الاربعاء في ٢٢ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 01:14 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الرئيس الشهيد رفيق الحريري

تولّى الرئيس رفيق الحريري رئاسة خمس حكومات في لبنان منذ سنة 1992. وعلى مدى أكثر من عِقدٍ، أشرف على إعادة البناء المادية والاقتصادية للبنان الذي مزَّقتهُ الحرب. وهو عملٌ لم يُعهَدْ لهُ مثيلُ في ظلِّ ظروف مماثلة وفترة زمنية محدودة.


وُلِد الرئيس الحريري في مدينة صيدا (جنوب لبنان)، في سنة 1944، لوالدَين كرَّسا حياتهما لأبنائهما الثلاثة: رفيق وشفيق وبهية. وحصَّل الرئيس الحريري دراسته الابتدائية والتكميلية والثانوية في مدارس صيدا، ثم تابع دراسته الأكاديمية في جامعة بيروت العربية، للتخصُّص في التجارة والمحاسبة. وفي سنة 1965، سافر إلى المملكة العربية السعودية سعياً وراء حياة أفضل، فعمِل مُدرِّساً ثم محاسباً قبل أن يدخل في مضمار الأعمال فيصبح مقاولاً ويجني ثمرةَ العمل الدؤوب، والمواظبة، والتمسُّك بأخلاقيات المهنة.


وتمكَّن من بناء فندق في مدينة الطائف، في المملكة العربية السعودية، وتسليمه في ستة أشهر، وهي مهمة شبه مستحيلة. وهناك، تزوَّج السيدة نازك عوده ، فأصبحا أبوَين لسبعة أبناء . والرئيس الحريري رجلٌ مُحسنِ، وعِصاميٌّ بنى أعماله بنفسه على أساس السُمعة الطيبة، والمصداقية الكبيرة، وروح الشراكة الجديرة بالثقة التي تطبعُ كل مشاريعه. وهو يؤمن بأن الثقة هي أهم رصيدٍ يُديرُ به الإنسانُ علاقاته البشرية والمهنية في آن. ومعروف عن الرئيس الحريري أيضاً أنه ماهِرٌ ومُخلِصٌ لعملِه ولكل قضية ينتصرُ لها. وهذا يَظهرُ جلياً في بروز نجمه بسرعة في السعودية .


ودخل الرئيس الحريري معترك الحياة السياسية والاقتصادية في موطِنه قبل زمنٍ طويلٍ من تسلُّمه زمام رئاسة الحكومة. فعندما كان يعيش في المملكة بصفته رجل أعمال لبناني، اعتراه القلقُ على بلده الذي يرزح تحت القتال، فلعبَ في الكواليس دورَ الوسيط، الذي يُسدي النُصح ويُعزِّز فُرص التوصل إلى وقفٍ للنار واتفاقات من شأنها إنهاء الحرب الأهلية. واستثمر وقته وعلاقاته في العالم العربي وفي الخارج لإحلال السلام في وطنهِ الذي عاثت فيه الحربُ دماراً وخراباً.


وبعد الإجتياح الإسرائيلي سنة 1982، كان لشركة الرئيس الحريري، أوجيه-لبنان، دور ناشط في إزالة رُكام الأبنية المُحَطَّمة، وفتح الشوارع والطُرُق المزروعة بأكياس الرمل والحجارة، مما مهَّد الطريق أمام عودة الحياة الطبيعية للعاصمة اللبنانية.


وفي سنة 1984، شارك الرئيس الحريري في اجتماعَي جينيف ولوزان لتحقيق المصالحة السياسية في لبنان، وأسهم في الوساطة التي أثمرَت مبادراتٍ وضعت حداً للحرب الأهلية.


وفي سنة 1989، كان الرئيس الحريري وراء التوصُّل إلى اتفاق الطائف، الذي أنهى الحرب وأدّى إلى صياغة دستور جديد للبنان. وتحوَّل هذا الاتفاقُ إلى ميثاقٍ سياسيٍّ أرسى مبادئ المصالحة الوطنية، التي تسود الحياة السياسية في لبنان اليوم .


وحاز الرئيس الشهيد رفيق الحريري على العديد من الأوسمة والدكتوراه الفخرية والجوائز العالمية تقديراً لمساهمته الفعالة في حقول التربية والاقتصاد والتنمية البشرية والأعمال الانسانية.


سنوات الحكم


عاد الرئيس الحريري إلى لبنان في سنة 1992 ليتبوَّأ منصب رئاسة مجلس الوزراء بعد ثماني وعشرين سنة من العيش والعمل في المملكة العربية السعودية. فألَّف حكومته الأولى في 22 تشرين الأول 1992 . وتحمَّل مسؤولية المساعدة في قيادة بلدٍ خرجَ للتو من حربٍ أهلية دامت سبعة عشر عاماً مع كلِّ ما خلَّفتهُ وراءها من دمار مادي واسع، وتمزُّق اقتصادي، وانقسام سياسي.


وقَبلَ الرئيس الحريري التحدِّي بصفته رئيساً لمجلس الوزراء، فحوَّل وجهةَ لبنان فوراً إلى حقبة ما بعد الحرب، وبدأ ببذل جهود مكثَّفة نقَلت لبنان، في أقل من ست سنوات، من بلدٍ يحملُ بصمات الحرب إلى موقع هائلٍ لعملية إعادة بناء محلية، وإلى لاعب مُحتَرَم على الساحة الدولية.


ورأى الرئيسُ الحريري كلَّ شيء أولويةً عندما واجهَهُ سؤالٌ هو من أين تبدأ إعادة الإعمار: هل تبدأ من المدارس أو المستشفيات أو البنى التحتية أو الاقتصاد؟ وفي الوقت نفسه، ركَّزت الحكومة انتباهها على ضمان استقرار العملة الوطنية وإعادة إعمار البنية التحتية من خلال عودة الخدمات الأساسية في البلاد، مثل توفير المياه والكهرباء والهاتف، وتنظيف بيروت من مُخلَّفات الحرب.


كما أولى رئيسُ مجلس الوزراء عنايةً خاصة للمشاكل الاجتماعية والتربوية والصحية التي عانى منها لبنان بسبب الحرب. وفي نيسان 1993، أسَّس الرئيس الحريري وزارةَ المهجَّرين لمساعدة آلاف الأشخاص الذين تركوا ديارهم عُنوةً أيامَ الحرب على العودة إلى مدنهم وقراهم. وفي 25 تموز من السنة نفسها، أمسَت البلادُ مسرحاً لعملياتِ قصفٍ استمرَّت سبعة أيام وطاولت المدنيين، فما كان من الرئيس الحريري إلا أن دعا إلى اجتماع عربي طارئ في دمشق، لحشد الدعم العربي للبنان. وعلى الرغم من هذه الأحداث، أطلق الرئيس الحريري في أيار 1994 مشروع إعادة إعمار الوسط التجاري في بيروت، الذي أتَت عليه الحربُ.


وكان الرئيس الحريري يرى أن إعادة بناء قلب العاصمة يُعيدُ الحياة إلى لبنان كلِّه. وقد ثبُتَ أنه كان مُحِقاً في هذه الفكرة التي ما زال يؤمن بها. فقلبُ بيروت أضحى مُلتقىً لكل اللبنانيين، وحتى للعرب والأجانب الذين يتوافدون عليه بالآلاف لينعموا بمزايا بيروت.


وبات الوسطُ التجاريُّ مركزاً مالياً ومعقِلاً لمؤسسات البلد. ومشروع إعادة بناء وسط بيروت هو الأقربُ إلى قلبِ الرئيس الحريري، بينَ المشاريع التي أطلقتها حكوماته، وهو المشروعُ الذي عمِلَ على تحقيقه قبل أن يصبح رئيساً للوزراء بكثير. وعملية إعادة الإعمار بدأت تحت الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان وفي ظل التهديدات الإسرائيلية المُستمِّرة بشن هجمات على البنية التحتية في البلد، ولا سيما على قطاع الكهرباء. وفي أيار 1995، شكَّل رئيس مجلس الوزراء حكومته الثانية، وعزَم على استكمال عملية إعادة الإعمار.


وفي ربيع سنة 1996، شنَّت إسرائيل هجوماً على لبنان، فقتلت أكثر من مئة مدني لبناني في مقرٍّ للأمم المتحدة في قانا الجنوبية، في إطار عمليةٍ عسكرية أطلقت عليها إسرائيل اسم "عناقيد الغضب". فباشرَ الرئيسُ الحريري بحملة دبلوماسية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية. وأفلحتِ الجهودُ التي بذلَها في صبِّ اهتمام العالم على الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، فأفضَت إلى اتفاق على وقف النار، عُرِف بتفاهم نيسان. وقد أرغم هذا الاتفاقُ إسرائيلَ على القبول للمرة الأولى بتجنيب المدنيين خطرَ المواجهة العسكرية في الجنوب. وشكَّل أطرافُ الاتفاق لجنةَ مراقبة للإشراف على احترام وقف النار، واتُفق على وضع إطار للمساعدة في إعادة إعمار لبنان. ومنذ ذلك الحين، استقرَّ الوضعُ عموماً في لبنان، وبرزت فيه مؤشراتُ نمو إيجابية.


وفي أول أيلول 1996، أجرى لبنان انتخابات نيابية، انتُخِب الرئيس الحريري على إِثرِها عضواً في مجلس النواب مع ثلاثة عشر مُرشَّحاً على لائحته الانتخابية. فشكَّل الرئيس الحريري أولَ كتلة نيابية له. وفي 25 تشرين الثاني 1996، طُلِبَ من الرئيس رفيق الحريري تأليف حكومته الثالثة على التوالي. وفي عهد هذه الأخيرة، أجرى لبنان، في صيف 1998، أول انتخابات بلدية منذ أكثر من 35 سنة. وأعادت الحكومةُ فتح مطار بيروت الدولي، فاستطاعت فكَّ عزلة البلاد الدولية من خلال رفع حظر السفر الأميركي الذي كان مفروضاً.


وفي 23 تشرين الأول 2000، اختيرَ رئيسُ مجلس الوزراء رفيق الحريري لتشكيل حكومته الرابعة، بعد أن فازت كتلتُه النيابية بكل مقاعد بيروت في 3 أيلول 2000. وحصل الرئيس الحريري على دعم 106 نواب من أصل 128 عضواً في مجلس النواب، لتأليف حكومته الخامسة. ويرى الرئيس الحريري في إحياء الاقتصاد جوهرَ الاستراتيجية التي يعتمدُها، وهو يعتبرُ جذبَ الاستثمارات الخارجية إلى لبنان مجدداً بعد طولِ انتظار دعامةً أساسيةً من دعائم البلد. وفي 20 تشرين الأول 2004، قدَّم الرئيس الحريري استقالة حكومته، معلناً اعتذاره عن عدم ترشيح نفسه لرئاسة حكومة جديدة.


الإستشهاد


بتاريخ 14 شباط 2005 أغتيلَ رئيس مجلس الوزراء الراحل رفيق الحريري في تفجير استهدف موكبه إثر مغادرته المجلس النيابي وسلوكه الطريق البحري للعاصمة، مما أدى إلى استشهاده مع سبعة من مرافقيه وعدد من المارّة، كما أُصيب العشرات بجروح.


فأصدرت عائلة الزعيم اللبناني الراحل بياناً وصفت فيه الهجوم بالعمل الإجرامي، وأعلنت أن الرئيس الحريري هو شهيد الوطن أجمع .


وودَّع لبنان والعالم الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه السبعة في مأتم شعبي تاريخي مهيب، إجتاز شوارع بيروت في اتجاه مسجد محمد الأمين في وسط العاصمة حيث وُوروا في الثرى.


وتميَّزت الجنازة بمشاركة لبنانيّة وعربيّة ودولية بارزة شقَّت طريقها بصعوبة وسط الحشود الغفيرة التي أتت من كل المناطق والأطياف اللبنانية رافعةً الأعلام اللبنانية وصُور الرئيس الشهيد ورفاقه. وخلال الجنازة، قُرِعت أجراس الكنائس في العاصمة وبثَّت المساجد آيات من الذكر الحكيم في آن واحد.


وحضر الكثير من المسؤولين العرب والدوليين الجنازة. وشاطرت المرجعيات الروحية والشخصيات البارزة عائلةَ الحريري والشعب اللبناني حزنهم، فأدوا جميعاً تحيةً أخيرة للرئيس الراحل. وأتى الرئيس الفرنسي جاك شيراك وعقيلته، إضافة إلى حشد من أفراد العائلة الحاكمة في المملكة العربية السعودية وفي دولة الكويت وعدد كبير من الشخصيات السياسية لتقديم واجب التعزية.


وتلقَّت عائلة الحريري التعازي في دارة الرئيس الراحل في مجدليون في صيدا، ثم في الرياض في السعودية، حيث كان ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز في طليعة المُعزِّين، فأعلن عن ألمه وحزنه لفقدان زعيم عربي كبير وصديق عزيز. وحضرت الجالية اللبنانية في المملكة السعودية لتقديم تعازيها.

أخبار متعلقة بـ الرئيس الشهيد رفيق الحريري
:: يوسف حسين :: اثنتا عشرة عاماً مرت، وكل يومٍ ١٤ شباط، كل يوم يمر علينا بخيره وشره نتذكر به شهيداً سطر على
 
:: حسان حيدر ::الدعوة التي وجهها رئيس أركان «الجيش السوري الحر» إلى الضباط والجنود من الطائفة العلوية في
إطلاق نار كثيف ومظاهر إبتهاج في القلمون وعكار إبتهاجاً بعودة الرئيس سعد الحريري
 
برزت بوادر حلحلة على صعيد العلاقة بين التيار الوطني الحر والزعيم الدرزي وليد جنبلاط تمثلت في لقاء خاص بين