الخميس في ٢٧ تموز ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 05:24 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
حزب الهنشاك الإشتراكي الديموقراطي

حزب الهنشاك


يمر أول ذكر للبنان وسوريا في تاريخ حزب الهنشاك لآواخر العام 1890. في هذه المرحلة كانت بيروت ممراً للثوار الذين كانوا يأتون الى مرفأ بيروت عن طريق البحر المتوسط للعبور منها الى حلب حيث كانت خلية ثورية  ناشطة  ومن  حلب  الى  كيليكيا وثم  الى  عمق  الإمبراطورية  العثمانية.  في تلك السنة  وصلت مارو نازاربيكيان (واحدة من بين السبعة الذين أسسوا الحزب) يرافقها أغاسي طور سركيسيان (قائد ثورة زيتون فيمابعد) الى  بيروت للعبور الى عكا في فلسطين حيث كان عدد من مناضلي الحزب مسجونون في معتقل القلعة. كان الهدف من الزيارة مقابلة الرفاق المسجونين ومدهم بالعون والبحث عن وسيلة لهروبهم من هناك  وبالأخص تحرير الثوري الشهير  هاروتيون جانكوليان، الذي قٌتل فيما بعد على يد السلطات العثمانية. أسس أغاسي طور سركيسيان أول خلية حزبية في بيروت مؤلفة من عشر أشخاص مهمتهم ألأساسية تسهيل مرور الثوار وتقديم المساعدات لهم أثناء القيام بالمهمات الحزبية.


وفي وقت لاحق جاْء الى الجامعة الأميريكية في بيروت لطلب العلم الدكتور طوروس طوروسيان أحد أكبر قياديي الحزب.


أسس الدكتور طوروس طوروسيان خلية حزبية طلابية نشيطة اثناء دراسته في لبنان بين الأعوام 1909وحتى نهاية تحصيله العلمي. فيما بعد بتاريخ 15 حزيران 1915 شنق في اسطنبول مع 19 من المناضلين الهنشاك.


أول تنظيم رسمي لحزب الهنشاك في بيروت ورد ذكره كان عام 1912 حيث  تشير الرسالة الموجهة الى المؤتمر العام السابع الذي إنعقد في رومانيا عام 1913 "يعتذر الرفاق من المشاركة بسبب الإعتقالات وملاحقة السلطات العثمانية وعدم توفر إمكانات السفر " تحمل الرسالة توقيع د. ألطونيان. وتشير الوثائق وجود فروع حزبية في طرابلس ودمشق وحلب منذ العام 1913.  
ولكن النشاط الأساسي والواسع في لبنان يبدأ بعد العام 1915 أي بعد جريمة الإبادة الجماعية والتهجبر القسري الذي تعرض له الشعب الأرمني في الإمبراطورية العثمانية، والذي بنتيجته هجر الأرمن من وطنهم ووصلوا الى ربوع الشام ليجدوا الأمن والإستقرار الى جانب إخوانهم العرب .


إبان الحرب العالمية الأولى وقف الحزب الى جانب الحلفاء ضد المانيا القيصرية والسلطنة العثمانية  وتطوع أعداد كبيرة من الهنشاك في صفوف الجيش الفرنسي وشكلوا الكتيبة الشرقية اتي أبلت بلأءً حسناً في المعركة التي وقعت قرب نابلس في 19 أيلول 1917 و’هزم يومها الجيش العثماني وفتح الطريق أمام الحلفاء للوصول الى كيليكيا ولكن قي اللحظة الحاسمة  خذل الحلفاء   المناضلين الأرمن وتركوهم وحيدين تحت رحمة السيف العثماني وهكذا تمت الهجرة الثانية من كيليكيا واستنجد الأرمن بالعرب الذين استقبلوا المهاجرين في ربوع سوريا ولبنان.وهكذا بدأالحزب نشاطه الفعلي منذ العام 1918 ولعب دورا مهما في تنظيم الحياة السياسية والإجتماعية للأرمن في لبنان وسوريا.

نشاط الحزب في لبنان وسوريا


ان الوثائق المتوفرة في أرشيف الحزب تؤكد أن المؤتمر الثاني للحزب لإقليم لبنان-سوريا أقيم عام 1922 وبعد توقف عمل الحزب في سوريا إنعقد حتى اليوم 51 مؤتمرا إقليميا في لبنان.
في المرحلة الأولى كان الهدف الأساسي للحزب الحفاظ على الهوية وملاحقة القضية  الأرمنية ، تقوية مقدرات المهجرين الأرمن وتأمين عوامل الصمود ، ساهم الحزب بشكل كبير في تأسيس المدارس والأندية الرياضية وإتحادات للشبيبةالحزبية والجمعية الخيرية التربوية الأرمنية .


المؤسسة الرياضية التابعة للحزب هي جمعية" الهومنمن" الحائزة على بطولات لبنانية وشرق أوسطية في مجالات رياضية مختلفة .
المؤسسة الخيرية التربوية : "الجمعية الخيرية التربوية الأرمنية"ترعى مصالح ثانوية ساهاكيان التي تعتبر أول مدرسة ثانوية أرمنية وأحد أهم الصروح التي أعطت للثقافة الأرمنية في لبنان، كما تشرف الجمعية على ثلاث مستوصفات في بيروت والمتن حيث يقدم المساعدات الطبية والإجتماعية لكل المحتاجين من كل الطوائف والفئات دون إستثناء والجدير بالذكر أن الأغلبية الساحقة من تلاميذ الثانوية هم من أبناء الطبقة الفقيرة الذين ينالون العلم بشكل مجاني أو شبه مجاني .
المؤسسة الثقافية :"جمعية الجيل الجديد الثقافية" المعروفة بفرقها المسرحية وفرق الرقص الشعبي التي أذهلت المشاهد اللبناني حتى في أحلك أيام الحرب اللبنانية على مسارح كازينو لبنان.
المؤسسة الشبابية:"إتحاد شباب وطلاب دخروني" يضم الإتحاد شبابا من مختلف المناطق اللبنانية وطلابا من المدارس الثانوية والجامعات اللبنانية ،فالإتحاد يعتبر المدرسة الحزبية الأولى  والرافد الأساسي للحزب بألأعضاء والكوادر المثقفة .
إعلام الحزب : يتمثل اليوم بجريدة آرآرآت التي تصدرفي بيروت باللغة الأرمنية منذ العام1937 كما صدر للحزب في لبنان وسوريا إصدارات وصحف دورية أخرى تجاوزت العشرة .
والجدير بالذكر أن هذه المؤسسات والجمعيات كانت ولا تزال تقوم بدور مهم جدا في الحياة الإجتماعية في لبنان.
كانت بداية الثلاثينات مرحلة صعبة في تاريخ الحزب في لبنان ، دفع الهنشاك ثمنه بحياة المع قيادييه مثل سركيس كدريان (دخروني) الذي استشهد عام 1929 ومهران آغازاريان عام 1933 . كان الشهيد سركيس دخروني يصدر جريدة الحزب باللغة الأرمنية في حلب تحت اسم "سورياكان مامول". التي كانت تدعو لإستقلال سوريا ولبنان.
اعتقل دخروني في حلب ونفي الى جزيرة أرواد  قبالة الشاطئ السوري مع عدد كبير من المناضلين العرب.
بعد عودته من منفاه اغتيل سركيس دخروني في بيروت على يد عملاء الفرنسيين، وتخليداً لذكراه تسمى المنظمة الشبابية لحزب الهنشاك الإشتراكي الديموقراطي في لبنان  "إتحاد شباب وطلاب دخروني".كما
بعد النصف الثاني للثلاينات  دخل الحزب في الحياة السياسية للبنان من خلال إشتراكه في الإنتخابات النيابية والحركات العمالية والمطلبية المختلفة.


كان أول ظهور للحزب في الساحة السياسية اللبنانية خلال الإنتخابات النيابية لعام 1934حيث نجح مرشح الحزب وهرام ليلكيان بالحصول على أول مقعد نيابي للأرمن الأرثوذكس في تاريخ الإنتخابات النيابية اللبنانية.


إنخرط الهنشاك في النضال ضد الإنتداب الفرنسي بكل قواه ومقدراته وإتحد مع القوى المطالبة بالإستقلال وإشتركت المنظمات الشبابية والحزبية في التحركات الميدانية، كان شباب الحزب يوزعون المناشير المناهضة للفرنسيين والداعية للإضراب والمواجهة، وكانو بدورهم  يتصدون لجنود الإحتلال في الأحياء بإنشاء المتاريس والمشاركة بالمظاهرات الشعبية. وتظهر المقالات ومنشورات الحزب الصادرة في تلك الفترة أن موضوع إستقلال لبنان كان يتصدر أولويات الحزب ويشغل الحيز الأكبر في سياسة الحزب وتوجيهاته الى مناصريه ومناضليه.


أثناء الحرب العالمية الثانية وقف الحزب الى جانب الحلفاء ضد الفاشية والنازية وإتخذ مبادرة تنظيم خلايا المقاومة المسلحة وشارك في الصدامات المباشرة في مدن مرسيليا وليون وجنوب فرنسا كما حصل الأمر نفسه في بلغاريا واليونان حيث اعتقل البوليس السري الألماني الغيستابو رئيس فرع الحزب في أثينا أرام كوكجيان مع رفاق آخرين واعدموهم جميعهم رمياً بالرصاص.
وحيث لم تكن توجد صدامات عسكرية مباشرة مثل لبنان وسوريا إنحصرت مشاركة الحزب بالدعاوة والإعلان وجمع التبرعات وإرسالها الى الوحدات الأرمنية التي كانت تقاتل في صفوف الجيش السوفياتي. إستعملت هذه التبرعات لإنشاء لواء مدرعات  تحت إسم البطل الأسطوري الأرمني " دافيد الصاصوني".


بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية شجع الحزب حملة العودة الى الوطن الأم. عاد ألوف الحزبيين مع عائلاتهم ليستقروا في أرمينيا السوفياتية، بنتيجتها أفرغت فروع حزبية كاملة في مدن سورية، لبنان وفلسطين وخسر الحزب قاعدته وأكثر قيادييه. 
عام 1952 حسم الحزب موقفه في المعارضة البنانية  ومارس نشاطه السياسي في إيطار الجبهة الإشتراكية بزعامة كمال جنبلاط. في هذه المرحلة شارك الحزب وبشكل فعال في الحركات العمالية، والمظاهرات  المعادية للإمبريالية والمطالبة بالديموقراطية والحريات وإنتظم الحزب في صف اليسار اللبناني.  


مع إندلاع ثورة 1958 وقف الحزب في الصف المعارض  لسياسة  الرئيس كميل شمعون الذي كان يحاول إبعاد  لبنان عن محيطه العربي وعزله عن الحركة القومية العربية وتقريبه من الولايات  المتحدة الأميريكية. كان الحزب يرى في هذه السياسة مغامرة كبيرة ومعارضة لتطلعات أغلبية اللبنانيين.
شارك الهنشاك في الصدامات المسلحة وراح للحزب قتلى وعشرات الجرحى والمعتقلين .


الحرب اللبنانية 1975 :


 بعد إندلاع أحداث عام 1975 كان الحزب من المبادرين في طرح وتبني سياسة "الحياد الإيجابي" الذي كان يعني عدم المشاركة في الحرب الى جانب أي طرف كان، مع إبقاء لغة الحوار الوسيلة لحل جميع المسائل، هذا يعني أن الحياد لم يكن يعني اللامبالاة تجاه المشاكل العالقة مثلما أراد أن يفسرها البعض آنذاك.
دافع الهنشاك عن وحدة لبنان  ووقفوا ضد التقسيم وفكرة الكانتونات، تعاطف  وتضامن الحزب مع القضية الفلسطينية ورفض تفسير الحرب اللبنانية على خلفية طائفية .


في مراحل مختلفة من الحرب نظم الحزب شبابه وشكل فرقا مسلحة  للدفاع عن الأحياء ذات الأغلبية الأرمنية، تطوع مئات الحزبيين والمناصرين وحملوا السلاح لحماية السكان الآمنين ومنع تورط المتهورين. ساعد المتطوعون السكان في أصعب أوقات الحرب مدوهم  بالمؤن وألأغذية والإسعاف دون تفرقة.
بالرغم من عدم المشاركة في الحرب دفع الحزب غالياً فاتورتها، في مراحل مختلفة فجرت مطبعة الحزب مرتين كما تم استهداف مقر الحزب في منطقة النهر وتم  تفجير نادي الهومنمن، كما اختطف  المسؤول العسكري للحزب الرفيق استيبان دولتيان الذي ظل مفقودا حتى  يومنا .
سقط للحزب أكثر من 25 شهيدا في الدفاع عن الأحياء الأرمنية وأثناء تأمين مستلزمات المعيشة للسكان الآمنين.
لعب الحزب دورا مهما جداً في إنقاذ حياة مئات اللبنانيين وخاصة في مراحل الحرب ألأولى إما  بنقل المصابين أو تأمين مبادلة المخطوفين من كل المنظمات والفئات المتقاتلة دون النظر الى الهوية أوالطائفة.


نهاية الحرب وإتفاقية الطائف:


في نهاية الثمانينات رحب الحزب بإتفاق الطائف لأنه وجد في هذا الإتفاق الوسيلة الوحيدة المتوفرة لإنهاء الحرب  والخروج من الأزمة، مع إتفاق الطائف  تغيرت  بعض التوازنات على الأرض لصالح الهنشاك واستطاع الحزب أن يجد مكانه الذي يستحقه في الحياة البرلمانية اللبنانية. شارك الحزب في إنتخابات 1992 وللمرة  الأولى استطاع إيصال مرشحه الحزبي  الدكتور يغيا جرجيان الى البرلمان . في إنتخابات 1996 و2000 و2005  إستطاع  الحزب من المحافظة على مقعده النيابي في البرلمان اللبناني من خلال تحالفه مع اللوائح التي ترأسها الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن ثم كتلة المستقبل.


حزب الهنشاك ألإشتراكي الديموقراطي شارك  في" لقاء القوى والأحزاب اللبنانية" ولديه علاقات ودية وإحترام متبادل مع كل الأحزاب اللبنانية من كافة الإتجاهات.
يتعاون الحزب مع كل القوى التي تؤمن بسيادة لبنان على كامل أراضيه وحريته وإستقلاله.


مواقف الحزب من القضايا الراهنة :


- إن موقف الحزب اليوم يتطابق  مع الموقف الرسمي إزاء العلاقات الإستراتيجية مع سورية وإنشاء أفضل العلاقات القائمة على الإخوة والإحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية .


- يدعم الحزب قرارالشعب اللبناني في مقاومة الإحتلال الإسرائيلي  ويعتبر أن سلاح المقاومة مؤقت ويستعمل فقط لتحرير الأراضي اللبنانية بالتنسيق مع السلاح الشرعي للدولة البنانية. فإن حزب الهنشاك الإشتراكي  الديمقراطي منذ نشأته أدرك خطر الصهيونية على جميع شعوب المنطقة وبالتالي  فإن رفض الهنشاك للفكرة الصهيونية ينبثق من المعتقدات الأساسية للحزب وليست مواقف ظرفية عابرة.


- إنطلاقاً  من مبدأ الإشتراكية الديموقراطية وإلتزامه قضية العدالة بشكل عام والعدالة الإجتماعية  بشكل خاص دافع الحزب عن حقوق الطبقات العاملة  وطالب بقانون إنتخابي عادل للبلاد فمنذ بداية  نشاطه في لبنان واجه الحزب ممارسات فاضحة لمنع وصول مرشحيه الى البرلمان، قبل إتفاق الطائف كان الحزب مستهدفا من قبل السلطات المتعاقبة وذلك لإيمانه بلبنان الحر المستقل والديمقراطي.


-إن حزب الهنشاك الإشتراكي الديموقراطي، حزب علماني يؤمن ببمدأ فصل الدين عن الدولة، ويحترم جميع الأديان والطوائف ولكن يرفض حل المشاكل  بمفهوم طائفي كما يرفض إمتياز بعض الطوائف على طوائف أخرى. ومن هنا يرى الهنشاك أن خير قانون إنتخابي يقوم على الأحزاب السياسية ويعتبر لبنان دائرة  واحدة.