة من هذا النوع.


العامل الثاني وطني بامتياز حيث كان يستحيل مثلا الكلام عن لقاء بين رئيسي 'القوات” و”المردة” في حماوة الانقسام بين ٨ و١٤ آذار، وبالتالي التبريد السياسي الذي تشهده البلاد أفسح في المجال أمام تقريب المساحات وتسريع المصالحات.

العامل الثالث سياسي بامتياز في ظل وصول الطرفين إلى قناعة ضمنية مفادها ان استمرار تباعدهما ينعكس سلبا عليهما معا، وبالتالي مصلحتهما السياسية تستدعي المصالحة وفتح أبواب التلاقي سياسيا.

وعلى رغم ان المصالحة تشكل قيمة أخلاقية بحد ذاتها، ولكن لا يمكن عزلها او فصلها عن السياسة. قد لا تؤدي بالضرورة إلى تقاطعات سياسية، ولكنها تفتح الطريق حكما أمام تقاطعات من هذا النوع، والمصالحة بين 'القوات” و”التيار الحر” أكبر دليل على ذلك، إذ بدأت في مكان ومن ثم انتقلت إلى مكان آخر، وهذا لا يعني ان ما حصل بينهما هو القاعدة، إنما الأكيد انها تشكل تمهيدا أساسيا لفتح الأبواب السياسية في حال رأى الطرفان حاجة لذلك.

والتحالف السياسي بين 'القوات” و”الإشتراكي” لم يكن ليتحقق لولا مصالحة الجبل التي عبدّت الطريق أمامه ليبقى ويستمر، فيما كل مصالحة تحمل في ذاتها جوانب ماضوية تتصل بضرورة إقفال صفحة الماضي، وجوانب مستقبلية تتعلق بمصلحة الطرفين بتطويرها وقت الحاجة والضرورة.

وما يجب التأكيد عليه ان المصالحة بين 'القوات” و”المردة” ليست على حساب المصالحة بين 'القوات” و”التيار الحر”، إنما تشكل إشارة قوية ان الأبواب السياسية أصبحت جميعها مفتوحة، وكل الاحتمالات واردة، والرهان على خلافات معينة لم يعد في محله.

والكلام عن مصلحة سياسية لا يعني بالضرورة رئاسية مباشرة، بل قد تكون غير مباشرة بفتح باب النقاش حول خيارات أخرى وبديلة، ولكن كل هذا النقاش سابق لأوانه، فيما الأساس اليوم يكمن في إنهاء آخر مساحة اختلاف على الساحة المسيحية، وقد لا تظهر نتائج هذا التطور سريعا، ولكنها ستصب بالتأكيد في خانة تعزيز الدور المسيحي الوطني وتقوية الجسم المسيحي الوطني، فالانقسام المسيحي-المسيحي أدى إلى إضعاف المسيحيين ولبنان، فيما الوحدة المسيحية-المسيحية ستؤدي بالتأكيد إلى تقوية المسيحيين ولبنان.

ومع طي آخر صفحة خلافية يدخل المسيحيون في لبنان في مرحلة وطنية جديدة، ولا بد من ان تفضي وحدتهم عاجلا أم آجلا إلى وحدة موقف وطني بالحد الأقصى، وإلى استعادة التوازن الوطني بالحد الأدنى، وهذه الإنجازات ممنوع التفريط بها لكونها تشكل حاجة وطنية.
المصدر : 'المسيرة”
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر