السبت في ٢٣ شباط ٢٠١٩ ، آخر تحديث : 11:21 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الحريري التقى نظيره الإيطالي: القرار الـ1701 والنأي بالنفس ركيزتان لاستقرار لبنان
 
 
 
 
 
 
٧ شباط ٢٠١٩
 
أجرى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في السراي الحكومي محادثات مع نظيره الإيطالي جيوزيبي كونتي تناولت آخر المستجدات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تفعيلها على كافة المستويات.

وكان رئيس الوزراء الإيطالي قد وصل إلى السراي الحكومي عند التاسعة والنصف صباحا، حيث كان الرئيس الحريري في استقباله عند الباحة الخارجية، وأدت له التحية ثلة من حرس رئاسة الحكومة وعزفت الموسيقى النشيدين اللبناني والإيطالي. ثم عقد الرئيسان الحريري اجتماعا حضره الوزير جمال الجراح والوزير السابق غطاس خوري والسفير الإيطالي في لبنان ماسيمو ماروتي والأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل. بعد ذلك، عقد الرئيسان الحريري وكونتي خلوة استكملا خلالها البحث في المواضيع المطروحة.
وفي ختام المحادثات، قام الرئيس الحريري وضيفه بجولة في أرجاء السراي وأطلا من شرفتها على معالم وسط بيروت.
مؤتمر صحفي مشترك
بعد المحادثات، عقد الرئيسان الحريري وكونتي مؤتمرا صحفيا مشتركا، استهله الرئيس الحريري بالقول: "يشرفني ويسرني أن أرحب بدولة رئيس مجلس وزراء إيطاليا السيد جيوسيبي كونتي هنا في بيروت. إن العلاقات بين لبنان وإيطاليا تاريخية ومتجذرة، وسنعمل سويا في المرحلة المقبلة على تطويرها وتفعيلها على كل الأصعدة، وبخاصة على الصعيد الاقتصادي والتجاري والاستثماري. إيطاليا كانت دائما في طليعة شركاء لبنان التجاريين لناحية استيرادنا منها، الأمر الذي نأمل أن ينسحب على الصادرات اللبنانية إلى إيطاليا في المستقبل القريب".
وأضاف: "أتوجه بالشكر إلى إيطاليا، دولة وشعبا، على صداقتها الراسخة ودعمها الدائم للبنان ولوحدته وسيادته واستقلاله، وبشكل خاص على دورها الهام في صفوف "اليونيفيل". وهنا أشدد على التزام الحكومة اللبنانية بقرار مجلس الأمن الدولي 1701 وبسياسة النأي بالنفس، بصفتهما ركيزتان لاستقرار لبنان. إن لبنان يشكر الدولة الإيطالية أيضا على الدعم الذي تقدمه لمؤسسات الدولة اللبنانية، وعلى رأسها الجيش اللبناني. وقد استضافت إيطاليا مؤتمري روما 1 وروما 2 لتعزيز قدرات الجيش ودعم سائر الأجهزة الأمنية اللبنانية الأخرى".
وتابع: "في كل الأوقات الصعبة، وقفت إيطاليا إلى جانب لبنان. بعد حرب تموز 2006، ثم مع أزمة النزوح السوري، قدمت مساعدات طارئة من خلال الوكالة الإيطالية للتعاون من أجل التنمية، التي تقدم مساعدات سنوية إلى لبنان في المجال الإنساني والتنموي وإعادة الإعمار".
وقال: "إن المرحلة المقبلة في لبنان هي مرحلة عمل، وهي مرحلة واعدة بإذن الله، فيها العديد من الفرص الاستثمارية، خصوصا من خلال تنفيذ برنامج الانفاق الاستثماري الذي عرضته الحكومة اللبنانية في مؤتمر سيدر، ومنها ما يتعلق بتنفيذ مشاريع البنى التحتية بالشراكة مع القطاع الخاص. وإنني أدعو اليوم أصدقاءنا الإيطاليين للاطلاع عن كثب على هذه المشاريع والفرص الاستثمارية المتاحة في لبنان. كما أعرب عن سروري لكون الشركات الإيطالية مشاركة في الفرص الاستثمارية في قطاع النفط والغاز في لبنان".
وأضاف: "إن دور لبنان، المعروف بديناميكية ونشاط قطاعه الخاص سيكون دوره اساسيا في إعادة إعمار المنطقة، وعلينا تطوير شراكات اساسية بين القطاع الخاص اللبناني والقطاع الخاص الإيطالي لتنفيذ مشاريع مشتركة على صعيد المنطقة. وقناعتي راسخة بأن لبنان قادر أن يصبح مركزا إقليميا لقطاع الأعمال الإيطالي".
وختم قائلا: "إن زيارتكم اليوم تعيد التأكيد على علاقة الصداقة المتينة والتاريخية بين لبنان وإيطاليا، وثقتي كاملة بأننا سنعمل معا على تطوير التعاون الثنائي بيننا في كل المجالات وفي المستقبل القريب".
الرئيس كونتي
ثم تحدث رئيس الوزراء الإيطالي، فقال: "أود أن أتوجه بالشكر إلى دولة الرئيس الحريري على هذه الاستضافة خلال زيارتي الأولى للبنان. إنه شرف كبير لي، خاصة وأنها تأتي بعد تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة. أود أن أتوجه بأحر التمنيات بالنجاح والتوفيق لهذه الحكومة".
وأضاف: "لقد أكد لي الرئيس الحريري أن ما جرى بالنسبة للبيان الوزاري وما حصل بعد ذلك يشبه ما حصل قبيل تشكيل الحكومة في إيطاليا. دولة الرئيس، الشعب اللبناني يمكن أن يكون أكيدا من الدعم الإيطالي لبلد تربطنا به علاقة صداقة راسخة وقوية على أساس الاحترام المتبادل والهوية المتوسطية المشتركة. إيطاليا تقف منذ زمن إلى جانب المؤسسات اللبنانية والشعب اللبناني، وهي ستبقى لتقديم مساهمتها في عملية السلام والحوار والتماسك الاجتماعي. لبنان والحكومة الجديدة لديهما تحديات كثيرة، لكن الرئيس الحريري يركز على نشاطات محددة، وهي الإصلاح الاقتصادي والبنى التحتية، وهو ينوي أن تشارك كل القوى السياسية في هذه العملية، مع المحافظة على النأي بالنفس عن الأزمات في المنطقة".
وتابع: "نحن نؤكد التزامنا تجاه لبنان في ما يتعلق بمهمة حفظ السلام، ونحن فخورون بمشاركة قواتنا في مهام الأمم المتحدة. وأود أن أشكر بالمناسبة كل ما يقوم به الجنرال ديل كول والجنود في جنوب لبنان، والذين سوف ألتقي بهم بعد ظهر اليوم. أتوجه لهم بأحر المشاعر، وأؤكد لهم أننا قريبون جدا منهم. كما تحدثت مع الرئيس الحريري عن أمور عدة، ولا سيما التطورات على طول الخط الأزرق، ونتمنى أن يكون الحوار الحل الوحيد من أجل التخفيف من التوترات التي يمكن أن تنتج. نحن هنا على أتم الاستعداد مع جنودنا من أجل القيام بالوساطة ونثق بالوصول إلى نتيجة إيجابية".
وقال: "كما ذكر الرئيس الحريري، فقد تحدثناعن الفرص المتاحة لتنمية العلاقات الثنائية. فالحكومة اللبنانية لديها قدرات، وهي سوف تسهل كل الأعمال، في إطار الاستثمارات المنوي تنفيذها ضمن مؤتمر سيدر. وأود أن أشكر الرئيس الحريري على دعوته للشركات الإيطالية للمشاركة في عملية الإعمار والتنمية في لبنان، ونحن مستعدون للقيام بذلك، من خلال شركاتنا والكفاءة العالية والقدرات التكنولوجية البارزة التي نتمتع بها في مجالات مختلفة. وعندما تحدثنا في اللقاء الثنائي، اتفقنا على أن تكون هناك زيارة للرئيس الحريري إلى إيطاليا من أجل تشجيع المؤسسات الإيطالية على المشاركة في عملية التنمية بلبنان".
وأضاف: "كذلك تحدثنا عن الأزمات في المنطقة، ولا بد من أن تكون هناك حلول سياسية وتقييم كبير لدور الأمم المتحدة، من أجل تفادي أنت تكون هناك عقوبات أخرى. كما تحدثنا عن مشكلة النازحين، ونعرف أن عددهم يشكل حوالي 30% من نسبة الشعب اللبناني، وإذا ما نظرنا إلى النسب سنجد أنها الأعلى بالمقارنة مع البلدان الأخرى. ونحن، من خلال مكتب التعاون للتنمية، سنكون دوما إلى جانب لبنان والشعب اللبناني، ونود أن نساهم، نظرا لخصائص المقاربة، وهي مقاربة دعم كما كانت دوما، نود أن نساهم ونستمر في المساهمة بالحوار السلمي في المنطقة ككل.
سئل الرئيس كونتي : تلتقون اليوم الكتيبة الإيطالية في اليونيفيل، على وقع إعلان وزيرة الدفاع الإيطالية بتقليص عدد الكتائب الإيطالية العاملة في الخارج، فما تأثير ذلك؟ وماذا عن الإنذار الذي صدر عن صندوق النقد الدولي في ما يتعلق بالناتج المحلي الإجمالي الإيطالي، فهل تنوون القيام بأي إصلاحات أو إجراءات احترازية؟
أجاب: أود أن أقول لكم أن وزيرة الدفاع أعلنت ذلك، لكننا في مرحلة مبدئية، وهذا التصريح كان يخص الكتيبة الإيطالية في أفغانستان، وستكون هناك عمليات تقييم أخرى سيتم النظر فيها بالمستقبل، ونحن نتمنى أن تتم عملية السلام بطريقة سلمية في الأشهر المقبلة. فهناك كتيبة إيطالية موجودة في الموصل العراقية، ومن المتوقع أن تنسحب قواتنا في نهاية آذار من العراق. أما في ما يتعلق بكتائبنا الأخرى، فهناك فقط عمليات تقييم تقنية.
أما في ما يتعلق بملاحظات صندوق النقد الدولي، فإننا نؤكد بأن هناك توقعات نمو ونرد على كل ما هو انكماش اقتصادي، وهذا أمر يعنينا نحن، وهناك نشاط ومبادرة لدعم الاستثمارات، وهناك إجراءات ملموسة في الأشهر المقبلة، وكل ذلك سيكون له أثر على الاقتصاد الإيطالي، بما سيسمح للعائلات برفع مستوى الاستهلاك. هناك أيضا خطة استثمار صلبة جدا، وسوف نعمل على البنى التحتية والأمن القومي، وكل ذلك سيسمح لنا بأن نستعيض عن هذا التأخير.
أـود أن أقول أن الدين الإيطالي مرتفع جدا، ولا يمكن أن نخفي ذلك، لكن هنك ثقة بالأسواق، وهذه إشارة كبيرة للثقة التي تعطيها الأسواق للحكومة الإيطالية. وهذه القرارات ليست وليدة الساعة، لكنها تأتي من مستثمرين يعرفون جيدا الاقتصاد الإيطالي.
سئل الرئيس الحريري: ما هي أوجه التعاون بين لبنان وإيطاليا؟
أجاب: إيطاليا موجودة منذ زمن في مجال الشراكة مع القطاع الخاص اللبناني، فهي موجودة في مجال الغاز والنفط، وهناك شركات إيطالية عملت في مجالات الكهرباء والصرف الصحي وغيرهما. واليوم تحدثت مع الرئيس كونتي على تشجيع الشركات الإيطالية للدخول في شراكة بين القطاعين العام والخاص والاستثمار في لبنان، واتفقنا على أن يكون هناك اجتماع للتقنيين من البلدين لوضع الشركات الإيطالية بصورة المشاريع التي يمكن الاستثمار بها في لبنان، وهذا سيتم بأسرع وقت ممكن، ثم سأزور إيطاليا لاستكمال هذا العمل، من أجل التوصل إلى أرضية يمكن العمل عليها.
أنا أشجع كل الشركات الإيطالية أن تستثمر في لبنان، خاصة وأن مشاريع سيدر مبنية على إصلاحات أساسية في قطاعات، كالكهرباء والمياه والاتصالات والطرقات، وهذا ما يحسن أداء الدولة ويساعد على تشجيع الاستثمار الخارجي وخاصة الإيطالي.
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر